أنهت أسواق المال العالمية تعاملاتها أمس بتراجع جديد على خلفية مخاوف اقتصادية عامة. ويرى المتعاملون أن الاسواق لا تزال متأثرة بالمخاوف العامة بشأن الاقتصاد العالمي. وحذر اقتصاديو الأمم المتحدة من أن الاقتصاد العالمي سوف يدخل في حالة ركود عميق في حال فشل حزم المحفزات الاقتصادية العديدة التي بدأت بعض البلدان في تطبيقها لتحسين الوضع المالي واستعادة ثقة المستهلك على مدار الشهور المقبلة.

آسيوياً، خسر مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية 1.4 في المئة أمس مع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا مثل أدفانتست كورب بسبب عمليات بيع لجني الأرباح، وذلك في معاملات هزيلة وسط مخاوف المستثمرين بشأن بيانات الوظائف الأميركية التي تصدر في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وفقد سهم هوندا موتور 2.9 في المئة بعدما قال مسؤول كبير بشركة صناعة السيارات انها ستواجه صعوبات في تحقيق توقعاتها المخفضة للأرباح السنوية نظرا لتدهور حاد في المبيعات. وهبط مؤشر نيكاي 115.05 نقطة مسجلا 8379.3 نقطة في حين تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.9 في المئة الى 827.47 نقطة.

أما في أوروبا فقد واصلت الأسهم خسائرها، وكانت أسهم البنوك وشركات النفط على رأس الأسهم الخاسرة. وفي إحدى مراحل التداول هبط مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 2.3 بالمئة الى 841.94 نقطة. وهبطت أسهم بنوك «بي ان بي باريبا» وباركليز و«يو بي اس» ما بين 1.7 و 5.4 بالمئة. ومع تراجع أسعار النفط هبطت أسهم شركات النفط. وانخفضت أسهم توتال وايني و«بي بي» ورويال داتش شل وريبسول ما بين 1.7 و3.1 بالمئة.

وتتزايد المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، وقال تقرير للأمم المتحدة ان نمو الاقتصاد العالمي سيتباطأ الى واحد بالمئة في 2009 من 2.5 في المئة هذا العام بفعل تأثير الأزمة المالية العالمية بل وقد يحدث انكماش اذا اتضح أن حزم التحفيز كانت أقل مما ينبغي وبعد فوات الأوان. وحث التقرير على برامج تحفيز عالمية منسقة للحد من تأثير التباطوء في اقتصادات الغرب على الدول الفقيرة.

وكانت معدلات النمو العالمي في حدود 3.5 الى أربعة بالمئة في الفترة من 2004 الى 2007 ويقول التقرير ان المناخ الاقتصادي للدول النامية تدهور بشكل حاد. وقال التقرير ان معظم الاقتصادات المتقدمة دخلت في ركود خلال النصف الثاني من 2008 وانتقل التباطوء الاقتصادي الى دول نامية واقتصادات في طور التحول.

ودعا التقرير الى تعزيز تنظيم مؤسسات أسواق المال ورصد سيولة عالمية كافية واصلاح نظام الاحتياطي العالمي وتشديد الرقابة الاقتصادية العالمية لتفادي أزمات مماثلة في المستقبل. وقال «كان يجب ألا تفاجئ الأزمة أحدا.

حيرة المحللين وصناع السياسات بشأن حجم الأزمة لا تشير الى استهانة هائلة بالأسباب الأساسية الكامنة للأزمة فحسب، بل وأيضا الى ايمان أعمى بقدرة أسواق المال غير المقيدة على تنظيم نفسها». وقال التقرير ان تدفق رأس المال من الاقتصادات الصاعدة الى المتقدمة لايزال أضخم منه في الاتجاه المعاكس وان صناديق الثروة السيادية للأسواق الصاعدة نمت الى حوالي أربعة تريليونات دولار بنهاية العام 2008.

وشهدت تكلفة الاقتراض الخارجي ارتفاعا حادا منذ ذلك الحين بالنسبة للدول النامية. ويقول التقرير ان أسواق الأسهم تراجعت في حين أصبحت أسواق العملات والسلع الأولية شديدة التقلب. ومع تفاقم تباطوء نمو الصادرات يتحول ميزان المعاملات الجارية لبلدان كثيرة الى كفة العجز. وأوضح انه لضمان تحفيز كاف على المستوى العالمي سيكون من المرغوب فيه تنسيق حزم التحفيز المالي عالميا.

