استغنت الشركات بالولايات المتحدة وأوروبا وآسيا عن أعداد كبيرة من الموظفين على مدى الأيام الماضية وذلك مع دخول الاقتصاد العالمي في حالة تراجع مطرد بينما تعهدت بريطانيا بتوسيع سلطة البنك المركزي لتنظيم عمل البنوك وحماية المودعين.

قالت شركة «ايه.دي.بي» لخدمات أرباب العمل إن شركات القطاع الخاص الأميركية تخلت عن 250 ألف وظيفة الشهر الماضي مما يشير الى أن تقرير الحكومة الاكثر شمولا والمقرر صدوره اليوم الجمعة قد يظهر خسارة تتجاوز 300 ألف وظيفة.

وستكون هذه أكبر خسارة للوظائف منذ ركود الاقتصاد أوائل العقد الحالي. وقال ريتشارد ديكاسير كبير الخبراء الاقتصاديين لدى ناشونال سيتي كورب في كليفلاند «يشهد الربع الاخير من 2008 حالة تراجع مطرد للاقتصاد. لم نشهد مثل هذا الانهيار منذ وقت طويل جدا».

ويخشى الساسة أنه بغير مساعدات حكومية قد تنهار شركات السيارات ويفقد الملايين وظائفهم. وأعلنت اثنتان من كبريات شركات السيارات الأميركية بالفعل أنها ستشطب نحو 42 ألف وظيفة على المدى القريب.

وعدل جولدمان ساكس توقعاته لخسائر الوظائف الأميركية في نوفمبر بالزيادة الى 400 ألف بعدما أظهرت تقارير صورة قاتمة للتوظيف في القطاع الخاص. وسبق أن توقع محللو جولدمان خسارة 350 ألف وظيفة. وكان متوسط التوقعات في مسح الأسبوع الماضي سالب 320 ألفا.

وتراجع مؤشر القطاع غير الصناعي لمعهد ادارة التوريدات الى مستوى قياسي منخفض وكذلك مؤشره للوظائف. وقال خبراء الاقتصاد لدى جولدمان في مذكرة بحثية «معظم التقارير عن أوضاع التوظيف في نوفمبر تظهر ضعفا اضافيا قياسا الى الشهر السابق لكن تقرير معهد ادارة التوريدات بشأن الاوضاع خارج القطاع الصناعي كان جديرا بالذكر بصفة خاصة.

مؤشر العمالة من هذا التقرير تراجع أكثر من عشر نقاط عن مستوى كان بالفعل الادنى على الاطلاق لهذا المؤشر». وأشار التقرير أيضا الى ضعف الشركات الصغيرة والمتوسطة كسبب محتمل لتفاقم المتاعب في سوق العمل.

وأعلنت مجموعة التشغيل الهاتفي «ايه تي اند تي» إلغاء نحو 12 الف وظيفة من الان وحتى نهاية العام 2009، اي 4% من العاملين لديها بسبب «ضغوط اقتصادية».

وستصل الكلفة التقديرية لتقليص عدد الوظائف الذي سيبدأ اعتبارا من هذا الشهر ويمتد طيلة العام المقبل، الى 600 مليون دولار، لكن الشركة لم توضح حجم التوفير الذي سيتحقق من وراء ذلك. وقالت مجموعة دالاس (تكساس، جنوب الولايات المتحدة) التي كانت اعلنت في أكتوبر نتائج ادنى من توقعات المحللين، ان نفقاتها الاستثمارية للعام 2009 ستكون ادنى من نفقات العام 2008، من دون اعطاء اي رقم.

وأوضحت الشركة اخيرا انه وعلى الرغم من تقليص عدد الوظائف، فانها تتوقع «تلبية طلبات الزبائن» عبر ايجاد وظائف جديدة في قطاعات تشهد توسعا مثل الهاتف الخليوي والفيديو والانترنت.

ويتوقع ان تصدر الشهر المقبل النتائج السنوية للشركة التي استفادت في الاشهر الاخيرة من النجاح الكبير لنموذج «آيفون» من شركة «ابل» والتي تعتبر الموزع والمشغل الوحيد له في الولايات المتحدة.

وأعلنت مجموعة نومورا المصرفية الاستثمارية اليابانية اعتزامها الاستغناء عن ألف موظف في فروعها ببريطانيا خلال الشهور القليلة المقبلة في إطار جهود البنك لضمان استمرار «قدراته التنافسية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية».

وذكرت نومورا أن قرار خفض قوة العمل لديها في بريطانيا التي يصل حجمها إلى 4500 موظف سيرسي قاعدة صحيحة للنفقات في المستقبل. وأشارت المجموعة اليابانية إلى أن من المنتظر الانتهاء من تنفيذ الجزء الأكبر من خطة خفض العمالة بحلول مارس المقبل. وكانت نومورا قد اشترت قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك ليمان برازرز الأميركي الذي أشهر إفلاسه في منتصف سبتمبر الماضي.

وفي البرازيل أعلنت شركة التعدين «بالي» الاستغناء عن 1300 من موظفيها ومنح عطلة اجبارية جماعية لـ 5500 آخرين على خلفية الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى تراجع الطلب على منتجاتها. وقالت الشركة في بيان لها «يمر قطاع التعدين البرازيلي بأزمة خطيرة ناجمة عن انخفاض الطلب على صناعات الحديد»، وأشارت إلى أنها تسعى جاهدة ''لتجنب الاستغناء عن موظفين آخرين أو الاستغناء عن أقل عدد ممكن».