وسع النفط خسائره لتصل إلى 70% من قيمته خلال العام الحالي، وابتعد كثيراً عن سعره القياسي الذي سجله في يونيو الماضي والبالغ 147 دولار للبرميل. وهبطت أسعار النفط أمس أكثر من دولار أمس مقتربة من 53 دولارا للبرميل بعد أن قررت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إرجاء قرار بشأن خفض ثالث في الإنتاج إلى الاجتماع التالي الذي يعقد بعد نحو أسبوعين من الآن.

ويريد المنتجون الخليجيون أن يروا التزاما صارما بتخفيضات الإنتاج الأخيرة البالغة مليوني برميل يوميا قبل أن يدرسوا تخفيضات أخرى خلال اجتماع الجزائر في السابع عشر من الشهر الجاري. ويقول محللون إن تأجيل أوبك البت في خفض الإنتاج قد يكلفها غاليا. وقال جان ستيوارت الاقتصادي في بنك يو.بي.اس في نيويورك «كلما طال انتظار أوبك قبل خفض الإمدادات كلما زادت المخزونات وطال الوقت الذي نعتقد أن أساسيات السوق ستستغرقه للتحسن».

وفي إحدى مراحل التداول هبط سعر الخام الخفيف في عقود يناير 01. 1 دولار إلى 42. 53 دولارا للبرميل بعد أن نزل في وقت سابق دون مستوى 53 دولارا للبرميل. وتراجع سعر مزيج برنت 14. 1 دولار إلى 35. 52 دولارا للبرميل. وانخفضت أسعار الخام قبل اقل من أسبوعين إلى ما دون عتبة الخمسين دولارا للبرميل ما يعتبر أدنى مستوى لها منذ ما يقرب الأربع سنوات.

وتوقع سعد الشويب الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية أن يصل النفط إلى سعر عادل يتراوح بين 75 و80 دولارا للبرميل إذا أجرت أوبك خفضا متوقعا على نطاق واسع في الإنتاج في اجتماعها المقبل. وقال «أتوقع أن يصل النفط إلى أسعاره العادلة ما بين 75 إلى 80 دولارا للبرميل بمجرد خفض الإنتاج المتوقع في اجتماع الأوبك القادم لعدة أسباب أهمها قلة المعروض عن المطلوب».

وقال جوناثان كورنافل مدير مؤسسة هدسون كابيتال انرجي في اسيا «من المؤكد أننا لم نفاجأ بقرار أوبك بعدم خفض الإنتاج في اجتماع القاهرة. ولكن من المرجح أن تكون هناك عواقب لذلك ونتوقع تماما أن تختبر السوق مستوى 50 دولارا مرة أخرى».

وقال عبد الله البدري الأمين العام لأوبك إن مخزونات النفط الكبيرة لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تظهر أن السوق متخمة بالإمدادات وأضاف أن أوبك ستخفض على الأرجح الإنتاج عندما تجتمع في الجزائر.

وأوضح البدري على هامش مؤتمر عن الطاقة في طهران «السوق متخمة بالمعروض لان المخزونات مرتفعة للغاية وتغطي ما بين 55 و 56 يوما». وردا على سؤال عما إذا كانت أوبك ستخفض الإنتاج في الجزائر قال البدري «سيكون هناك قرار في الجزائر، وسيكون الخفض بمقدار جيد».

وعقدت أوبك اجتماعا غير رسمي في القاهرة مطلع الأسبوع الجاري ولكنها أرجأت أخذ قرار بشأن خفض جديد في إمدادات النفط إلى اجتماعها التالي. وقال مندوبون إن معظم أعضاء أوبك بمن فيهم المنتجون الخليجيون وعلى رأسهم السعودية يرون ضرورة لخفض ما بين مليون و 5. 1 مليون برميل يوميا أخرى من الإنتاج.

ولكن لعمل ذلك قال المندوبون إن السعودية تريد أن ترى دليلا على أن كل الدول الأعضاء في أوبك تلتزم بحصصها من التخفيضات. وزادت مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الشهر الماضي إلى ما يغطي احتياجات 56 يوما وهو الحد الأعلى للمعدل المعتاد على مدى خمس سنوات في مثل هذا الوقت من العام.

ويمثل هذا المستوى من المخزونات مصدر قلق لأوبك التي تستخدمها كمؤشر رئيسي لقياس ما إذا كانت الأسواق متخمة بالمعروض. وردا على سؤال عن مستوى المخزونات التي تود أوبك أن تراه قال البدري إن المنظمة تهدف إلى 52 يوما. وأوضح «اعتقد أننا نتطلع إلى 52 يوما. هذا هو المتوسط للسنوات الخمس الماضية».