وبرز العديد من المؤشرات على تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجعت طلبيات التوريد الجديدة لدى المصانع الصينية في نوفمبر وذلك في وقت يلجأ زبائنها من متاجر التجزئة الأميركية إلى تخفيضات حادة لجذب المتسوقين في مستهل موسم عطلات تخيم عليه المخاوف من ركود عالمي

وعزز تأثير البيانات الصينية تكبد صادرات كوريا الجنوبية أكبر تراجع لها فيما يقرب من سبع سنوات الشهر الماضي وصدور تحذيرات صارمة من طوكيو وبكين بشأن التهديدات التي يواجهها ثاني ورابع أضخم اقتصادين في العالم.

وينبئ تراجع قياسي في مؤشر للتضخم في أستراليا وانحسار معدلات التضخم في سائر أنحاء آسيا بتخفيضات جديدة لأسعار الفائدة في المنطقة والعالم في مواجهة أزمة مالية يتلبسها الآن شبح انكماش الأسعار. ومن المتوقع أن تعمد البنوك المركزية في بريطانيا ومنطقة اليورو وأستراليا ونيوزيلندا الى خفض تكاليف الاقتراض هذا الأسبوع من أجل انعاش الطلب.

وتراجع متوسط سعر الفائدة القياسي في 11 من اقتصادات العالم الرئيسية 124 نقطة أساس منذ مطلع 2008. ويعزز فرص خفض أسعار الفائدة مجددا في بريطانيا تقرير يظهر تراجع أسعار المنازل في انجلترا وويلز 8.1 بالمئة في نوفمبر عنها قبل عام وآخر ينطوي على تدهور كبير لتوقعات المصانع على مدى الربع الأخير.

وبعد أكثر من عام على تفجر أزمة الائتمان لايزال صناع السياسات يجاهدون لتعزيز نظمهم المالية وفي نفس الوقت حماية اقتصاداتهم وهو العامل الذي أقر به الرئيس الصيني هو جينتاو مطلع الأسبوع. وأبلغ هو مسؤولين كبارا انه في الفترة المقبلة سنواجه بصورة مباشرة تداعيات التفاقم المستمر للأزمة المالية العالمية وضغوطا مع تباطوء نمو الاقتصاد العالمي بشكل واضح.

وظهرت المخاوف أيضاً في تصريحات لوزير الاقتصاد الياباني كاورو يوسانو خلال مقابلة مع صحيفة فاينانشيل تايمز حيث قال «لا أستطيع أن أقول لكم ان الغد سيكون مشرقا. حان وقت الصمود». وحذر يوسانو من أن اليابان التي خرجت للتو في 2005 من معركة لعشر سنوات مع انكماش الأسعار ربما تكون بصدد وضع مماثل مجددا في ظل ركود الاقتصاد بالفعل.

وقالت اذاعة «ان اتش كيه» اليابانية العامة اليوم ان بنك اليابان المركزي سيعقد اجتماعا طارئا هذا الأسبوع لاتخاذ اجراءات لتيسير حصول الشركات على السيولة عن طريق سوق سندات الشركات. وقالت الإذاعة دونما عزو الى مصدر ان البنك المركزي يدرس تخفيف معايير قبوله لسندات الشركات كضمان حتى ابريل المقبل من أجل مساعدة الشركات على اجتياز صعوبات فترة نهاية العام والسنة المالية.

ولم تكن الصورة أفضل حالا في كوريا الجنوبية رابع أكبر اقتصاد في آسيا، حيث أظهرت البيانات تراجع الصادرات 18.3 في المئة على أساس سنوي وهو أسوأ بكثير من المتوقع. وقال سبستيان باربي كبير الاقتصاديين لدى بنك كاليون في هونغ كونغ ان التباطؤ العالمي ينال من الدول الآسيوية عن طريق كبح تدفقات التجارة ورأس المال وكوريا تتأثر سلبا من الجانبين.

وفي غضون ذلك حاول الأميركيون الاستفادة من تدني الأسعار خلال عطلة الأسبوع الماضي وذلك في مستهل أكثر فترات العام نشاطا بالنسبة لمتاجر التجزئة في الولايات المتحدة. وأظهرت النتائج المبكرة نمو المبيعات سواء في المتاجر أو عبر الإنترنت تغذيها تخفيضات أسعار هائلة. وسينصب اهتمام المستثمرين بلا ريب على تقرير البطالة الأميركية لشهر نوفمبر والذي يصدر يوم الجمعة.

ويظهر استطلاع للرأي أن خبراء الاقتصاد يتوقعون في المتوسط خسارة 316 ألف وظيفة وهو أكبر مستوى منذ أكتوبر 2001. وتدفع المخاوف بشأن أمد الأزمة الاقتصادية العالمية المستثمرين الى الشراء في السندات الحكومية الأميركية باعتبارها ملاذا آمنا، ما دفع عائد الإصدار القياسي لأجل عشر سنوات الى أدنى مستوى فيما يربو على 50 عاما.

(الوكالات)