تبذل شركات صناعة السيارات من ديترويت إلى طوكيو وميونيخ جهودا مضنية لمواجهة أكبر أزمة تواجهها هذه الصناعة منذ عشرات السنين وذلك في ظل تراكم المخزون من السيارات الجديدة غير المباعة لدى الموزعين وفي مستودعات التخزين.

ويقول كريستوف شتويمر وهو محلل في سوق السيارات «تواجه صناعة السيارات هزة كبرى. سيختفي لاعبون قدامى، ويظهر شركاء سوق جدد، وبينهم بعض ممن لم يكن لهم دور سابق في مجال السيارات».

وطلبت شركة جنرال موتورز من الحكومة الأميركية إنقاذها من الانهيار بمنحها قروضا قيمتها 12 مليار دولار وائتمانات أخرى بقيمة 6 مليارات دولار في إطار تدخل اتحادي لم يسبق له مثيل في صناعة السيارات المنهكة. وقالت جنرال موتورز إنها تحتاج إلى أن يقر الكونجرس هذا الشهر تمويلا بقيمة 4 مليارات دولار وأن يقدم الثمانية مليارات دولار الباقية بحلول مارس.

وطلبت أن تكون الستة مليارات دولار الإضافية متاحة إذا واصل ركود مضى عليه عام في مبيعات السيارات الأميركية الهبوط إلى أقل من توقعات جنرال موتورز التي خفضتها بالفعل.

وقال مسؤول كبير في جنرال موتورز انه بدون ضخ 4 مليارات دولار على الفور فان أكبر شركة أميركية لصناعة السيارات ستواجه خطر الانهيار. وقالت الشركة إن مبيعاتها في الولايات المتحدة انخفضت بنسبة 41% في نوفمبر وحذرت من أن استمرار انعدام اليقين الاقتصادي يضر بثقة المستهلك. الأمر الذي عزز الاتجاه بشطب وظائف ربما تصل إلى 30 ألف وظيفة.

وباعت جنرال موتورز 154877 سيارة في السوق الأميركية في نوفمبر بالمقارنة مع 263654 سيارة قبل عام. وذكرت الشركة أنها ستمد العمل بتخفيضات للأسعار وعروض ترويجية أخرى حتى الخامس من يناير.

وتوقعت الشركة تراجع الإنتاج في الربع الأول من 2009 في أميركا الشمالية بنسبة 32% مقارنة بعام سبق بالنظر لخطة لإنتاج 600 ألف سيارة وشاحنة في تلك الفترة.

وقال مارك لانيف مدير المبيعات الأميركية في الشركة في بيان «المستهلك مذعور ويجلس على الهامش. نحتاج حافزا اقتصاديا ملائما لاستعادة المستهلك في اللعبة». وبلغ تراجع مبيعات السيارات بصورة عامة في الولايات المتحدة 34% في نوفمبر لتواصل ركودا تفاقم وسط فوضى الأسواق المالية.

ويقول كبار منتجي السيارات انه لا بادرة في الأفق على أن الطلب سينتعش خلال الشهور الستة المقبلة في أكبر سوق للسيارات في العالم.

وطلبت فورد موتور من الكونجرس خط ائتمان حكوميا يصل إلى تسعة مليارات دولار لدعم إعادة هيكلة الشركة قائلة إنها تتوقع تحقيق التعادل بين العائدات والنفقات أو الربحية في 2011. وقالت فورد في الخطة المقدمة إلى الكونجرس «جنرال موتورز وكرايسلر تواجهان خطر نفاد السيولة في غضون أسابيع أو شهور، وحذرت من أن انهيار أحد منافسيها المحليين قد يهددها نظرا لتداخل شبكات الموردين والتجار».

وقال جيم برس رئيس «كرايسلر ال.ال.سي» إن الشركة بحاجة لقرض حكومي طاريء من أجل البقاء مشددا على أن افلاس كرايسلر وهي الاصغر بين شركات السيارات الأميركية الثلاث الكبار ليس خيارا واردا وأن التحالفات ستكون عاملا مهما في مستقبل الصناعة.

وأوضح خلال زيارة لميناء بالتيمور الذي يصدر 150 الف سيارة كرايسلر سنويا «نحاول الحفاظ على أسلوبنا في الحياة والحفاظ على وظائفنا.

