عندما نتذكر حادثة ما، نتذكر دائما معها نكهة، طعم او رائحة. نتذكر أيضا توقيت ما او شكلا يدلنا على مكان، المكان دائما يربط الأحداث ببعضها ويعطي الصورة النهائية للذكرى. تذكر المكان، تتذكر الحادثة، تتذكر الوقت.

بعض الأمكنة لديها الكثير لتتذكره، ولتفخر بصمودها من خلاله. امكنة شهدت الكثير وعانت وفرحت تماما كما عانى وفرح قاطنوها او زوارها او جيرانها. لأن الأمكنة تأخذ من صفات سكانها ومن مروا عليها، تماما كما يأخذ هؤلاء منها رقيها او بساطتها ورحابة صدرها. تحزن الأمكنة، وتتألم.

تصاب بفجائع وتنهار. ومثلنا تقرر ان تعيد بناء نفسها، وتلملم جراحها وتستجمع قواها لتبقى لأجل تاريخها ولأجل الذين احبوها ولأجل الذاكرة التي استجمعتها عبر السنين والأهم، لجل هؤلاء الذين سمعوا عنها وأملوا ان يتعرفوا عليها. بين الأمكنة وبيننا قصص كثيرة وتاريخ طويل. اخذ وعطاء، فخر وتوقعات والكثير من الذكريات.

قبل ان تختار مكانا، تبحث في تاريخه لتتعرف على ما في جعبته ليقدمه لك. وفي جعبة تاريخ فندق «كمبنسكي- أدلون» الكثير لتعرفه ولتبتسم لأجله عندما تدرك انك أصبحت جزءا من هذه الجعبة واصبح جزءا من اكتشافك.

تم بناء فندق فلٌَُ عام 1907 على يد المهندسين كارل غاور و روبيرت لابنيتز واعتبر منذ ذلك الحين انجازا عظيما لمدينة الثقافة والسياسة برلين، حيث يقع عند بوليفار «تحت الزيزفزن» صَُّمْ لمَ ٌيَلمَ ومقابل قْفَلمَقِّْه هفُّم، احد اهم رموز المانيا وبرلين تحديدا. ومن موقعه الشهير هذا، شهد الحرب العالمية الثانية، ونال نصيبه منها كما ناله اهل المدينة نفسها.

ومنذ نشأته، وأثناء الحربين العالميتين وحتى يومنا هذا استطاع فندف «ادلون» ان يستقطب شخصيات عالمية ومشاهير امثال شارلي شابلن، لويس بروكس، هيربيرت هووفر،البرت اسنشتاين، غورباتشوف، الملكة اليزابيث الثانية وغيرهم ويكفي ان تمر في بهو الفندق لتسمع جميع لغات العالم كما كتبت صحيفة في بهو الفندق لتسمع جميع لغات العالم كما كتبت صحيفة قمٌْيَمْ ٍُْهمََُُِّّ عام 1929.

في عام 1964 خضع الفندق للتجديد، ثم تم هدمه في عام 1984 ليعاد بناؤه من جديد في الموقع نفسه ومستوحى من تصاميم الفندق الأصلي وبإدارة كامبينسكي فأصبح فندق «كمبنسكي- أدلون».

ويضم فندق «كمبنسكي- أدلون» 304 غرف، و 78 جناحا وبعام 2006 اصبح الفندق يضم ثلاثة اجنحة رئاسية حيث يتم استقبال الرؤساء من مختلف البلاد. اغلبية الغرف يتبعها غرف مجهزة للياقة البدنية والسونا وكل الغرف والأجنحة مجهزة بأحدث التقنيات ومصممة بذوق انيق وراق لتتناسب مع تاريخ المكان، وتميز نزلائه. وفي عام 2002 توسع الفندق ليشمل قصر ادلون حيث يوجد النادي الصيني والنادي الأكثر حصرية بألمانيا بالإضافة الى قاعة رقص والعديد من المطاعم الراقية.

السمعة التي حصل عليها فندق «كمبنسكي- أدلون» كواحد من اكثر الفنادق ريادة في العالم، لم تأت من عبث. ففي وقت تظن فيه ان فقط احد الأصدقاء المقربين قد يعلم اي نوع زهور تفضل، واي مسرحية ترغب في مشاهدتها ، او ينصحك بمطعم، ويطلب من المربية ان تهتم بأطفالك خلال العشاء، ستتفاجأ حين تجد ان كل هذه الأمنيات محققة وكل التفاصيل مدبرة بإشراف فريق يقوم بدور الصديق الذي يعلم كل ما يجب ان يعلمه عنك، بل اكثر.

عندما تزور برلين مستكشفا، ستلتقط صورة قرب أحد أجزاء جدران برلين، وقرب بوابة«براندنبرج» الشهيرة ، وفوق بقايا المكتبة التي احرقت كل كتبها، وطبعا قرب المتحف الوطني . وعندما ستصل امام «كمبنسكي- أدلون» ستلتقط صورة اخرى، تجمعك مع كل من وطأت قدماه الفندق، ومدينة برلين والمانيا. وستضيف الى جعبتك جزءا من التاريخ. فانظر الى الكاميرا..وابتسم.