قلبت الدول النامية في قمة تنمية تنظمها الأمم المتحدة المائدة على الدول الغنية وحملتها المسؤولية عن جرها إلى الأزمة المالية وطالبت بدور اكبر في المؤسسات المالية العالمية.

وكان الاجتماع الذي اختتم في العاصمة القطرية الدوحة أمس من اكبر التجمعات التي شاركت بها دول نامية منذ اندلاع الأزمة المالية حيث حاولت التنفيس عن غضبها. وقال أمير قطر إن العالم المتقدم يوشك على الدخول في كساد يجر معه بقية البلدان الأخرى.

وبعد سنوات أمضتها في وضع المتلقي لسخاء الغرب وانتقاداته أيضا يبدو أن الدول النامية انتهزت الفرصة لانتقاد الغرب القوي بسبب مواضع الخلل لديه وخاصة الولايات المتحدة. وقال ماريانو براون وهو وزير دولة من ترينيداد وتوباجو «اللوم كلمة خشنة لكن في هذه الحالة ربما تكون واقعية».

ونتجت الأزمة عن انهيار في سوق القروض العقارية الخطرة في الولايات المتحدة مما أدى إلى تفكك شبكة من الأدوات المالية المعقدة ودفع الاقتصادات إلى الركود.

ورغم أنها ظلت بعيدة عن التأثر بأغلب جوانب الانهيار في القطاع المصرفي وفي أسواق الأسهم إلا أن الدول النامية تعاني من تراجع الصادرات وانخفاض التحويلات وتقلص فرص الوصول إلى أسواق الائتمان. وتشفى بعض الزعماء في الصعوبات التي يواجهها الغرب.

وسارع الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد بإعلان انتهاء الحقبة الرأسمالية «بحيلها الاقتصادية المخادعة». وعبر زعماء آخرون عن سخريتهم. وتساءل رئيس ساو تومي وبرنسيب عما إذا كان بلده الصغير يجب أن ينفذ من الأساس أي برامج إصلاح هيكلي يفرضها صندوق النقد الدولي بعدما حدث.

وأبرزت الأزمة التفاوت بين اقتصادات الدول الغنية والنامية مع إنفاق الغرب تريليونات الدولارات على خطط إنقاذ مصرفي في حين تحاول الدول الأفقر الاقتراض لتغطية الاحتياجات الأساسية.

وقال احمد نسيم وهو وزير دولة من المالديف «الدول المؤلفة من جزر صغيرة تقف عاجزة ومكشوفة بدرجة بالغة. علينا أن نتعامل مع العجز الضخم في الماليات والميزانيات في حين تقلص الاقتراض الدولي». وتكافح المالديف لتمويل النقل البحري للسلع إلى مواطنين متناثرين على حوالي 200 جزيرة في المحيط الهندي.

وفي ظل غياب أغلب الزعماء الغربيين عجز الجانبان خلال المؤتمر عن التوصل لاتفاق بشأن المطالب بإصلاح النظام المالي القائم على اتفاقيات بريتون وودز. ورغبت الدول النامية في أن يتضمن أي بيان ختامي دعوة لعقد قمة للأمم المتحدة قريبا لبحث الموضوع. ويلقى ذلك معارضة من الدول الغنية وخاصة الولايات المتحدة.

وأصرت الدول النامية التي تعتبر أنها تدفع ثمنا باهظا لازمة ليس لها دور فيها على أن يتضمن البيان التزاما بالإصلاح. وقال مندوب آخر من دول الكاريبي «العالم تغير، لم يعد بإمكانهم إتباع سياسة الإملاء، إنهم لا يريدون التخلي عن السلطة، هذا واضح». ورغم ذلك عاد اغلب زعماء العالم النامي في النهاية إلى نقطة مركزية بأن الحاجة للمساعدة الآن اكبر منها في أي وقت مضى وحثوا الدول الغنية على تنفيذ وعودها رغم الأزمة.

وحذر جومو كوامي سندرام مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للتنمية الاقتصادية من أن اقتصاديات المنطقة العربية ليست بعيدة عن تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة. وفي الوقت نفسه قال إن الوضع في منطقة الخليج له خصوصية بسبب العائدات الكبيرة للنفط والغاز الطبيعي ولكن هبوط أسعار النفط بما يزيد عن ثلثي سعره في الأشهر القليلة الماضية سيكون له تأثير سلبي.

وقال «اعتقد أن بقية دول الشرق الأوسط سوف تستمر في مواجهة مصاعب كثيرة و خطيرة خاصة الدول التي لا تملك صادرات نفطية كبيرة .

مؤكدا أن ضغوطا كبيرة وخطيرة ستواجه الاقتصاد المصري، وكذلك اقتصادات دول المغرب العربي». وقال جومو «ان دول المشرق العربي غير المنتجة للنفط أو تلك التي لا تنتج كميات كبيرة ستواجه بدورها مصاعب اقتصادية جمة مضيفا أن التوقعات تشير إلى أن اقتصادات الخليج والصين سوف تشتري الكثير من سندات الخزانة الأميركية وهو الأمر الذي سيكون ضروريا لتمويل جهود إنقاذ المؤسسات المالية.

(وكالات)