لازمت الهشاشة أسواق المال العالمية مع تزايد المخاوف الاقتصادية وتأثر معنويات المستثمرين بالبيانات السلبية حول أداء القطاعات الاقتصادية. وقال محللون إن الأسواق تستعد لمزيد من الأنباء السيئة عن حالة كبرى الاقتصادات العالمية وتتوقع تحركا حاسما بشأن أسعار الفائدة من البنوك المركزية.

وأظهر مسح أن قطاع الخدمات في منطقة اليورو انخفض بشكل أكبر مما كان يعتقد من قبل ليصل إلى مستوى منخفض قياسي جديد في حين استمر انحسار الضغوط التضخمية.

وعززت الأنباء التوقعات بأن يعلن البنك المركزي الأوروبي وبنك انجلترا المركزي تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة اليوم الخميس. وفيما صعدت الأسهم اليابانية 8, 1% مع إقبال المستثمرين من متصيدي الصفقات على شراء الأسهم التي هبطت بشدة في الآونة الأخيرة، هبطت الأسهم الأوروبية بذات النسبة.

في اليابان ارتفع مؤشر نيكاي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى عند الإغلاق 41, 140 نقطة إلى 10, 8004 نقاط. وتراجع المؤشر متأثراً بعوامل اقتصادية بعد أن قفز في وقت سابق من جلسة التعامل أكثر من 2%. وكان المؤشر فقد 4, 6% في اليوم السابق مقتربا من أدنى إغلاق له في أسبوعين. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 5, 1% إلى 19, 799 نقطة.

أما في أوروبا فقد هبطت الأسهم 8, 1% وقادت أسهم شركات النفط والبنوك المسار النزولي بينما تأثرت معنويات السوق بانخفاض حاد في نشاط قطاع الخدمات في اقتصاد منطقة اليورو. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية الرئيسية إلى 24, 810 نقاط. وكانت أسهم شركات النفط أكبر خاسر على المؤشر حيث هبطت أسهم شركات بي.بي ورويال داتش شل وتوتال ما بين 6, 2 و1, 4%.

وهبط سهم شركة اليكتريسيتيه دو فرانس اي.دي.اف أكثر من 6% بعد أن عرضت شراء حصة تبلغ 50% في الأنشطة النووية لكونستليشن انرجي جروب.

كما تراجعت أسهم البنوك وانخفض سهم انجلو ايرش بنك 7, 11% بعد أن أعلن انخفاض الإيرادات السنوية 34% في حين هبط سهم كوميرتسبنك 5, 3% وفقد سهم سويدبنك 3, 2%. لكن سهم الايد ايرش بنك ارتفع 7, 1% بفضل امال بتدخل الحكومة الايرلندية لضخ رأس مال جديد فيه. وصعد سهم رويال بنك اوف سكوتلند 8, 2%.

أميركا

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت أول من أمس الثلاثاء على ارتفاع بعد أن سجلت الاثنين أكبر تراجع لها خلال شهر، ما ذهب بنحو نصف المكاسب التي تحققت الأسبوع الماضي وسط مخاوف مثل اتساع نطاق الركود الاقتصادي. وأضاف مؤشر داو جونز القياسي 270 نقطة، أي 31, 3 % ، ليصل إلى 09, 8419 نقطة.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 60, 32 نقطة، أي بنسبة 99, 3% ليصل إلى 81, 848 نقطة. وزاد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 5173 نقطة، أي بنسبة 70, 3% ليصل إلى 90, 1449 نقطة.

وارتفعت أسهم شركة ياهو لخدمات الإنترنت بنسبة 16 % عقب ورود تقرير يفيد بأن جوناثان ميلر المدير التنفيذي السابق لشركة إيه أو إل يحاول جمع تمويل لشراء كل أسهم الشركة أو بعضها. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنا لأن ميلر يجري محادثات مع شركات أوراق مالية خاصة ومدراء صناديق التمويل السيادية لجمع نحو 30 مليار دولار ليتمكن من شراء الشركة بسعر يتراوح بين 20 و 22 دولارا للسهم.

وجاء هذا التقرير بعد رواية تم نفيها بشدة وردت في صحيفة صنداي تايمز التي تصدر من لندن تفيد بأن هناك تعاونا بين ميلر ومؤسسة ميكروسوفت لتمويل عملية شراء نشاط الشركة البحثي بمبلغ 20 مليار دولار. وهبط سهم ياهو بشكل حاد منذ مايو الماضي وتراجع من 30 دولارا ليصل إلى 10 دولارات للسهم.

