اكد عيسى عبدالله الباشه النعيمي سفير الدولة لدى السودان على رسوخ العلاقات بين الامارات العربية المتحدة والسودان في شتى المجالات، مشيرا الى انعكاس تلك العلاقات على حجم الاستثمارات الامارتية في السودان الى نحو ملياري دولار.

وقال لـ (البيان) في الخرطوم ان السودان بلد واعد بفرص الاستثمار الحقيقية في قطاعات عديدة ومتنوعة، مشددا على ان العلاقات بين البلدين الشقيقين راسخة. وقد اسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، ويرعاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة حفظه الله ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، وقطعت اشواطا في عدة مجالات منها الاستثماري ، والتواصل الانساني، الى مجالات التعاون القضائي ،وعلى الصعيد الاجتماعي والمستوى الرياضي.كما لا ننسى دور الجالية السودانية في الامارات.وعن حجم الاستثمارات الاماراتية في السودان قال إن اجمالي تلك الاستثمارات يبلغ نحو ملياري دولار حسب الاحصاءات السودانية، وهي متنوعة وريادية، وتلامس المواطن السوداني ، حيث تسهم استثمارات الامارات في الصناعات التحويلية مثل الاسمنت والسيراميك، وايضا في الخدمات المالية والمصرفية.

وهناك بنك الخرطوم وبنك السلام وهذه الخدمات مهمة جدا للسودان الذي يشهد فترة تنمية وترسيخ السلام المدعوم من قبل الدول العربية والافريقية ودول العالم. واشار السفير عيسى عبدالله النعيمي الى انه لايمكن اغفال التواصل الانساني في علاقة الامارات مع السودان.

مشيرا الى انه في الايام القليلة الماضية وصلت الى السودان طائرة مقدمة من حكومة الامارات للعمل فترة ستة اشهر في نقل المساعدات الانسانية داخل السودان،وبالطبع النقل ذو تكلفة عالية واحيانا يكلف اربعة اضعاف قيمة المواد الغذائية وهنا نضع في الاعتبار ان مساحة السودان نحو مليون ميل مربع.

وهذه مبادرة غير مسبوقة وعكست تلمس الامارات لاحتياجات السودان وكانت محل تقدير من قبل مستشاري الرئيس السوداني ووزير الشؤون الانسانية وكذلك من سفير الجامعة العربية في الخرطوم.

وعلى صعيد العلاقات ايضا اشار الى ان اهتمام الامارات بالسودان متواصل على مستوى القيادة وشعب الامارات ومن خلال الجمعيات الخيرية يتواصل الدعم، ولا ننسى ان هذا العام جرى توجيه عدة جسور وكان هناك فرق طبية للمساعدة في علاج بعض الامراض.

ولا ننسى ايضا مبادرة دبي للعطاء حيث تم توجيه مبلغ ضخم للسودان اضافة الى مبادرة نور دبي التي تم من خلالها علاج االعديد من اطفال السودان في مستشفيات الدولة مع عوائلهم وهذه المبادرات والجهود محل تثمين من قبل الاخوة في السودان.

وفي اطار تأكيده على تميز العلاقات الاماراتية السودانية نوه السفير النعيمي الى الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في البلدين، مشيرا الى الزيارة التي قام بها الرئيس السوداني عمر حسن احمد البشير ونائبه الاول رئيس حكومة الجنوب الفريق سلفا كير ميارديت الى الامارات في شهر مارس وابريل من العام الماضي ولقائهما مع صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه .

وهذه المباحثات كان لها نتائج طيبة وشكلت دفعة اضافية للعلاقات وعلى اثرها كثفت الوفود الاماراتية من زيارتها للسودان، وكان اخرها زيارة الدكتور انور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية على رأس وفد من كبار الرسميين والفعاليات في القطاعين العام والخاص حيث زاروا الخرطوم وجوبا انطلاقا من الاهتمام بالسودان ككل.

وردا على سوؤال عن افاق التعاون الاقتصادي مستقبلا قال ان السودان معجب بتجربة الامارات التنموية، ودائما الامارات الوجهة الاولى للمشروعات الاستثمارية السودانية، وفي خلال السنوات الثلاث الماضية تم عقد العديد من الندوات حول الاستثمارات السودانية في ابوظبي ودبي. وهناك حرص من المسؤولين السودانيين الذين يزورون الامارات على شرح فرص الاستثمار في السودان.

وعن الاستثمارات الاماراتية في السودان قال انها قديمة واول شركة تأسست عام 1975 هي شركة الامارات والسودان للاستثمار ولها عدة مشروعات وقد كانت الشركة الام لعدة شركات استثمارية منها شركة الامارات والبحر الاحمرللاستثمار، وهذه الشركة قامت بعدة نشاطات في تلك الفترة وحاليا المستودعات في ميناء بورسودان ملك لشركة الامارات والسودان.

كما ان الاستثمار الاماراتي يتطرق مثل ما ذكرت الى مجالات حيوية تهم الاقتصاد السوداني سواء من ناحية البنية التحتية، او المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية في الزراعة ، وتلك التي ترتبط بتمويل المصارف.

وفي ضوء هذه العلاقات المتنامية جرى تشكيل مجلس مشترك من رجال الأعمال في الامارات والسودان ونحن نجد كل تعاون من الاجهزة المختصة في السودان في مجال الاستثمار سواء على مستوى وزارات الخارجية والاستثمار والمالية. ولاهمية الاستثمار شكل السودان مجلسا اعلى للاستثمار يترأسه رئيس الجمهورية وامينه العام القنصل السوداني السابق في دبي .

وعموما السودان بلد واعد والتواصل مع الامارات على مدار الساعة وهناك اربع شركات رئيسية (الامارات والاتحاد والعربية والسودانية) تربط بين الامارات والسودان برحلات منتظمة.

ومن جانب اخر تحدث سفير الامارات عن الفرص الاستثمارية الهائلة في مجال الزراعة مشيرا الى ان السودان يمتلك نحو 200 مليون فدان قابلة للزراعة، فالسودان لا يشكل سلة غذاء للدول العربية فحسب بل للعالم، ومن هنا فهو محط انظار المستثمرين.

وقال ان الاستثمارات الاماراتية وضعت امكانات السودان الزراعية في اولويات الاهتمام واكبر مشروع للقطاع الخاص هو مشروع زايد الخير والذي يشكل نموذجا لمبادرات ابناء الدولة عندما يمتلكون الارادة لاقامة مشاريع ذات جدوى. وهو من المشروعات الناجحة التي قام بها احمد سالم المنصوري واطلق عليه اسم زايد الخير تيمنا بالشيخ زايد رحمه الله، والمشروع في منطقة الجزيرة ويشتمل على زراعة 40 الف فدان وهي مساحة ليست بسيطة. وفي اطار التعاون الاقتصادي ايضا اشار الى دعم الامارات لمشروع سد مروي من خلال القروض التي قدمتها الى السودان مع باقي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

الخرطوم - طلعت اسماعيل