شهدت أسعار النفط تأرجحاً أمس مع ميل للارتفاع الطفيف في المبادلات الالكترونية في آسيا مع أن الأسواق ما زالت تشعر بالقلق من انخفاض الاستهلاك. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف تسليم يناير في 10, 1 دولار ليبلغ 06, 48 دولارا. أما برنت فقد ارتفع 06, 1 دولار إلى 50, 46 دولارا.
وكانت أسعار النفط انخفضت في اليوم السابق وأغلقت على اقل من 47 دولارا للمرة الأولى منذ مايو 2005 في سوق يهزها تدهور الاقتصاد العالمي وتأثير ذلك المتزايد على الطلب على النفط. ومنذ السعر القياسي الذي حققه برميل النفط في 11 يوليو الفائت والبالغ 27, 147 دولارا، يكون قد تجاوز تراجعه 100 دولار.
وواصلت أسعار نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» تراجعها لتسجل أدنى مستو لها منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام. وأعلنت الأمانة العامة للمنظمة في فيينا أن سعر البرميل الخام (159 لترا) سجل 60, 41 دولار بتراجع مقداره 66, 3 دولارات عن الأسبوع الماضي.
ويشكل النفط من إنتاج دول أوبك نحو 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية. وتضم سلة خامات أوبك 13 نوعا وهي صحاري الجزائري، وميناس الإندونيسي، والإيراني الثقيل، والبصرة العراقي، والتصدير الكويتي، وسدر الليبي، وبوني النيجيري، والبحري القطري، والعربي الخفيف السعودي، ومربان الإماراتي، والخام الفنزويلي، وجيراسول الأنجولي، وأورينت الإكوادوري.
ودفع أثر الأزمة الاقتصادية العالمية المتفاقمة على الطلب على النفط وعدم قيام منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بأي تحرك في اجتماع غير رسمي بالقاهرة في الآونة الأخيرة قد دفع الأسعار إلى الهبوط. وأظهر مسح أن بلدان أوبك لم تنفذ سوى 66% من تخفيض للإنتاج قدره 5, 1 مليون برميل يوميا تعهدوا به في نوفمبر.
لكن المسح أظهر تراجع معروض نفط منظمة أوبك في نوفمبر للشهر الثالث على التوالي مع تنفيذ الأعضاء لاتفاق خفض الإمدادات من أجل تعزيز أسعار الخام. وبحسب المسح الذي شمل شركات نفط ومسؤولين لدى أوبك ومحللين تراجع معروض أعضاء المنظمة إلى 2, 31 مليون برميل يوميا في نوفمبر من 17, 32 مليون برميل يوميا في أكتوبر.
وخلص المسح إلى أن الأعضاء الأحد عشر المقيدين بأهداف الإنتاج ضخوا 07, 28 مليون برميل يوميا انخفاضا من 06, 29 مليون برميل يوميا في أكتوبر لكن بما يتجاوز هدفهم لشهر نوفمبر والبالغ 3, 27 مليون برميل يوميا. ويعني هذا التزاما بنسبة 66% بتعهد أوبك خفض المعروض 5, 1 مليون برميل يوميا من أول نوفمبر. وتضخ أوبك نحو خمسي إمدادات النفط العالمية.
وقال عبد الله البدري الأمين العام لـ «أوبك» إن الدول المنتجة للنفط تحتاج إلى أسعار تتراوح على الأقل من 70 إلى 80 دولارا للبرميل أو أكثر لتلبية احتياجاتها التنموية.
وكانت السعودية اكبر منتجي أوبك قالت أيضا إن 75 دولارا للبرميل سعر عادل للنفط مع أن أسعار النفط العالمية هوت دون 50 دولارا.
وأوضح البدري «نحن لا نريد فرض سعر معين على السوق لكن يجب ألا يقل عن 75 دولارا 80 دولارا أو أكثر حتى يتاح للبلدان المنتجة دخل كاف لتلبية احتياجات مواطنيها ولتوسعة الاستثمارات وتنفيذ مشروعات نفطية».
3وقال البدري الذي زار طهران لحضور مؤتمر عن الطاقة إن منظمة أوبك ستخفض الإنتاج بكمية كبيرة حينما يلتقي الوزراء في الجزائر في وقت لاحق من هذا الشهر.
وأضاف «لم يتضح بعد مستوى الإنتاج الذي ستخفضه أوبك لكن يجب على المنظمة أن تتحرك في هذا الشأن». وكان وزراء أوبك اجتمعوا في القاهرة في نهاية نوفمبر الماضي لكنهم لم يتخذوا أي إجراء هناك.
ودعت السعودية وبلدان خليجية عربية أخرى إلى أن تلتزم دول أوبك أولا بالتخفيضات التي تم الاتفاق عليها من قبل.
وكانت التخفيضات السابقة تهدف إلى اقتطاع مليوني برميل من يوميا من الإنتاج. وقال مندوبون في القاهرة إن دول أوبك ترى ضرورة خفض كمية أخرى تتراوح من مليون إلى 5, 1 مليون برميل يومياً.
وفي سياق متصل قال وزير النفط القطري عبد الله بن حمد العطية إن المنظمة ستخفض إنتاج النفط في اجتماعها المقبل في الجزائر.
وأوضح على هامش مؤتمر للبتروكيماويات في دبي انه من المؤكد أن أوبك ستخفض الإنتاج في اجتماع وهران بالجزائر. لكنه قال إنه لا يعرف مقدار الخفض وان وزراء أوبك سيناقشون ذلك في اجتماعهم.
وقال العطية إن أوبك تشعر بالقلق من الفائض الكبير لإمدادات المعروض من الخام في السوق. وأكد العطية أن سعرا للنفط دون 70 دولارا للبرميل ينذر بإفساد مشروعات لزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز. وأضاف «ما يشغلني هو أن سعر النفط قد ينخفض وان مشروعات كثيرة سوف تتأجل».
(وكالات)
