يراقب العالم بقلق مصير مؤسسات القطاع المالي التي تناضل من أجل الفرار من تحت مقصلة الإفلاس والانهيار، وكذا الشأن في قطاع صناعة السيارات، لكن بعض بيوت الخبرة العالمية المحترمة تطل علينا برسائل مطمئنة عن مصير أهم قطاع خدماتي في المنطقة وهو الاتصالات، لتؤكد بأن سيناريوهات الإفلاس والانهيار هي أبعد ما يكون، وأن الأمر لن يتعدى قيام بعض شركات الاتصالات بتسريح أعداد محدودة من موظفيها، ضمن إستراتيجية خفض النفقات.
يلعب قطاع الاتصالات العربي دورا محوريا في رفد الاقتصاديات الوطنية في دولنا، ويوفر آلاف فرص العمل، وحرصت شركاته على توطين الوظائف، وتدريب الكفاءات المحلية، وكذلك تصديرها إلى دول أخرى، وهو أمر لم تقم به قطاعات أخرى للأسف. وترى أرنست ويونغ أن قطاع الاتصالات هو الأقوى والأقدر على مواجهة تبعات أزمة المال العالمية وشح السيولة الذي ينذر بمرحلة من الركود في الاقتصاديات الحقيقية للدول.
وتتوقع أن نشهد في العامين المقبلين موجة استحواذات كبيرة تنفذها شركات الاتصالات العربية الكبيرة على الشركات المتعثرة ماليا، وهو أيضاً صمام أمان آخر سيمنع الأخيرة من الانهيار بسبب الأزمة المالية العالمية.
والملفت أن بعض شركات الاتصالات في المنطقة تعاني من تخمة في المصاريف غير المباشرة والعمالة، وأنه يجب عليها شد الأحزمة من خلال خفض هذه التكاليف، وهو ما يفسر دراسة بعض مشغلي الاتصالات الكبار الاستغناء عن 3000 موظف فيها. كما أن المرحلة المقبلة تفرض على بعض المشغلين المتواجدين في سوق واحدة اعتماد المشاركة في عمليات بناء الشبكات والبنى التحتية، بدلا من هدر الأموال على أكثر من شبكة، والانتقال إلى مرحلة المنافسة على خدمة العملاء.
محمد بيضا