الخوف

ولا تزال عوامل الخوف تسيطر على أداء الأسواق. وحذر الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما من أن بلاده تواجه خيارات صعبة بسبب الركود الاقتصادي، لكنه تعهد بتقديم المساعدة لأغلب الولايات التي تواجه عجزا محتملا في موازنتها. وتعهد أوباما بحزمة تحفيز مالية جديدة ربما تصل قيمتها إلى أكثر من 700 مليار دولار للمساعدة في إخراج الاقتصاد الأكبر في العالم من الركود.

وقال هذه أوقات صعبة، لا أعتقد أن أحدا يرى الوضع بنظارة وردية اللون. وأضاف ننوي اتخاذ بعض الخيارات الصعبة خلال الأشهر المقبلة. وقد تواجه 41 ولاية أميركية عجزا في ميزانياتها العام المقبل. ودعا حاكم ولاية بنسلفانيا إد رينديل إلى استثمارات كبرى جديدة في مجالي البنية التحتية والطاقة اللذين يمثلان محورين رئيسين في خطة التحفيز التي يتبناها الرئيس المنتخب.

وفي ظل تزايد المخاوف تزعمت تايلاند حملة عالمية لخفض أسعار الفائدة بينما ينتظر أن تحذو دول من أوروبا إلى نيوزيلندا حذوها خلال الأيام القليلة المقبلة لمواجهة الأزمة المالية التي تعصف بالعالم بلا هوادة.

وأخذت كوريا الجنوبية خطوات لمساعدة البنوك المحلية على تجاوز أزمة شح السيولة وذكرت أنباء أن وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون يبحث ما كان ينبغي أن يطلب من الكونغرس الموافقة على صرف النصف الثاني من خطة الانقاذ المالي.

ويتوجه بولسون إلى بكين لإجراء محادثات مع المسؤولين الصينيين. لكنه قد لا يحصل على وعود كبيرة بمزيد من الاستثمارات وخاصة من صندوق استثمار الثروة السيادية الصيني الذي أعرب عن عدم ثقته في القواعد التنظيمية الأميركية. ويتطلع المستثمرون للصين من أجل القيادة بفضل معدل النمو المرتفع الذي تحققه وإمكانياتها الاقتصادية على المدى البعيد.

ضغوط

وزادت الضغوط من أجل تخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة في أوروبا وبريطانيا بعد أن أظهر مسح أن قطاع الخدمات في منطقة اليورو سقط في براثن الكساد في نوفمبر بشكل أعمق.

وهوى مؤشر مديري المشتريات لشركات الخدمات في منطقة اليورو إلى 5, 42 نقطة في نوفمبر من 8, 45 نقطة في أكتوبر ليسجل أدنى مستوى في تاريخ المسح الذي يعود إلى عشر سنوات. كما أظهر المسح انحسار الضغوط التضخمية في قطاع الخدمات مما يسهل على البنك المركزي الأوروبي خفض الفائدة.

وخفض بنك تايلاند المركزي سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى في 16 شهرا لمساعدة الاقتصاد المتضرر من جراء التباطؤ العالمي والاضطرابات السياسية. وجاء الخفض أكبر من المتوقع حيث بلغ 100 نقطة أساس ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى 75, 2%.

وقد خفضت استراليا أسعار الفائدة في وقت سابق لتعزيز اقتصادها وستعلن بريطانيا ومنطقة اليورو والسويد ونيوزيلندا قرارات بشأن الفائدة في وقت لاحق. وفي سيئول عقد بنك كوريا المركزي اجتماعا طارئا لبحث شراء مزيد من السندات من البنوك وتخفيف القيود على كمية السيولة المسموح للبنوك بالاحتفاظ بها في احتياطياتها.

وتضررت البنوك في كوريا الجنوبية بشدة من جراء أزمة الائتمان العالمية وأدت المخاوف من تأثير الأزمة على البلاد إلى هبوط العملة الكورية الوون 35% مقابل الدولار هذا العام.

وطلب بنك في.اي.بي الحكومي الروسي من الحكومة ضخ سيولة حجمها 34 مليار دولار في أحدث بادرة على أن السوق الروسية وهي من كبرى الأسواق الناشئة تشعر أيضا بوطأة الأزمة التي زجت بالولايات المتحدة واليابان وأوروبا في براثن الكساد.

ويتولى البنك توزيع جزء من خطة الإنقاذ الحكومية البالغة 200 مليار دولار. من ناحية أخرى ذكرت صحيفة اساهي أن اليابان تدرس إنفاق عشرة تريليونات ين (نحو 4, 107 مليارات دولار) خلال ثلاث سنوات لدعم سوق العمل.

(الوكالات)