بدأ المفاوضون من نحو 190 دولة محادثات الأمم المتحدة الصعبة حول تغير المناخ في بوزنان في بولندا فيما تلقي الأزمة الاقتصادية العالمية بظلالها على الخطط للتوصل لاتفاق جديد لمكافحة الاحتباس الحراري العالمي في غضون عام.

ويهدف المؤتمر الذي يستمر أسبوعين إلى وضع الدول الغنية والفقيرة على طريق للتوصل لاتفاق يمكن للقادة إقراره في ديسمبر 2009 في الدنمارك ليحل مكان برتوكول كيوتو الذي يشمل الدول المتقدمة فقط وينتهي بحلول 2012.

ويسعى المفاوضون للتوصل لاتفاق شامل يلزم الدول الناشئة أيضا بتخفيض الانبعاثات الغازية للمرة الأولى ويحل محل بروتوكول كيوتو الذي يلزم الدول المتقدمة فقط بذلك. ومن المقرر أن تتصدر المحادثات مسألة كيف يمكن للدول الغنية توفير التكنولوجيا النظيفة والتمويل لمساعدة الدول الفقيرة والناشئة على خفض انبعاثاتها، وخاصة ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق الوقود الحفري.

وتقول الصين والتي تخطت وفقا لبعض التقديرات الولايات المتحدة كأكبر مصدر للانبعاثات الغازية، إنه يجب على الدول المتقدمة أن تأخذ زمام المبادرة في خفض الانبعاثات. ومن غير المرجح أن تنضم الولايات المتحدة لاتفاق يلزم بخفض الانبعاثات ما لم تدرج الاقتصادات سريعة النمو مثل الصين والهند في الاتفاق.

ولم تصادق الولايات المتحدة مطلقا على اتفاقية كيوتو الموقعة عام 1997 باليابان، وهو ما يرجع في جانب منه إلى عدم تضمنها حدودا تلتزم بها الدول الناشئة الكبرى. وأبهج الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما المعنيين بالبيئة والعديد من الحكومات منذ انتخابه في الرابع من نوفمبر الماضي بتعهداته بانخراط واشنطن مجددا في مفاوضات التغير المناخي.

وفي محاولة للإسراع بتحقيق تقدم، سيعمل المندوبون في بوزنان على صياغة نص مسودة معاهدة كاملة للمرة الأولى منذ بدء الجولة الأخيرة من المحادثات قبل عام. ومن المقرر أن يضيف المسئولون على مستوى الوزراء زخما سياسيا على المحادثات يومي الحادي عشر والثاني عشر من ديسمبر الحالي.

وتعهد الاتحاد الأوروبي، الذي يسعى لحث باقي دول العالم على العمل، بخفض انبعاثاته من غاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 20% على الأقل دون مستوى 1990 بحلول 2020، بغض النظر عما إذا كانت القوى الأخرى ستحذو حذوه.

ولكن تسود خلافات بين التكل الأوروبي الذي يضم 27 دولة بشأن خططه لمكافحة التغير المناخي، حيث تعارض إيطاليا ودول أوروبا الشرقية الشيوعية السابقة تفاصيل خطة الاتحاد الأوروبي للتجارة في حدود التلوث المسموح بها والتي يقولون إنها تزيد كثيرا من كلفة الطاقة.

(د.ب.أ)