أكد وضاح صلاح مسؤول خدمات استشارات إدارة الأعمال للشرق الأوسط في إرنست ويونغ أن قطاع الاتصالات الإقليمية سيبقى في منأى عن ارتدادات الزلزال المالي العالمي على المدى القريب والمتوسط، وأن المرحلة الحالية تحتاج منها إلى وقفة تقييم جدية للمخاطر.
وأوضح أن الأزمة المالية العالمية فرزت قسمين من شركات الاتصالات في المنطقة، الأول هو المشغلون المملوكون من قبل الحكومة بالكامل أو بنسب مختلفة إلى الآن، والقسم الثاني هم المشغلون الجدد الذين يعتمدون على تمويلات خارجية. مشيرا إلى أن المشغلين القدامى يتمتعون بسيولة عالية ومديونية شبه معدومة، وتتمتع أيضاً بحصة سوقية عالية في أسواقها، وهو ما يعزز مناعتها الذاتية ضد أزمة السيولة العالمية التي اجتاحت مختلف قطاعات المصارف والتمويل والسيارات والتقنية والعقارات، بل يضعها في مكانة (الصناديق السيادية) في فئتها.ولكن المشغلين الجدد الذين أتوا بعد المشغلين القدامى، قد يواجهون مصاعب في الحصول على تمويل لنشاطاتها التوسعية جغرافيا، لأنها لن تستطيع تحقيق المنافسة ما لم تكن مستقلة ببنيتها التحتية.
وقال صلاح:«على مشغل جديد مثل(دو) في سوق الإمارات أن يحافظ على خطته الحالية في استكمال بنيته التحتية وإن كان بإيقاع أبطأ من المخطط له، لأنه لا يمكن لأي مشغل اتصالات جديد في أي سوق كان أن يستطيع المنافسة مع مشغل أقدم منه ويمتلك حصة سوقية كبيرة وبنية تحتية متكاملة، ما لم يستقل عن منافسه. وأوضح أن مشغلي الاتصالات الكبار (في المنطقة) يمتلكون فرصا ذهبية للقيام بعمليات استحواذ كبيرة على الشركات المتعثرة ماليا، متوقعا أن تنفذ بعض الشركات العملاقة بمثل هذه الخطوات في الفترة المقبلة.
شد الأحزمة
وشدد على ضرورة إعادة تقييم المخاطر المالية والتشغيلية وتحديدها بدقة والتعامل معها بحذر، خصوصا في الشركات التي تنوي التوسع في أسواق جديدة في المرحلة المقبلة التي لا تزال الرؤية فيها غير واضحة على المستوى العالمي.
وأكد أن الاستثمار في البنية التحتية يجب أن يعاد تقييمه في ضوء ذلك، والتركيز على الاستثمار ذي العائد السريع أكثر من الاستثمار ذي العوائد بعيدة المدى. موضحا أن بعض شركات الاتصالات في المنطقة تعاني من تخمة في المصاريف غير المباشرة والعمالة، وأنه يجب عليها شد الأحزمة من خلال خفض هذه التكاليف.
وهو ما يفسر دراسة بعض مشغلي الاتصالات الكبار الاستغناء عن 3000 موظف فيها. وأوضح أن الشركات الصغيرة والجديدة ستحتاج في المرحلة المقبلة إلى مستثمرين استراتيجيين من داخل القطاع لتستطيع الاستمرار، وأنه من الخطأ إدخال سيولة من خارج القطاع لا تعرف بالضبط ماهية السوق.
وأشار إلى أن التغير في الفترة المقبلة، سيكون من طرف هيئات تنظيم الاتصالات، التي تتسم بالنشاط في منطقتنا، والتي ستحرص على دعم أداء القطاع وتأطيره بما يلائم المرحلة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم والمنطقة.
وقال إن المرحلة المقبلة قد تفرض على بعض المشغلين المتواجدين في سوق واحدة اعتماد المشاركة في عمليات بناء الشبكات والبنى التحتية، بدلا من هدر الأموال على أكثر من شبكة، والانتقال إلى مرحلة المنافسة على خدمة العملاء، موضحا أن هذا الأسلوب يجد صديً لدى مشغلي الخطوط الثابتة، كما هو الحال في السعودية والهند.
ودافع صلاح عن مشغلي الاتصالات في المنطقة، نافيا اتهامات الآخرين لهم بالجشع والسعي وراء الربح وعدم تحمل المسؤولية الاجتماعية في الدول التي يعملون فيها قائلا:«لقد لعب قطاع الاتصالات دورا محوريا في رفد الاقتصاديات الوطنية في دولنا، ووفر الآلاف من فرص العمل، وحرصت شركاته على توطين الوظائف، وتدريب الكفاءات المحلية، وكذلك تصديرها إلى دول أخرى، وهو أمر لم تقم به قطاعات أخرى للأسف».
حروب أسعار
وعلق على ارتفاع أسعار خدمات الاتصالات في الدول العربية قائلا:«صحيح أن أسعار شركات الاتصالات في المنطقة عالية مقارنة بمناطق جغرافية محيطة، وهذا الأمر راجع لأسباب وظروف كثيرة في المرحلة السابقة، لكنها آخذة في الهبوط إلى مستويات قريبة من نظيرتها في الأقاليم المجاورة».
متوقعا أن تشهد المرحلة المقبلة حروب أسعار بالجملة بين مشغلي الاتصالات في دول المنطقة، وأن شرارتها بدأت بالفعل في دول عربية كبيرة، موضحا أن الرابح الأكبر من هذه المنافسة الحامية هو المستهلك النهائي بلا شك.
واستبعد وضاح سيناريوهات الإفلاس في القطاع قائلا إن شركات الاتصالات في المنطقة لن تلجأ إلى إعلان إفلاسها تحت أي ظرف من الظروف.
