هبطت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام دون 46 دولارا للبرميل أمس مقتربة من أدنى مستوياتها في أربعة أعوام ومواصلة أربعة أيام متعاقبة من التراجع وذلك تحت ضغط من الاحتمالات الكئيبة للاقتصاد العالمي والطلب على النفط. وفي إحدى مراحل التداول هبط الخام الخفيف للعقود تسليم يناير 70 .0 دولار إلى09 .45 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ التاسع من فبراير 2005 حينما بلغ 60 .44 دولارا.
وانخفض خام القياس الأوروبي مزيج برنت 81 .0 دولار إلى 63 .44 دولارا للبرميل. وهوت أسعار النفط نحو 100 دولار منذ أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق البالغ 27 .147 دولارا في يوليو.
وفقدت الأسعار أكثر من 16% منذ الأسبوع الماضي لتصل إلى أدنى مستويات لها في ثلاثة أعوام ونصف بفعل التشاؤم بشأن مستقبل الاقتصاد وبعد أن أجلت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إجراء تخفيض ثالث للإنتاج إلى اجتماعها في وقت لاحق من شهر ديسمبر وفي الوقت نفسه ظهرت علامات على ضعف التزام الدول الأعضاء بتخفيضين سابقين للإنتاج تم الاتفاق عليهما من قبل.
ودفع تفاقم المشكلات الاقتصادية وتراجع الأسعار منظمة أوبك إلى دراسة إجراء جولة أخرى من تخفيضات الإنتاج حينما تجتمع في الجزائر في السابع عشر من الشهر الجاري.
وساعدت بيانات المخزون الأميركي التي صدرت منتصف الأسبوع على رفع الأسعار فترة قصيرة حينما قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات الخام في الولايات المتحدة هبطت 400 ألف برميل في الأسبوع المنتتهي في 28 من نوفمبر مقارنة بتوقعات بزيادتها 7 .1 مليون برميل.
ولكن التقرير اظهر انخفاض معدلات تشغيل المصافي التي هبطت 9 .1 نقطة مئوية إلى 3 .84% من طاقتها الأسبوع الماضي مقارنة بزيادة متوقعة قدرها 2 .0 نقطة مئوية الأمر الذي يظهر ضعف الطلب. وسجلت إمدادات البنزين ونواتج التقطير تراجعات مفاجئة أيضا لهبوط إنتاج مصافي التكرير، وانخفضت مخزونات البنزين 6 .1 مليون برميل مقارنة بتوقعات بزيادتها 900 ألف برميل.
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن إمدادات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة تراجعت إلى 4 .320 مليون برميل. واشارت الإدارة إلى أن إمدادات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة بلغت 125 مليون برميل بانخفاض 7 .1 مليون برميل على مدار الأسبوع.
وكان متوسط التوقعات لزيادة قدرها 300 ألف برميل. وهبطت إمدادات زيت التدفئة الأميركية 1 .2 مليون برميل إلى 6 .39 مليون برميل. وهبطت مخزونات البنزين إلى 9 .198 مليونا.
وتراجع إنتاج مصافي التكرير على مدار الأسبوع مع انخفاض معدلات التشغيل، حيث تراجع انتاج البنزين 246 ألف برميل يوميا وإنتاج نواتج التقطير 295 ألف برميل يوميا. وتراجع أيضا الطلب على الوقود المكرر إذ انخفض إجمالي الطلب على المشتقات في الأسابيع الأربعة الأخيرة 2 .6% على أساس سنوي.
وأكد حسن قبازرد رئيس قسم الأبحاث في أوبك أن المضاربات العالمية هي التي تتحكم في أسعار النفط. وقال إن العوامل التي أسهمت في وصول سعر برميل البترول قبل وقت قصير إلى نحو 150 دولار هي نفس العوامل التي تقف وراء هبوط سعر البرميل في الوقت الحالي.
وأضاف قبازرد أن هناك العديد من العوامل التي تتحكم في تحديد سعر البترول مشيرا إلى «أن المنظمة ليس لها أي تأثير أو لها تأثير ضئيل على أسباب التقلبات التي تشهدها أسعار البترول.
وتوقع قبازرد اتخاذ إجراءات تحد من مضاربات الأسعار مستقبلا. وأشار إلى أن تراجع الطلب على النفط بسبب الأزمة المالية العالمية جعل الفرصة سانحة لعمليات المضاربة في سعر النفط الخام.
وأضاف قبازرد أن تقديرات الخبراء أشارت إلى ارتفاع الاستهلاك العالمي من النفط في منتصف العام الماضي 2007 بنسبة 3 .1%. غير أن حالة الركود التي نتجت عن الأزمة العالمية في قطاع المال والاقتصاد في العام الجاري 2008 تحمل معها بحسب تقدير كابازرد مخاطر انخفاض أسعار النفط.
وقال رئيس منظمة أوبك شكيب خليل إنه لا وجود لسقف أسعار لبرميل النفط، لكنه قال إنه من الضروري أن تعود الأسعار إلى الارتفاع إلى سلة تتراوح بين 70 و90 دولارا للبرميل لكي «تندفع» المشاريع الجديدة للتنقيب عن النفط التي تتطلب استثمارات ضخمة والتي لن تكون بالتالي ذات مردود إذا بلغ سعر برميل النفط سعرا معينا.
وأوضح في مقابلة مع إذاعة اسبانيا الوطنية «الأسعار يمكن أن تتراجع إلى مستوى متدن جدا وهذا يتوقف على شروط العرض والطلب والمخزونات وكذلك الوضع المستقبلي للنمو الاقتصادي العالمي». وأضاف «وبالتالي، فليس هناك سقف اسعار». وكرر خليل القول بأن هناك فائض كبير في العرض.
وقال إن مستوى المخزونات النفطية مرتفع جدا. وتغطي هذه المخزونات 56 يوما من الاستهلاك مقابل ما معدله 52 يوما في السنوات الخمس الأخيرة الأمر الذي يمثل فائضا من نحو 320 مليون برميل. وأعلن أن أوبك ستتخذ في وهران القرار المناسب لسحب الكميات الإضافية خلال فترة معينة. وأضاف أن ذلك يتوقف أيضا على تعاون الدول المنتجة غير الأعضاء في أوبك.
وتقول وكالة الطاقة الدولية انها تريد أسعار نفط مرتفعة بما يكفي للتشجيع على مواصلة الاستثمار في مصادر طاقة جديدة بما فيها حفر ابار في المياه العميقة وهي عملية باهظة التكلفة. وقال ديفيد فايف رئيس قسم صناعة وأسواق النفط في الوكالة «من الصعب جدا تقدير مستوى مطلق للسعر العادل.
ولكن هناك الكثير من النفط مرتفع التكلفة سواء في المياه العميقة جدا أو في الرمال النفطية في كندا أو في المناطق القطبية في شمال روسيا وكلها تحتاج لسعر مرتفع نسبيا». ومضى قائلا «سيكون هناك خطر اذا انخفضت الاسعار أكثر فسيؤدي هذا الى تفاقم احتمالات شح الامدادات على المدى المتوسط».
