تواجه الاستثمارات النفطية مزيداً من المشاكل مع احتدام حدة الأزمة المالية العالمية. وقالت مصادر في صناعة النفط إن السعودية ألغت خططا لتنفيذ مشروع يتكلف مليار دولار لإعادة الإنتاج من أول حقل اكتشف في البلاد بسبب احتمال أن تكون التكلفة مرتفعة. وتعيد شركة أرامكو السعودية النظر في العقود الخاصة ببعض من اكبر مشروعاتها التوسعية التي وقعت في ذروة ارتفاع أسعار السلع الأولية.
وتهدف ارامكو إلى التفاوض على اتفاقات اقل تكلفة تعبر عن الانخفاض الحاد في أسعار المواد الخام. وقالت المصادر إن تطوير حقل الدمام كان سيتطلب تكلفة عالية لان الحقل يقع تحت منطقة مأهولة. ويقع مقر ارامكو نفسها قرب الحقل. وقالت المصادر إن هدف المشروع كان ضخ 75 ألف برميل من الخام و100 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا. وقدر احد المصادر التكلفة بحوالي مليار دولار.
وأوضح احد المصادر «لعل سبب الإلغاء واضح في هذه البيئة. وانا على يقين أيضا من أن تكلفة إعادة التطوير باهظة لان المنطقة مأهولة. ربما يعاد طرحه للمناقصة في وقت لاحق. من يعلم». وقال مصدر آخر إن ارامكو أبلغت الشركات المعنية بأنها ألغت العطاء بعد تأهل عدد من راغبي التعاقد لخوض المناقصة. وأضاف انه كان مقررا ترسية العطاء في الربع الأول من عام 2009.
وأجلت أرامكو هذا الشهر أيضا العطاء الخاص بمصفاة ينبع التي تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يوميا وستقام بالمشاركة مع شركة كونوكو فيليبس إلى الربع الثاني من عام 2009 من الربع الرابع من عام 2008.
وقالت أرامكو أيضا انها تريد إعادة التفاوض على العقود الخاصة بمعدات في مشروع مصفاة في الجبيل تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يوميا مع شركة توتال الفرنسية. وستقوم المصفاتان بتكرير الخام الثقيل من مشروع المنيفة الذي ينتج 900 ألف برميل يوميا. وتعيد أرامكو النظر في مشروع المنيفة. وكان النفط قد اكتشف أول مرة في السعودية فيما يعرف الآن باسم «بئر الرخاء» في الدمام عام 1938.
وفي ذات الإطار ذكرت تقارير أن الكويت تريد خفض قيمة مشروع مشترك مقترح للبتروكيماويات بقيمة 19 مليار دولار مع شركة داو كيميكال الأميركية إلى 16 مليار دولار. وذكرت داو ومؤسسة البترول الكويتية في وقت سابق أنهما لا تزالان تتفاوضان بشأن الصفقة. وجاءت التصريحات بعد أن نقل عن سعد الشويب الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول قوله ان المؤسسة تعيد النظر في الاتفاق نظرا للازمة المالية العالمية.
وأوضح مصدر مقرب من المحادثات أن الكويت تريد تعديل قيمة الصفقة لتصبح 16 مليار دولار والإسهام بنحو ثمانية مليارات دولار في المشروع. ومن المتوقع الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق هذا الأسبوع. وبموجب الترتيب السابق كان من المقرر أن تدفع شركة صناعات الكيماويات البترولية التابعة لمؤسسة البترول لشركة داو كيميكال 5. 9 مليارات دولار مقابل حصة قدرها 50% في المشروع المشترك.
لكن في الجانب الآخر ورغم المحاذير المرتبطة بالأزمة المالية العالمية لا تزال بعض الشركات تواصل استثماراتها. وقال العضو المنتدب لشركة نفط الخليج الكويتية التي تديرها الحكومة الكويتية إن الشركة التي تعمل في الجزء الكويتي من المنطقة المحايدة مع السعودية تعتزم استثمار 6. 3 مليارات دولار بحلول عام 2012.
وأوضح بدر الخشتي «وضعنا خطة للاستثمارات خلال الخمس سنوات القادمة تبدأ من عام 2008 حتى 2012 حيث تقدر قيمة تلك الاستثمارات بمبلغ 994 مليون دينار (نحو 6. 3 مليارات دولار). ولم يحدد المشاريع التي تعتزم الشركة الاستثمار فيها مكتفيا بالتأكيد على التزام نفط الخليج بخطتها لتعزيز الطاقة الإنتاجية بحلول عام 2020.
وكان الخشتي قال في فبراير إن الكويت والسعودية بصدد تعزيز طاقة إنتاج النفط في المنطقة المحايدة 50 ألف برميل يوميا لتصل إلى 624 ألف برميل يوميا بحلول عام 2009. وتتقاسم السعودية والكويت إنتاجا يبلغ نحو 550 ألف برميل يوميا من المنطقة المحايدة الواقعة بين البلدين والتي ترجع إلى اتفاقات أبرمت في عشرينات القرن الماضي لترسيم الحدود في المنطقة.
(وكالات)
