تباين أداء أسواق الأسهم العالمية أمس مع تركز الأنظار على حركة اجتاحت معظم بلدان العالم أسفرت عن تخفيضات مختلفة في أسعار الفائدة وسط مزيد من المؤشرات على ضعف الاقتصاد العالمي. وأصبحت السويد أحدث بلد يجري خفضا كبيرا لأسعار الفائدة، اذ خفضت سعر فائدتها الأساسي 175 نقطة أساس إلى 2% في محاولة لمنع انزلاق الاقتصاد في هوة كساد حاد.
وقال أشيم ماتزكي محلل مؤشرات الأسهم الأوروبية في مصرف كوميرتسبنك في فرانكفورت: تركز الاهتمام على تخفيضات الفائدة. اننا نشهد البنوك المركزية في انحاء العالم تخفض اسعار الفائدة. وحذر بنك الاحتياط الاتحادي الأميركي من أن أنشطة الاقتصاد الأميركي تباطأت في جميع أنحاء البلاد منذ منتصف أكتوبر مما يعمق من ركود موجود بالفعل في أكبر اقتصادات العالم. وأوردت بنوك الاحتياط الإقليمية الاثنا عشر تقارير عن نشاط يتسم بالضعف في آخر تقرير للبنك المركزي. وكانت الانخفاضات الحادة في مبيعات التجزئة والسيارات بالإضافة إلى ضعف مبيعات المنازل وراء التدهور. وقال البنك الاتحادي إن التقارير الخاصة بقطاع الخدمات كانت سلبية بوجه عام.
وأغلقت الأسهم اليابانية على انخفاض نسبته واحد في المئة بعد تحقيق أرباح في مستهل عمليات التداول إثر إشارات إيجابية من بورصة وول ستريت في اليوم السابق. وانخفض مؤشر نيكاي القياسي بواقع 79.96 نقطة أي 1% ليغلق عند 7925.34 نقطة لينخفض مجددا دون حاجز ثمانية آلاف نقطة، مدفوعا بمخاوف إزاء مستقبل شركات تصنيع السيارات الأميركية. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بواقع 10.21 نقاط، أي 1.29% ليغلق عند 788.88 نقطة.
واستردت الأسهم الأوروبية خسائرها المبكرة اذ انتعشت لليوم الثالث على التوالي مع تجاوب المستثمرين مع حركة لتخفيضات لأسعار الفائدة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية الرئيسية 1.3% إلى 841.05 نقطة. وكانت اسهم شركات الاغذية والمشروبات من بين اكبر الرابحين، اذ ارتفع سهم نستلة 1.8 في المئة وقفز سهم دياجيو 4.9 في المئة.
وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت أول من أمس الأربعاء على ارتفاع وسط تزايد مبيعات التجزئة عبر الإنترنت وزيادة قياسية في الطلبات الأسبوعية للحصول على قروض عقارية وهو ما طغى على أنباء ضعف الاقتصاد.
وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 172.60 نقطة ، أي 2.05%، ليصل إلى 8591.69 نقطة. وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 21.93 نقطة، أي 2.58%، ليصل إلى 870.74 نقطة. وزاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 42.85 نقطة، أي بنسبة 2.94% ، ليصل إلى 1492.38 نقطة.
وخفض بنك انجلترا المركزي اسعار الفائدة نقطة مئوية كاملة لدعم الاقتصاد البريطاني المتداعي وتفادي خطر الانكماش. وبهذا الخفض يصل سعر الفائدة الاساسية الى اثنين في المئة ادنى مستوى له منذ عام 1951. ولم تنزل اسعار الفائدة البريطانية عن هذا المستوى انشئ البنك المركزي عام 1694 في المئة.
وخفض بنك إندونيسيا المركزي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى 9.25% في خطوة غير متوقعة تستهدف تقوية الاقتصاد في ظل الأزمة المالية العالمية. وهذه هي أول عملية خفض للفائدة منذ أن خفض بنك إندونيسيا أسعار الفائدة في ديسمبر من العام الماضي.
