تأرجحت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام قرب أدنى مستويات لها في أربعة أعوام دون 44 دولارا للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس واتجهت الأنظار إلى الحاجز النفسي الهام 40 دولارا مع تفاقم التباطؤ الاقتصادي العالمي لينال من الطلب على النفط. وفقدت الأسعار نحو 20% أو حوالي 11 دولارا من مستواها عند التسوية منذ أسبوع في أعقاب نشر مؤشرات اقتصادية أميركية ضعيفة.

وخسر برميل النفط اكثر من ثلثي قيمته منذ السعر القياسي الذي سجله في يوليو وفاق 147 دولارا. وأرجع المتعاملون هذا التراجع إلى المخاوف المستمرة من تراجع أداء الاقتصاد العالمي الأمر الذي من شأنه تقليل الطلب على النفط في الأشهر المقبلة. واعترفت وكالة الطاقة الدولية التي تعمل على حماية مصالح البلدان المستهلكة بأن الأسعار انخفضت أكثر مما يجب. وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي للوكالة إن سعر النفط تراجع أكثر من اللازم في رد فعل على انخفاض الطلب العالمي على الوقود. وأوضح أنه في بعض الأحيان ترتفع السوق أو تنخفض أكثر من اللازم وهي في هذه المرة تفعل هذا انخفاضا بالتأكيد. في الأجل القصير تتوقع السوق طلبا كارثيا.

يحدث انكماشا ومن ثم تستجيب السوق بدرجة أكبر من اللازم بقليل، السوق تقود السعر للتراجع أكثر من اللازم. لكن تاناكا لم يحدد مستوى عادلا لأسعار النفط. وكانت السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم قالت في وقت سابق إن 75 دولارا للبرميل سيكون سعرا عادلا. وحث تاناكا الدول المنتجة وشركات النفط العالمية على مواصلة مشاريعها المزمعة لتفادي أزمة معروض في الأجل المتوسط عندما يتحسن الطلب في الدول التي يعصف بها الركود. وقال إن مستويات سعر النفط الحالية قرب 46 دولارا للبرميل يجب ألا تثني دول أوبك عن استغلال حقول نفط جديدة. وأضاف في الخام التقليدي ولاسيما في دول الشرق الأوسط وأوبك أرى أن تكلفة الإنتاج أقل بكثير من مستوى السعر الحالي.

ويتوقع المحللون أن تشهد الأسعار مزيداً من الانخفاض إذ أن تحسن الوضع الاقتصادي سيستغرق وقتا طويلا. واعتبر ديفيد مور الخبير الاستراتيجي في المواد الأولية في كومنولث بنك اوف استراليا في سيدني أن من السابق لأوانه التفكير أن السوق لن تتراجع أكثر. وأضاف الاهتمام ينصب كليا على ضعف الاستهلاك. وجاءت مبيعات تجزئة ضعيفة وبيانات عن أعلى طلبات لإعانات البطالة منذ 26 عاما لتزيد الضغط على الأسعار. وقال تيتسو ايموري مدير الاستثمار في مؤسسة استماكس 40 دولارا حد نفسي هام. وقد شهدنا أول مرة 40 دولارا في عام 2004 ومنذ ذلك الحين تسارعت خطى الأسعار، ولم نعرف بعد ما هو القاع الذي سوف تستقر عنده. ودفع هبوط سعر النفط إلى أدنى مستويات له في أربعة أعوام أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إلى الدعوة إلى اتخاذ إجراءات قوية حينما تجتمع المنظمة في 17 من ديسمبر في الجزائر.

وقال رئيس المنظمة شكيب خليل إنه يجب على أوبك أن تخفض الإنتاج بمقدار كبير في الاجتماع إذا بقيت الأسعار عند مستوياتها الحالية. غير أن محللين يقولون إنه إذا أجرت أوبك خفضا أخر للإنتاج، وسيكون الثالث هذا العام، فيجب أن يكون خفضا حادا حتى يؤثر في الأسعار.

وقال ادوارد مير محلل السلع الأولية في مؤسسة اف.ام جلوبال انه يجب على المنتجين في أوبك خفض الانتاج ما بين 5 .2 إلى 3 ملايين برميل يومياً حتى يمكنهم التأثير على الأسعار. وأضاف خفض الإنتاج 5 .1 مليون أخرى سيكون إيذانا بمزيد من الهبوط السعري. وقال ايموري انه سيتعين خفض الإنتاج مليوني برميل يوميا على الأقل لمنع مزيد من الهبوط لأسعار النفط.

وقال انطون هالف من مجموعة نيودج السوق قلق سواء بالنسبة للاقتصاد الأميركي أو الاقتصاد العالمي. كما يسود السوق قلق بشأن نمو الصين. ولاحظ مايك غيتسباتريك من شركة ام اف غلوبل أن وزير التجارة الصيني شين ديمينغ أعرب عن الثقة في قدرة الصين على الإبقاء على نمو ناتجها الداخلي عند ما بين 7 أو 8% في 2009 إذا لم يحصل تغيير في الاقتصاد العالمي.

وأشار اليس ايكلاند المحلل المستقل إلى أن التوجه نحو الانخفاض تفاقم بسبب قلق السوق بشأن قدرة أوبك على البقاء موحدة. ولا يبدو أن السوق ألقى بالا للاجتماع الطارئ الذي عقدته أوبك الأسبوع الماضي في القاهرة وهو ينتظر اجتماع 17 ديسمبر في الجزائر. وقال ايكلاند يبدو لي من الواضح أن أوبك ستخفض الإنتاج.