وسئل عن السعر المنطقي للنفط فردد البدري صدى تصريجات السعودية قائلا «اعتقد أن 75 دولارا سعر معقول». وتوقع البدري أن ينخفض الطلب العام المقبل بسبب التراجع الحاد في الاقتصاد العالمي. وأضاف «مع وصول الأسعار إلى أقل من نصف ما كانت عليه في بداية العام فانه ينبغي لكل من المنتجين والمستهلكين القلق بشأن مناخ الاستثمار في الصناعة». وقال «علينا أن نقوم بتحرك أو تحركات في هذه الفترة الحرجة لدعم نظام واستقرار السوق على المدى القصير والمتوسط والطويل».

وفي ذات الإطار قال وزير النفط النيجيري اودين اجوموجوبيا إن من المرجح ان يتدهور الاقتصاد العالمي قبل أن يبدأ في التحسن مضيفا أن وزراء أوبك وجدوا تقيدا كبيرا بالتخفيضات الإنتاجية السابقة. وأضاف «لا أعتقد أننا وصلنا إلى قاع الركود. هذا سيكون له أثره ومن المرجح أن يقوض الطلب على النفط».

وأكد الوزير النيجيري أن أوبك تسعى إلى وقف اتجاه نزولي حاد لأسعار النفط مع هبوط الطلب على الوقود في الاقتصادات الغربية التي انزلقت إلى الركود لكنها مساعيها باءت بالفشل حتى الآن. وأضاف «اتفقنا جميعا على انه توجد وفرة في المعروض في الأسواق، لا أعتقد أن هناك أي شك في ذلك بسبب ركود الطلب». وفيما يتعلق بالتقيد بالتخفيضات التي قررتها المنظمة منذ سبتمبر والتي تبلغ حوالي مليوني برميل يوميا قال اجوموجوبيا «يوجد تقيد كبير ونعتزم أن نواصل التقيد قبل الاجتماع المقبل».

وتطالب أوبك البلدان المنتجة الأخرى بضرورة تكثيف التعاون من أجل ضمان التوازن في أسواق النفط. ويقول محللون إن روسيا العالقة بين تدهور أسعار النفط وتباطؤ صناعتها النفطية، مسيرة تقارب مع المنظمة على أمل أن تعود الأسعار النفطية إلى الارتفاع مما يسهل خروجها من الأزمة المالية. وقرر المسؤولون السياسيون الروس فتح الباب أمام تعاون أوثق مع أوبك بعد أن رددوا طويلا أن روسيا تعتزم البقاء سيدة إنتاجها.

وأكد وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو أن بلاده ستنسق مع أوبك للدفاع عن مصالحها ولوضع إجراءات إنقاذية، مشيراً إلى أن موسكو لا تستبعد خفض إنتاجها النفطي لدعم الأسعار. وأعدت الحكومة مشروع بروتوكول تعاون بين روسيا وأوبك تعتزم طرحه على الدول الأعضاء في أوبك. وقال الرئيس مدفيديف في كراكاس إن الانخفاض الكبير في أسعار النفط لا يمكن إلا أن يشكل قلقا لروسيا وفنزويلا والدول المصدرة الأخرى.

وأضاف أن روسيا تأمل في سعر عادل ومستقر للنفط وترى أنه ينبغي أن لا تكون هذه الأسعار متدنية جدا ولا مرتفعة جدا. واعتبرت روسيا أن سعرا بين 80 و100 دولار للبرميل مقبول إلى حد ما. وعلى الرغم من أنه من غير المرجح كثيرا أن تنضم روسيا إلى أوبك، لكن خفضا منسقا للإنتاج بات يبدو ممكنا.

وستكون عودة الأسعار النفطية إلى الارتفاع موضع ترحيب أيضا لدى روسيا التي يزيد تدهور الأسعار بالنسبة إليها من تفاقم الخسائر الضخمة أصلا والتي مني بها اقتصادها بسبب الأزمة المالية. ودفع انهيار سعر برميل النفط وشبه استحالة إيجاد تمويلات عدد من كبريات الشركات إلى إعلان اقتطاعات في برامجها الاستثمارية يمكن أن تسبب مزيدا من الخطر على مستقبل الإنتاج النفطي الروسي.

(الوكالات)