قال محمد بوسعيد وزير السياحة والصناعة التقليدية في المملكة المغربية إن بلاده تولي أهمية كبيرة للأسواق العربية في الفترة الأخيرة ضمن خطة شاملة لتنويع الأسواق السياحية بالإضافة لتعزيز التواجد في الأسواق الأوروبية التقليدية. وقال ان حجم الاستثمارات في القطاع السياحي والفندقي ارتفع من 320 مليون دولار إلى 3 .1 مليارات في العام الماضي وان بلاده تستهدف استقبال 10 ملايين سائح عام 2010 ضمن الخطة التي وضعتها في عام 2001 التي استهدفت أيضاً مضاعفة طاقة الإيواء إلى 115 ألف غرفة فندقية.

وقال ان هذا الأمر يعتمد على «المخطط الأزرق» الذي استهدف في البداية إنشاء 6 محطات (منتجعات ضخمة ) شاطئية. ومع تنفيذ الخطة أضيفت 5 محطات أخرى.

وقال ان المغرب لديه من مقومات القوة السياحية ما يمكن ان يشكل مناعة ضد حدوث انخفاضات حادة في اعداد السائحين القادمين اليه وتمثل اهمها في تنوع المنتج السياحي وقربه من أوروبا وأيضا رحلات الطيران المكثفة منه واليه ضمن سياسة فتح الأجواء التي اتبعها منذ مدة. وفيما يلي تفاصيل الحوار..

لتكن البداية عن الواقع السياحي المغربي حاليا؟

لم نكن نولي القطاع السياحي اهتماما كبيرا في السابق لكن جاء عام 2001 ليكون نقطة تحول كبرى في هذا القطاع بعد وضع «رؤية 2010» التي تتعلق بالسياسة السياحية وإيراداتها بمشاركة كل من الحكومة والقطاع الخاص عبر عدد من الأهداف والوسائل. واهم الأهداف تمثلت في الأتي :

1- الوصول إلى 10 ملايين سائح في عام 2010 بعد ان كان العدد لا يتجاوز 4 ملايين سائح عام 2001.

2- مضاعفة الطاقة الفندقية 3 مرات إلى 230 ألف سرير فندقي ( نحو 115 ألف غرفة ).

3- ان يكون القطاع السياحي والفندقي من اهم مجالات التوظيف بتوفير 000 .60 وظيفة.

4 ـ ان تصل إسهامات هذا القطاع لنحو 20% من الناتج القومي الاجمالي للملكة.

ولبلوغ هذه الأهداف حددت رؤية 2010 عددا من الوسائل في 6 مجالات منها الطاقة الإيوائية التي ترتكز أساسا على المخطط الأزرق بهدف إنشاء 6 محطات ( منتجعات ) سياحية شاطئية على ساحلي البحر المتوسط والمحيط الاطلسي وتضم عددا من الفنادق والمرافق الترفيهية والتجارية. وهذه المحطات الست هي: السعيدية، ليكسوس قرب العرائش، مازاغان قرب مدينة الجديدة جنوب الدار البيضاء، موغادور في الصويرة، وتغازوت في أغادير، والشاطئ الأبيض في طان طان.

الإمارات سوق استراتيجي

ولكن عندما وضع هذا المخطط الأزرق ظهرت هناك 5مخططات جديدة لم تكن مبرمجة من البداية ونسميها المخطط الأزرق الموسع فهناك محطات جديدة أضيفت للمحطات الست الأصلية مثل: محطة كلايريس في الحسيمة، محطة تامودا باي قرب تطوان، محطة واد شبيكا، وتطوره شركة أوراسكوم، ونسير في محطتين جديدتين هما تفنيت بالقرب من أغادير وتم طرحها في مناقصة عالمية وسوف نستقبل الطلبات والعروض في الشهر المقبل، وهناك محطة جديدة بالجنوب المغربي قرب مدينة الدخلة.

هذا المخطط يسير بخطى جيدة ومن المفترض افتتاح محطتين في السنة المقبلة هما: محطة السعيدية (100 هكتار) وتضم ملاعب جولف وثالث أكبر ميناء ترفيهي في المتوسط ب 3000 سرير فندقي في شهر يونيو 2009، والمحطة الثانية ستفتح في أكتوبر 2009 وهي مازاغان جنوب الدار البيضاء وتضم فندق وملعب للجولف وقاعة للمؤتمرات ومشروعات عقارية وسياحية وهي في موقع متميز جدا.