شركاتنا تتعرض للهجوم من عدد من المصادر». وكان يشير إلى صناعة السيارات الأميركية التي تترنح تحت وطأة أزمة الائتمان العالمي والكساد الاقتصادي». ولم يوضح برس حجم القرض الذي تسعى كرايسلر للحصول عليه من الحكومة لتفادي شبح الانهيار خلال عام إلى 18 شهرا مقبلة. وحددت كرايسلر الأموال المتوافرة لديها حتى نهاية السنة بنحو 5, 2 مليار دولار بعد أسبوعين من إعلانها إنها ستستهلك في 2009 سيولة تتفاوت بين خمسة إلى سبعة مليارات دولار.

وأوضحت الشركة أن «من دون زيادة رأس المال، فان السيولة لديها يمكن أن تتدنى إلى ما دون المستوى المطلوب لتأمين مستقبل الشركة خلال الفصل الأول من العام 2009». وفي العام 2009، تتوقع الشركة نتيجة ايجابية قيمتها 400 مليون دولار على أن تتحسن في 2010 لتبلغ 6.2 مليارات دولار. وتأخذ هذه التوقعات في الاعتبار القرض الذي تبلغ قيمته سبعة مليارات دولار من الحكومة الفدرالية.

وأعلنت الشركة في الكونغرس أنها على استعداد لتلبية كل الشروط المطلوبة، ومنها إلغاء 12 ألف وظيفة في السنتين المقبلتين ودفع راتب سنوي قيمته دولار واحد لرئيس مجلس إدارتها روبرت نارديللي وتجميد علاوات نهاية السنة ومنح الأسهم إلى كبار مسؤوليها. وكانت كرايسلر حتى أغسطس 2007 فرعا من مجموعة دايملر الألمانية قبل أن تعود إلى شركة كربيريس كابيتال مانجمنت التي تمتلك 1, 80% من رأسمالها. ولم تعد الشركة مسعرة في البورصة.

وكانت مبيعات السيارات تراجعت خلال شهر أكتوبر الماضي إلى أدنى مستوياتها خلال ربع قرن بعد أن زادت معاناة العملاء في الحصول على قروض لشراء سيارات غير أن النواب انتقدوا «أساليب العمل البالية لشركات صناعة السيارات» .

والتي أحدثت آثارها حتى قبل وقوع الأزمة المالية العالمية. ومن المقرر أن يمثل رؤساء الشركات الثلاثة ، فورد وجنرال موتورز وكرايسلر ، أمام الكونجرس في جلسات استماع اليوم الخميس وغداً الجمعة لبحث أحدث مقترحاتهم في هذا الشأن.

واعتبرت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي أن إفلاس شركات السيارات «ليس مطروحا» مشيرة إلى أن «طريقة المعالجة» تقضي بتأمين خط اعتماد قصير الأمد. وقالت «اعتقد أن تدخلا لمصلحة شركات فورد وجنرال موتورز وكرايسلر سيحصل، سواء من جانب الإدارة أو عبر سن قوانين». وأضافت «من الواضح أن وضع الإفلاس تحت حماية القانون ليس مطروحا، فما يتيحه خلال سنة يمكن أن نتوصل إليه في غضون أسابيع، لذلك فان طريقة المعالجة تقضي بتأمين خط اعتماد قصير الأمد».

وذكرت بيلوسي «لا احد يريد كما اعتقد حصول إفلاس في قطاع صناعة السيارات». لكنها أكدت أن من الضروري أن تعيد الشركات النظر في نماذجها الاقتصادية وستعرض نماذج نؤمن مزيدا من التوفير. وقالت إنها تسلمت الخطط الإصلاحية من الشركات الثلاث الكبرى لصنع السيارات، لكنها لم تناقشها بعد بالتفصيل نظرا إلى ضيق الوقت.

وأوضحت أن ديوان المحاسبة الأميركي والاحتياطي الفدرالي واللجان المالية في الكونغرس ستشترك في بحث هذه المشاريع. وأشارت بيلوسي بعد اجتماع مع الرئيس جورج بوش، إلى أن إدارة بوش ستساعد الكونغرس على رفد صناعة السيارات بما تحتاج إليه. وقالت إنها ذكرت الرئيس بوش بأن الديمقراطيين سيصوتون على خطة الإنعاش الاقتصادي الجديدة، وعلى مساعدة إضافية لشركات صنع السيارات.

واعتبرت إدارة بوش حتى الآن أن تقديم أي مساعدة إلى شركات صنع السيارات يجب أن تقتطع من القرض البالغ 25 مليار دولار الذي وافق عليه الكونغرس في سبتمبر لمساعدتها على تطويع إنتاجها على المطالب الجديدة للسوق. وينوي الديمقراطيون في الكونغرس تقديم مساعدة إضافية قيمتها 25 مليار دولار إضافي لهذه الشركات.

(الوكالات)