كشف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس عن خطة انعاش اقتصادي واسعة النطاق بقيمة 26 مليار يورو تخصص منها 10 مليارات للاستثمارات العامة والدعم للشركات ولقطاع صناعة السيارات. وقال ساركوزي ان الازمة التي نشهدها ليست ازمة عابرة بل هي ازمة بنيوية.
وينبغي ان تحثنا على التحرك بسرعة وبقوة. وتابع ان ردنا على الازمة هو الاستثمار. افضل سياسة ممكنة لانعاش الاقتصاد هي السياسة التي تدعم النشاط اليوم وتعد للمنافسة غدا. وقال: سنسرع بشكل كثيف قرارات الاستثمار التي كانت مجمدة على رفوف الوزارات مقدرا قيمة الاستثمارات العامة الإضافية التي ستوظفها الدولة والسلطات المحلية والشركات العامة الكبرى ولا سيما في البنى التحتية للمواصلات بنحو 5 .10 مليارات دولار.
وقال ساركوزي ان الدولة مستعدة للقيام بكل ما ينبغي لانقاذ قطاع صناعة السيارات الذي يمثل 10% من القوة العاملة الفرنسية، معلنا عن مكافأة بقيمة الف يورو لقاء شراء كل سيارة جديدة لاستبدال سيارة تعود الى اكثر من عشر سنوات. كما اعلن الرئيس عن رصد 5 .11 مليارا لتسريع تسديد ديون الدولة المتوجبة للشركات الفرنسية لمساعدتها على تعزيز ماليتها.
وتواجه دول منطقة اليورو مشكلات كبيرة وأظهرت بيانات أن انخفاض الاستثمارات والتجارة أدى الى انكماش اقتصاد منطقة اليورو في الربع الثالث من العام ليدفع المنطقة بذلك في براثن أول كساد من الناحية الفنية.
وأكد مكتب احصاءات الاتحاد الاوروبي /يوروستات/ تقديراته السابقة بأن اقتصاد 15 دولة تستخدم اليورو تقلص بنسبة 2 .0% في الفترة بين يوليو وسبتمبر مقارنة مع الربع السابق وذلك بعد نزوله بنسبة 2 .0% في الشهور الثلاثة السابقة.
كما عدل المكتب نزولا تقديره السابق للنمو السنوي في الربع الثالث الى 6 .0% من 7 .0%. وتأتي البيانات في الوقت الذي خفض فيه البنك المركزي الاوروبي معدل فائدته الرئيسية 75 .0 نقطة ليصل الى 50 .2%، وهو اكبر تخفيض لمعدل الفائدة في تاريخ المصرف.
وجاء هذا الخفض وهو الثالث خلال شهرين اكبر مما كان متوقعا. ويريد المركزي الاوروبي استقرار التضخم عند مستوى يقل قليلا عن اثنين بالمئة على المدى المتوسط. وقد انحرف التضخم عن مساره بسبب ارتفاع حاد في أسعار النفط والغذاء خلال 12 شهرا حتى يوليو الماضي ولكن أسعار النفط انخفضت منذ ذلك الحين الى ثلث المستويات القياسية التي بلغتها في ذلك الشهر.
وقال يوروستات ان الاستثمارات أدت الى تراجع النمو الفصلي بواقع 1 .0 نقطة مئوية بينما كان اسهام التجارة سلبيا بنسبة 5 .0 نقطة مئوية. ويعد أداء منطقة اليورو أسوأ من أداء الولايات المتحدة واليابان اللتين انخفض الانتاج في كل منهما بنسبة 1 .0% في الربع الثالث.
وتشير مسودة بيان إلى أن قادة الاتحاد الاوروبي سيقولون خلال قمة لهم الاسبوع المقبل ان حزمة التعافي الاقتصادي للاتحاد تقوم على انتهاج البنوك المركزية لسياسة نقدية تهدف الى مواجهة ركود يلوح في الافق. وقالت المسودة الخطة تقوم على جهد مالي يعادل في مجموعه ما لا يقل عن 5 .1% من الناتج المحلي الاجمالي للاتحاد الاوروبي أي نحو 200 مليار يورو، وعلى انتهاج البنك المركزي الاوروبي وسائر البنوك المركزية لسياسة نقدية تأخذ تماما في الحسبان سياق الركود الاقتصادي.
وتواجه شركات السيارات الأوروبية الجزء الاكبر من المشكلات الاقتصادية. ودرس شركة أوبل الألمانية لصناعة السيارات في الوقت الحالي إمكانية خفض إنتاجها من السيارات (أسترا) بنسب تتراوح بين 20 و 30% في مصانعها بأوروبا التي تنتج هذا النوع من السيارات.
وذكر راينر ايننيكل رئيس مجلس عمال مصنع بوخوم لصحيفة (راينيشه بوست) أن الشركة تدرس خفض الإنتاج بهذه النسب في مصانعها بأوروبا خلال العام المقبل في رد فعل على انخفاض الطلب. وأضاف رئيس مجلس عمال المصنع أن الخيارات المتاحة أمام أوبل هي إلغاء
فترة العمل الليلية في مصنع بوخوم أو العمل لفترات قصيرة لمدة 70 يوما خلال العام المقبل أو خفض ساعات العمل الأسبوعية من 35 إلى 30 ساعة. واستبعد المسؤول إلغاء فترة العمل الليلية نظرا لأنها قد تؤدي إلى شطب الوظائف ، فيما ستؤدي الإمكانية الثانية والثالثة إلى خفض الأجور بنسبة تصل إلى 15% .