ومن الوسائل الأخرى التي تم اعتمادها الاهتمام بورش العمل والحملات الترويجية للمغرب كوجهة سياحية وفتح الأجواء وجدير بالذكر في هذا الأمر ان المغرب كان من أوائل الدول في المنطقة الذي اتخذ قرارا جريئا بفتح الأجواء امام حركة الطيران الأوروبية. وكانت ثمار هذا القرار جيدة للغاية في مجال استقبال السائحين وبفضل هذه السياسة سجلنا أعلى معدلات نمو في حركة المسافرين بلغت العام الماضي 17% وهو العام الذي استقبلنا فيه 4 .7 ملايين سائح بنمو 12% عن العام السابق وبلغت الإيرادات السياحية 7 مليارات دولار وسجلنا 17 مليون ليلة فندقية.

ما هي أهم الأسواق السياحية بالنسبة للمغرب؟

يعد السوق الفرنسي هو أول سوق بالنسبة لنا بنسبة 35% يليه السوق الاسباني بنسبة 25% ثم السوق البريطاني بنسبة 10% اما السوق العربي بأكمله فيشكل 5% من مجموع السائحين القادمين إلى المغرب. وهذا الأمر نكثف جهودنا عليه في الوقت الراهن ضمن إستراتيجيتنا بتنويع الأسواق السياحية مع تعزيز تواجدنا بالأسواق الأوروبية التقليدية.

هل هناك أسواق أخرى ؟ بجانب السوق العربي ؟ تركزون عليها حاليا؟ وخطط الترويج فيها؟

نعم مثل السوق الروسي وأسواق أوروبا الشرقية فهي من المناطق التي نسعى لاستقطاب سائحين منها خلال الفترة المقبلة. وهناك خطة ترويجية لهذه الأسواق الجديدة بالتعاون مع شركات سياحية هناك وورش عمل نقوم بها فيها إضافة إلى تكثيف الرحلات الجوية.

وفي هذا الإطار فان تسيير طيران الإمارات لـ 7 رحلات اسبوعيا إلى الدار البيضاء وتسيير طيران الاتحاد ل 5 رحلات أسبوعيا من ابوظبي زاد من حركة السفر للإماراتيين إلى المغرب فنسب الأشغال عليها جيدة للغاية وفي اطار هذه السياسة نأمل ان تزيد هذه الرحلات.

نحن نعتبر ان سوق الإمارات بالنسبة لنا من الأسواق المهمة الواعدة ومن جانبنا نسعى لاستقطاب مزيد من السائحين الإماراتيين إلى بلدنا ضمن اهتمامنا بالسوق العربي ومن اجل هذا يتم توجيه استثمارات لتجهيز أماكن اقامة للسياحة العائلية وإنشاء مراكز تسوق خاصة في الدار البيضاء ومراكش. وأيضا الاستثمار في مدن ترفيهية.

تنويع الأسواق

وبفضل الاستثمارات العربية التي تتجه للمغرب في التوقيت الحالي يتم توفير متطلبات السائح العربي حيث تقام شقق فندقية أيضاً وهي ملائمة لهذا السائح.

ولأننا مهتمون أيضاً بنوعية وجودة الخدمات الفندقية تجد استثمارات من الشركات الفندقية الشهيرة مثل الفورسيزونز في مراكش وماندارين وهي من الشركات الـ 5 نجوم الشهيرة.

بالعودة إلى السوق السياحي العربي وأهميته للمغرب. . ما هي أهم الدول المصدرة للسياحة إليكم؟

المملكة العربية تأتي في المرتبة الأولى تليها الإمارات التي شهد السائحون منها العام الماضي نموا بنسبة 21% ثم الكويت وبقية دول الخليج.