وأن الشركات المتعثرة ماليا ستجد الشركات الكبيرة والقوية ماليا في انتظارها عند نهاية الطريق لتشتريها بالكامل أو جزئيا، وهو أمر مطمئن في جميع الأحوال، ويؤكد لنا أن قطاع الاتصالات بلا شك هو الأقدر من بين جميع القطاعات على مواجهة الأزمة وتبعاتها.
ولاحظ أن نشاط شركات الاستشارات الدولية في ازدهار مضطرد في ظل الأزمة المالية العالمية، لأن جميع المؤسسات ومن مختلف القطاعات بدأت تراجع حساباتها الإستراتيجية.
مضيفا أن هناك طلبا على استشارات خفض النفقات والبحث عن شركاء استراتيجيين وكيفية إدارة المخاطر.
من جهته قال حكم كنفاني، رئيس وحدة تطوير الأعمال، أوجيه تليكوم التركية إن قطاع الاتصالات العربية سيشهد مرحلة صعبة جدا في المستقبل القريب، وأنه سيكون هناك الخاسرون والرابحون، وأن البقاء سيكون للأقوى والأفضل في القطاع.
لكنه أشار إلى احتمالية لجوء الشركات إلى تقليص نفقاتها التشغيلية ومصاريفها غير المباشرة عن طريق تسريح جزء من موظفيها، مستبعدا سيناريوهات إعلان الإفلاس على الطريقة الأميركية.
مشيراً إلى أن الشركات القوية ماليا ستنتهز الفرصة للتوسع نحو أسواق جديدة عبر الاستحواذ على حصص في شركات أو رخص تشغيل.
موضحا أن الفترة الماضية شهدت مبالغة كبيرة في أسعار رخص الهاتف المحمول، وكذلك أسعار أسهم الشركات، وأن مشغلي الاتصالات الذين اشتروها بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية سيعانون في المرحلة المقبلة من تبعات هذه القرارات المتسرعة
كنفاني: البقاء للأقوى
قال حكم كنفاني، رئيس وحدة تطوير الأعمال، في شركة أوجيه تليكوم التركية إن قطاع الاتصالات العربية سيشهد مرحلة صعبة جدا في المستقبل القريب، وأنه سيكون هناك الخاسرون والرابحون، وأن البقاء سيكون للأقوى والأفضل في الأسواق.
وأشار إلى احتمالية لجوء الشركات إلى تقليص نفقاتها التشغيلية ومصاريفها غير المباشرة عن طريق تسريح جزء من موظفيها، مستبعدا سيناريوهات إعلان الإفلاس على الطريقة الأميركية.
مشيرا إلى أن الشركات القوية ماليا ستنتهز الفرصة للتوسع نحو أسواق جديدة عبر الاستحواذ على حصص في شركات أو رخص تشغيل. موضحا أن الفترة الماضية شهدت مبالغة كبيرة في أسعار رخص الهاتف المحمول، وكذلك أسعار أسهم الشركات، وأن مشغلي الاتصالات الذين اشتروها بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية سيعانون في المرحلة المقبلة من تبعات هذه القرارات المتسرعة.
وعلق على ارتفاع أسعار خدمات الاتصالات في الدول العربية قائلا:«الأمر راجع لأسباب وظروف كثيرة في تعود إلى المرحلة السابقة، لكنها آخذة في الهبوط إلى مستويات قريبة من نظيرتها في الأقاليم المجاورة، والواضح أن أسعار الاتصالات في المنطقة عالية مقارنة بمناطق جغرافية محيطة.
متوقعا أن تشهد المرحلة المقبلة حروب أسعار بالجملة بين مشغلي الاتصالات في دول المنطقة، وأن شرارتها بدأت بالفعل في دول عربية كبيرة، موضحا أن الرابح الأكبر من هذه المنافسة الحامية هو المستهلك النهائي بلا شك.
وأكد أن قطاع الاتصالات بلا شك هو الأقدر من بين جميع القطاعات على مواجهة الأزمة وتبعاتها، واستبعد سيناريوهات الإفلاس في القطاع قائلا إن شركات الاتصالات في المنطقة لن تلجأ إلى إعلان إفلاسها تحت أي ظرف من الظروف، وأن الشركات المتعثرة ماليا ستجد الشركات الكبيرة والقوية ماليا في انتظارها عند نهاية الطريق لتشتريها بالكامل أو جزئيا، وهو أمر مطمئن في جميع الأحوال.
كما أن بعض شركات الاتصالات في المنطقة تعاني من تخمة في المصاريف غير المباشرة والعمالة، وأنه يجب عليها شد الأحزمة من خلال خفض هذه التكاليف، وهو ما يفسر دراسة بعض مشغلي الاتصالات الكبار الاستغناء عن 3000 موظف فيها.
001%
مشغل مثل(دو) يجب أن يحافظ على خطته الحالية في استكمال بنيته التحتية وإن كان بإيقاع أبطأ من المخطط له، لأنه لا يمكن لأي مشغل اتصالات جديد أن ينافس مع مشغل أقدم يمتلك حصة سوقية كبيرة وبنية تحتية متكاملة، ما لم يستقل عن منافسه بنسبة 100%.
2009
مشغلو الاتصالات الكبار يمتلكون فرصا ذهبية لتنفيذ عمليات استحواذ كبيرة على الشركات المتعثرة ماليا، وستنفذ بعض الشركات العملاقة بمثل هذه الخطوات في 2009 و2010 وعليهم إعادة تقييم المخاطر المالية والتشغيلية وتحديدها بدقة والتعامل معها بحذر، خصوصا في الشركات التي تنوي التوسع في أسواق جديدة.


