خيمت الأوضاع المتردية للشركات مع تدهور آفاق الأرباح على أداء أسواق أوروبا وآسيا أمس وسط مؤشرات على دخول الاقتصاد العالمي في كساد حاد. وتعرضت اسهم شركات التعدين لضغوط بسبب هبوط اسعار النحاس 4% والألمونيوم 2%. وهبطت اسهم بي.اتش.بي بيليتون وانجلو امريكان وفيدانتا ريسورسز ولونمين وكازاخميز واستراتا وانتوفاجاستا ما بين 2 .0 8 .8%.
وكانت أسهم شركات النفط صاحبة اكبر هبوط. وهبطت اسهم بي.بي ورويال داتش شل ومنتجة الغاز بي.جي جروب وتولو اويل ما بين 7 .3 3 .5%. وتراجعت أيضا أسهم البنوك إذ انخفض سهم كريدي سويس 6 .5% وبنك اسكتلندا الملكي 4% ونزل سهم اتش.بي.أو.اس 2% ويو.بي.اس 1%. وفي قطاع السيارات هوت أسهم شركة جنرال موتورز بنسبة 16%.
وانخفضت الأسهم اليابانية في نهاية جلسة التعاملات إذ أقبل المستثمرون على البيع لجني الأرباح وهبطت أسهم مجموعة ميزوهو المالية وغيرها من البنوك خوفا من الآثار المحتملة إذا أشهرت المزيد من الشركات الأميركية إفلاسها. وفقد مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 73 .6 نقطة أي بنسبة1 .0% إلى 72 .7917 نقطة.
ونزل مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4 .0% إلى 02 .786 نقطة. وهبطت الأسهم الأوروبية إذ تراجعت أسهم شركات التعدين ذات الوزن الثقيل مسايرة هبوط أسعار المعادن. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية الرئيسية 4 .1% إلى 64 .814 نقطة، وفقد المؤشر أكثر من 45 نقطة الجلسة السابقة.
وكانت الأسهم الأميركية قد تراجعت بشدة أول من أمس الخميس، حيث هبط مؤشر داو جونز القياسي 45 .215 نقطة ، أي 51 .2% ليصل إلى 24 .8376 نقطة. وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 52 .25 نقطة، أي 93 .2%، ليصل إلى 22 .845 نقطة. وفقد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 82 .46 نقطة، أي بنسبة 14 .3% ليصل إلى 56 .1445 نقطة.
وجاءت تلك التراجعات على الرغم من ترحيب كثير من المحللين بالخفض الكبير في أسعار الفائدة في أوروبا لكنهم أشاروا أيضا إلى أنه قد تكون هناك حاجة إلى خطوات أخرى أوسع نطاقا لوقف التباطؤ الاقتصادي العالمي. وقالت سارة هيوين الخبيرة البارزة لدى ستاندرد تشارترد في لندن: لا نزال نشعر بأنهم سيواصلون خفض أسعار الفائدة أكثر من ذلك لتصل إلى 1% بنهاية الربع الثاني.
ورحب صندوق النقد الدولي بخفض معدلات الفوائد الذي قررته أربعة مصارف مركزية في أوروبا، واعتبر أيضا أن سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تتكيف مع الأزمة. ووصفت مديرة العلاقات الخارجية في الصندوق كارولين اتكينسون هذه التخفيضات بانها «مهمة جدا». وقالت: لقد قلنا وقال كبير اقتصاديينا اوليفيه بلانشار ان الاقتصاد العالمي والاقتصاديات النامية تواجه تباطؤا خطيرا. وقال أوليفر إن الاقتصاد العالمي ابتعد عن حافة كارثة مالية لكنه لايزال في خطر.
وأوضح: الرسالة الموجهة من أسواق المال في هذه المرحلة هي أن تقدما قد أحرز لكن من السابق لأوانه جدا إعلان النصر. في حين أن الأزمة المالية اعتدلت نوعا ما في الاقتصادات المتقدمة إلا أنها تحاصر الاقتصادات الصاعدة بدرجة متزايدة.