هل الاهتمام بتنويع الأسواق حاليا يجئ انعكاسا للازمة المالية العالمية والتخوف من تقليص مساحة السائح الأوروبي؟

فكرة تنويع الأسواق بالنسبة لنا قديمة ونعمل عليها منذ مدة حيث بدأنا في خطط ترويجية في أسواق غير تقليدية وهذا أمر مهم. وتزداد أهميته حاليا لخلق نوع من التوازن لمواجهة احتمالية انكماش الأعداد القادمة من أوروبا التي تعد من أكثر المتضررين بالأزمة الحالية. ورغم الظرف الاقتصادي الصعب حاليا الا اننا في المغرب متفاءلون بمقوماتنا السياحية التي نعتقد انها تشكل مناعة لتأثيرات الأزمة. وفي هذا الإطار نرتكز على عدة نقاط من القوى مثل:

- القرب من الأسواق الأوروبية وهو ما يجعلنا وجهة للسفر القصير وربما يبدل السائح الأوروبي سفره إلى وجهاته التقليدية البعيدة ألينا.

- فتح الأجواء وهو يتيح سهولة التنقل من والى المغرب.

- التنوع والثراء في المنتج السياحي ما بين الشاطئ والجبل والسياحة الثقافية وسياحة المؤتمرات والسياحة الرياضية حيث لدينا أكثر من 20 ملعب جولف وهو منتج سياحي مهم.

الأزمة المالية

هل انعكست الأزمة المالية العالمية على طبيعة المشروعات الاستثمارية في المغرب؟

مازالت هذه الاستثمارات تأخذ طريقها إلى المغرب ولم يحدث أي انسحاب او تقليص لهذه الاستثمارات ولازال المغرب موضع ثقة من جانب المستثمرين.

ماذا عن حجم الاستثمارات في القطاع السياحي؟

تطور هذا الحجم من 320 مليون دولار في عام 2001 إلى 3 .1 مليار دولار العام الماضي. وهنا اود التوضيح ان القطاع السياحي صار قاطرة الاقتصاد المغربي وبوابة مهمة لجلب الاستثمارات الخارجية

وكيف تنظر إلى انعكاسات الأزمة المالية العالمية على أعداد السائحين للمغرب العام الحالي؟

في شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين حققنا نتائج أفضل عما تحقق في نفس الفترة من العام الماضي لكنني أتوقع حدوث نوع من التذبذب في الأرقام في العام المقبل لكن عموما لدينا مرتكزات قوة ؟ كما ذكرت ؟ ربما تشكل نوعا من المناعة للتذبذبات الحادة في الأرقام ان حدث تأثير. ونقوم الآن بوضع خطط ترتكز على نقاط القوة هذه لمقاومة تأثيرات الأزمة.

ما هي أهم الجهات العربية المستثمرة في النشاط السياحي المغربي حاليا؟

تقريبا الشركات العقارية الشهيرة في الخليج لها مشروعات عقارية وسياحية في المغرب ومنها سما دبي والقدرة القابضة واعمار. وهنا اود التأكيد على ان ارتباطنا بالدول العربية عموما ودولة الإمارات خاصة تاريخي وعميق ونحن في المغرب حريصون على تطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية وتهيئة المناخ المناسب لاستقطاب الاستثمار العربي واعتقد ان المغرب في الظرف العالمي الراهين يتيح فرص جيدة أمام رأس المال العربي.

حيث الاستقرار والأمن واحتياجات السوق التي تتسع للمزيد من الاستثمارات وفي هذا الإطار نحن نوفر حزمة من الحوافز أمام هذه الاستثمارات وعلى سبيل المثال فان كل مشروع استثماري يتجاوز ما يعادل 100 مليون درهم إماراتي يتمتع بإعفاء كلي من الجمارك والضرائب على المعدات وهناك إعفاء كلي من ضريبة الشركات لمدة 5 سنوات.

خطة طموحة

2001

في عام 2001 تم وضع استراتيجية سياحية جديدة في المغرب باسم «رؤية 2010» تهدف للنهوض بهذا القطاع وزيادة نصيب إسهامه في الناتج المحلي إلى نسبة 20% واستقبال 10 ملايين سائح بحلول هذا العام ومضاعفة الطاقة الفندقية إلى 115 ألف غرفة فندقية.

ولبلوغ هذه الأهداف حددت الخطة عددا من الوسائل تتعلق بالترويج الخارجي وإنشاء 6 منتجعات سياحية وترفيهية ضخمة على ساحلي المتوسط والأطلسي أضيفت لها فيما بعد 5 منتجعات أخرى. وتسير هذه الخطة بشكل جيد وتوالت الاستثمارات الخارجية على المغرب كما شهدت أعداد السائحين نموا جيدا واستقبلت العام الماضي 4 .7 ملايين سائح.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي