يشكّل قانون الحدّ من انبعاث ثاني أكسيد الكربون والذي تنوي الإدارة الأميركية الجديدة إدخاله، العامل المؤثّر على ميزان الطلب والعرض في الأطلسي الأمر الذي سيرفع حدة المنافسة بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية من أجل ضمان الإمداد بالغاز للعقد المقبل.
وقد لا تؤدّي الاستثمارات في الغاز الطبيعي المسيَّل الأوروبي إلى تحقيق كفاية القارة من المادة خصوصاً في حال توجيه الغاز من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الولايات المتحدة الأميركية.
ومنا هنا يتوجّب على أوروبا مدّ أنبوب غاز إضافي من روسيا. ويشير تحليل لمؤسسة بوز أند كومباني أن المنافسة للحصول على الغاز في حوض الأطلسي ستشتدّ وخاصة بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية مع دخول الغاز الطبيعي المسيَّل الأسواق حيث تواجه أوروبا منافسة أكبر على الإمداد بالغاز في العقد المقبل مع الولايات المتحدة الأميركية، أكثر منها مع الدول الناشئة في آسيا».
انبعاثات ثاني أكسيد الكربون
ويوضخ التحليل ان أهمّ العوامل البارزة في تحوّل قطاع إنتاج الطاقة إلى الغاز عوضاً عن الوقود الأحفوري مثل الفحم. يقوم هذا التحوّل على زيادة التكاليف المرتبطة بانبعاث ثاني أكسيد الكربون.
في المقابل، لا تأخذ توقّعات نمو استهلاك الغاز في الولايات المتحدة الأميركية في الاعتبار تكاليف انبعاث غازات الدفيئة كعامل رئيسي. وتؤكّد الوكالة الدولية للطاقة أن استهلاك الغاز في أوروبا سيشهد ارتفاعاً بنسبة 9, 2% في السنة حتى عام 2015، فيما لن تتخطى توقّعات النمو في الولايات المتحدة الأميركية نصف هذا الرقم، بالغة بالتالي 5,1% في السنة.
ولكن، قد يتوجّب على السوق الأميركية أن تتعامل عاجلاً أو آجلاً، مع قوانين أكثر صرامة للحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون مع تولّي الإدارة الجديدة زمام الحكم. عندها، قد تواجه الولايات المتحدة طلباً متزايداً على الغاز لإنتاج الطاقة على المدى المتوسط، نظراً لصعوبة تطوير موارد إنتاج الطاقة المنخفضة الكربون على غرار الفحم النظيف والطاقة النووية.
وتشير دراسة بوز أند كومباني أنّ ازدياد الطلب على استيراد الغاز إلى الولايات المتحدة قد يؤدّي إلى إعادة توجيه الغاز الطبيعي المسيَّل من الكاريبي وشمال أفريقيا والشرق الأوسط على وجه الخصوص. في الأحوال الطبيعية، تذهب هذا الإمداد إلى أوروبا، فيزعزع بالتالي توازن الغاز الهش هناك.
مشاكل الاستثمارات في البنية التحتية
ويقول التحليل ان الولايات المتحدة ستشهد بحلول عام 2015 ارتفاعاً مذهلاً في الطلب على الغاز، إذ سيبلغ 84 مليار متر مكعّب من الغاز الطبيعي، والذي يساوي 12% من طلب منظمة التعاون والتنمية الاقتصاديين. تسدّ واردات الغاز الطبيعي المسيَّل هذه الحاجات، كما تنافس هذه الواردات الإضافية الواردات الأوروبية. في هذا الإطار، يظهر تحليل بوز أند كومباني أن كميات مخصصة أساساً لأوروبا ستسدّ قسماً كبيراً من الطلب الإضافي الأميركي.
اوروبا مطالبة بفتح أنبوب غاز إضافي من روسيا
سيؤدّي تغيير التوازن في الغاز إلى ارتفاع اتكال أوروبا على الأسواق الأخرى بطريقتين. بادئ ذي بدء، ستحتاج أوروبا إلى واردات غاز إضافية عبر الأنابيب من المزوّدين الذين تتعامل معهم، بمن فيهم روسيا والجزائر والنرويج، أو عبر موارد إمداد جديدة مثل نابوكو وأنابيب الغاز النيجيري.
وفي الوقت الذي يدعم هذا التحليل المبررات الاستراتيجية التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي لدعم إيجاد أنابيب بديلة، على غرار نابوكو من آسيا الوسطى الشرق الأوسط، تعكس النتائج الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتقليص اتكاله على روسيا.
ثانياً، سيترك ارتفاع الطلب على الغاز وزيادة التواصل بين أسواق الأميركتين وسوق الغاز الأوروبية، أثراً على أسعار الغاز في حوض الأطلسي.