وقال إن إجراءات منسقة من جانب الاقتصادات الرئيسية لتحقيق استقرار الأسواق عن طريق إعادة تمويل البنوك وشراء الأصول الفاسدة قد ساعدت على تعزيز النظام المالي العالمي لكن تنفيذ هذه البرامج كان أبعد ما يكون عن الكمال.
ويهدف خفض أسعار الفائدة في أنحاء العالم إلى خفض تكاليف الائتمان ومن ثم تعزيز الإنفاق لكن البنوك ستكون بحاجة للتغلب على ترددها في الإقراض لكي تؤتي الإجراءات ثمارها. وقال البنك المركزي السويدي انه يتوقع أن تظل أسعار الفائدة عند مستواها الجديد الذي يبلغ 2% على مدى العام المقبل. وأشار إلى حدوث تدهور مفاجئ وواضح في النشاط الاقتصادي منذ أكتوبر.
ومن جانبه أوضح بنك انجلترا أن وتيرة التباطؤ قد تسارعت وأن الأوضاع في سوق الائتمان لا تزال صعبة. وكان كثير من المحللين يتوقعون أن يخفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية فقط لكن في ظل تراجع التضخم وتفاقم الركود بمنطقة اليورو اختار البنك خفضا أكبر.
وقال جيل مويك الخبير الاقتصادي لدى بنك أوف أميركا يتخذون حاليا قرارات أكثر جرأة وهذا يعكس تغيرا في الفهم بالبنك المركزي الأوروبي.
وفي إجراءات أخرى للتعامل مع الأزمة الاقتصادية دعا رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بن برنانكي إلى اتخاذ إجراءات نشطة جديدة لوقف نزع ملكية المساكن بسبب العجز عن سداد القروض العقارية وقال إن إسقاط قيمة أصول ربما يكون ضروريا في إطار تلك الجهود. وفي علامة أخرى على الضرر الذي يلحقه الركود في الولايات المتحدة بجميع قطاعات الاقتصاد سجلت كثير من شركات التجزئة انخفاضا حادا في مبيعات نوفمبر لكن المستثمرين يبحثون عن بصيص أمل في النتائج التي لم تكن بالسوء الذي توقعه البعض.
وظهرت مؤشرات على أن الأزمة الاقتصادية مستمرة في تكبيل مبيعات السيارات الجديدة. وأعلنت جمعية مصنعي وتجار السيارات أن إجمالي السيارات الجديدة التي جرى تسجيلها الشهر الماضي 100333 سيارة بما يمثل تراجعا بنسبة 8 .36% مقارنة بأرقام نوفمبر 2007.
واتخذت كل من الحكومة والبنك المركزي خطوات مثيرة لضخ سيولة في الاقتصاد في الأشهر الأخيرة ولكن لا يزال من الصعب على الشركات والمستهلكين الاقتراض. وقال بول افريت الرئيس التنفيذي للجمعية: هناك مشكلة حقيقية في القطاع المصرفي والمالي وهي أن سعر الإقراض الأقل الذي يقدمه بنك انجلترا لا يمتد للمستهلكين ومن ثم للشركات.
وضخت الحكومة بالفعل 37 مليار جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب في البنوك الكبرى للحيلولة دون انهيارها وقدمت ضمانات لا مثيل لها لتشجيعها على الإقراض من جديد.
ومع هذا تشير أدلة مستمدة من الشواهد على أن البنوك لا تزال تفرض قيودا على الإقراض. وبنك هاليفاكس من بين البنوك التي تخفض أسعار الفائدة في حين ترك بنك انجلترا الباب مفتوحا لمزيد من خفض أسعار الفائدة الأمر الذي سيدفع السياسة النقدية إلى مجالات لم تعرفها من قبل.
فأسعار الفائدة البريطانية لم تقل قط عن نقطتين مئويتين منذ تأسيس بنك انجلترا في عام 1694. وتضرر الاقتصاد البريطاني الذي يعتمد على الخدمات المالية وعلى مستويات مرتفعة من القروض الشخصية بشدة من جراء أزمة الائتمان العالمية. وتراجعت أسعار العقارات وارتفعت البطالة وانهارت ثقة المستهلكين. كما خفضت المتاجر الأسعار لجذب المستهلكين.