وقال البنك في بيان إن قرار خفض الفائدة اتخذ بعد تقييم التوقعات الاقتصادية والمالية على مستوى السوق المحلية والعالمية وأعرب البنك عن أمله في أن يساهم خفض الفائدة في الحفاظ على استقرار الاقتصاد المحلي في غمرة الاضطراب الاقتصادي العالمي. وقال إن تداعيات الأزمة المالية على الاقتصاد العالمي بدأت تتجسد وأصبحت تؤثر على الاقتصاد الوطني».
وكان وزير المالية الإندونيسي سيري مولياني إندراواتي قد صرح ء بأن اقتصاد البلاد قد ينمو بما يتراوح بين 5 إلى 5.5% العام المقبل لكنه حذر من أن السيناريو الأكثر سوءا هو أن ينمو بمعدل نسبته 4.5%. ووفقا لهيئة الإحصاءات المركزية فإن اقتصاد البلاد خلال الربع الثالث من العام الجاري نما بمعدل سنوي نسبته 6.1% مقابل 6.4% في الربع الثاني من العام.
وأعلن البنك المركزي السويدي انه خفض أسعار الفائدة بمقدار 1.75% لتصل إلى 2% مشيرا إلى التدهور السريع غير المتوقع والواضح في النشاط الاقتصادي منذ أكتوبر. وقال مجلس محافظي البنك إن الخفض يستهدف تخفيف التراجع في كل من الإنتاجية وفرص التوظيف.
وذكر البنك المركزي «ريكسبنك» إن الخفض سوف يسري اعتبارا من العاشر من الشهر الجاري. وقال المجلس إن الرقم المستهدف للتضخم لا يزال عند اثنين بالمئة. وكان ريكسبنك قد خفض أسعار الفائدة مرتين خلال أكتوبر الماضي وتم أحدهما بشكل مشترك مع بنك كندا المركزي وبنك انجلترا والبنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي والبنك الوطني السويسري.
وفي ذات الإطار أعلن البنك المركزي النيوزيلندي عن تخفيض سعر الفائدة بنسبة 1.5% ليصل إلى 5% حيث يعد ذلك رابع تخفيض منذ يوليو عقب مرور خمس سنوات بدون تخفيضات.
وقال محافظ بنك الاحتياط النيوزيلندي ألان بولا رد موضحا الاضطراب المستمر في الأسواق المالية والتدهور الواضح في مستقبل النمو العالمي هما السببان الرئيسيان لخفض سعر الفائدة لأدنى مستوى له منذ خمس سنوات. وخفض البنك المعدل النقدي الرسمي ليصل إلى 8% في 24 يوليو بعد أن احتفظ به عند نسبة 8.25% والذي اعتبر واحدا من أعلى المعدلات في العالم المتقدم، لمدة 12 شهرا في محاولة للتغلب على التضخم.
وتم تخفيضه مرة أخرى ليصل إلى 7.5% في سبتمبر وخفض بعد ذلك بنسبة 1% ليصبح 6.5% في أكتوبر. و من المتوقع أن يؤدي هذا التخفيض إلى تحفيز الاقتصاد الذي يعتبر في حالة ركود بعد أن تقلص في كل ربع من هذه السنة حتى الآن.
وتباينت آراء المحللين حول عمليات خفض الفائدة، وقال كلاوس بادر كبير خبراء شؤون الاقتصاد الأوروبي في بنك ميريل لينش هذا ليس شأنا عاديا.. الأوضاع الاقتصادية الحالية تتطلب اتخاذ إجراء غير مسبوق. وكانت الثقة في اقتصاد منطقة اليورو قد هوت في نوفمبر الجاري لأدنى مستوى لها في 15 عاما حسب ما كشفته دراسة صدرت الأسبوع الماضي بعد أن دخلت المنطقة في ركود خلال الربع الثالث من العام الحالي.
وتعرض البنك المركزي الأوروبي لضغوط كبيرة اعتبر المحللون انها كانت تدفعه للإحجام عن خفض أسعار الفائدة بأكثر من نصف نقطة مئوية بعد أن قلص بنك سويسرا المركزي المعروف عنه دائما بسياساته المتحفظة أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية. وكانت الصين قد أعلنت عن خفض لأسعار الفائدة بمقدار 1.08 نقطة مئوية.