ومن مصلحتهم أن يتفقوا ولا اعتقد انه سيكون من الصعب إدراك الانخفاض الحاصل مقارنة بما فعلوه في الماضي . غير انه أضاف إلى أن يدرك السوق حجم تخفيض الإنتاج سيستمر المستثمرون في اللعب على وتيرة انخفاض الأسعار.

ووفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية فإن صادرات أوبك عدا أنجولا والإكوادور ستظل قرب أدنى مستوياتها للعام 2008 في الأسابيع الأربعة حتى 20 ديسمبر وسط تباطؤ الطلب. وقال التقرير إن الصادرات المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك بما فيهم العراق ستتراجع إلى 11 .24 مليون برميل يوميا من 09 .24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة حتى 22 نوفمبر.

وتخلو التقديرات من أي علامة على الزيادة الموسمية المعتادة في الطلب على الخام والتي غالبا ما تفضي إلى بلوغ شحنات أوبك ذروتها السنوية في هذا الوقت من العام.

وأوضح التقرير العامل الرئيسي هو الطلب لا تخفيضات إنتاج أوبك، في وقت ما من هذه الفترة تبلغ الشحنات أعلى مستوياتها للعام. وفي الأسبوع الماضي قالت أويل موفمنتس إن متوسط صادرات أوبك بلغ 04 .24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 13 ديسمبر وهو أدنى مستوى للعام 2008.

وأظهرت تقديرات حديثة أن اكسون موبيل تتوقع تباطؤا طفيفا لنمو الطلب العالمي على الطاقة في السنوات من 2005 إلى 2030 نظرا لتحسن كفاءة الاستهلاك. وقالت كبرى شركات النفط المدرجة للتداول العام في العالم إن النمو السكاني والاقتصادي سيغذي نمو الطلب الذي سيزيد بمتوسط سنوي قدره 2 .1%. وكانت توقعات الشركة في 2007 لنمو سنوي قدره 3 .1%.

ورأت الشركة التي تتخذ من ارفينج بولاية تكساس الأميركية مقرا أن تلبية نمو الطلب ومحاربة زيادة انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري يستلزمان استجابة متعددة الأوجه من جانب الصناعة. وقال ركس تيليرسون الرئيس التنفيذي للشركة يجب أن نستثمر في إنتاج مصادر الوقود الحالية وتطوير مصادر جديدة للطاقة وابتكار تقنيات جديدة ستحد من التأثير البيئي لإنتاج واستخدام الطاقة.

وتوقعت اكسون زيادة الطلب العالمي 65% من مستوى يعادل 229 مليون برميل من النفط يوميا في 2005 إلى ما يعادل 310 ملايين برميل يوميا في 2030. ومن المتوقع أن يسد النفط والغاز والفحم نحو 80% من الطلب العالمي حتى 2030.

وأشارت الشركة إلى أن الطاقة النووية ستنمو بسبب زيادة التركيز على أنواع الوقود ذات انبعاثات الكربون المنخفضة. وتوقعت أيضا نمو استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية والوقود الحيوي. ويتوقع أن يكون توليد الكهرباء أكبر قطاعات الطلب على الطاقة وأسرعها نموا حتى عام 2030.

وستشهد الصين التي تفي حاليا بنحو 90% من حاجاتها من الكهرباء عن طريق الفحم نمو الطلب على توليد الكهرباء لأكثر من مثليه بحلول عام 2030 متجاوزا الطلب الأميركي بأكثر من الثلث.

ومن المتوقع زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميا بما يقرب من 30% حتى عام 2030. وقالت اكسون إن من المتوقع تراجع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الولايات المتحدة وأوروبا حتى 2030 لكن زيادتها في دول نامية مثل الصين ستبطل أثر ذلك.

البنزين أقل من دولار

أغلقت عقود البنزين الأميركي منخفضة عند أقل من دولار للجالون أول من أمس الخميس وذلك للمرة الأولى منذ فبراير 2004 وسط مخاوف بشأن الطلب في خضم الركود الاقتصادي. وتراجع البنزين تسليم يناير في بورصة نيويورك التجارية نايمكس 20 .7 سنتات أي ما يعادل 71 .6% ليتحدد سعر التسوية عند 95 .96 سنتا للجالون.

وكان أدنى سعر أثناء المعاملات هو 21 .96 سنتا، وهو أقل سعر منذ تسجيل 50 .93 سنتا في السادس عشر من يناير 2004، وأعلى سعر 0443 .1 دولار. وسعر التسوية هو الأدنى منذ أغلق العقد على 15 .96 سنتا في السادس من فبراير 2004.

تحجيم وتيرة الإنفاق

يقدر المحللون أن الإنفاق في الدول المنتجة خلال العام المقبل سيتطلب سعرا أعلى يتراوح بين 55 و 62 دولارا للبرميل ارتفاعا من السعر الذي يتوقعونه لعام 2009 ويتراوح بين 45 و 50 دولارا.

ولا تكشف الحكومة عن السعر الذي تضع الميزانية على أساسه. وذكر خبراء إنه يتعين على المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم أن تقلص جزء من أكثر من 100 مليار دولار تنوي إنفاقها على توسيع صناعة الطاقة إذا ظلت أسعار النفط منخفضة في 2009. وكان وزير النفط السعودي قد صرح بأن وجود سعر عادل سيشجع أيضا الإنتاج الجديد من مصادر هامشية أعلى تكلفة في مختلف أنحاء العالم.