وافق وزراء البترول العرب بالإجماع على الاقتراح المصري الذي قدمه المهندس سامح فهمي وزير البترول بقيام منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» بإعداد دراسة شاملة حول إجراءات التنسيق المشترك بين الدول العربية لمواجهة انعكاسات الأزمة المالية العالمية على صناعة البترول والغاز والبتروكيماويات العربية وكيفية تحقيق التكامل العربي المشترك في هذه الصناعات..
على أن يتم تقديم هذه الدراسة إلى جامعة الدول العربية تمهيدًا لعرضها على الزعماء والرؤساء والملوك العرب في اجتماع القمة العربية الاقتصادية القادمة بالكويت يناير القادم.جاء ذلك خلال الاجتماع الحادي والثمانين لمجلس وزراء منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (اوابك) الذي عقد أمس بالقاهرة برئاسة الدكتور شكري محمد غانم، أمين لجنة الإدارة للمؤسسة الوطنية للنفط بالجماهيرية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، التي لها رئاسة الدورة الحالية للمجلس وبحضور وزراء البترول الأعضاء في منظمة الأوابك: السعودية، الكويت، العراق، الإمارات، قطر، البحرين، الجزائر، ليبيا، ومصر وسوريا.
واستعرض الأمين العام لمنظمة الأوابك عباس فقي تقريرًا مفصلاً حول تطور أنشطة المنظمة واعتماد جائزة الأوابك العلمية حول «اصطياد غاز ثاني أكسيد الكربون» ونتائج أعمال المشروعات والشركات المنبثقة عن المنظمة في مجالات الأنشطة العربية المشتركة. التوازن في معدلات النمو أما المهندس سامح فهمي الذي سيتولى رئاسة منظمة الأوابك في دورتها الجديدة اعتبارًا من يناير القادم، فأكد أهمية الاجتماع والمباحثات لوزراء البترول العرب لتحقيق التنسيق والتكامل من خلال المباحثات الثنائية والجماعية والمشاورات التي تتم وتحقيق مزيد من التعاون البترولي ومناقشة القضايا المشتركة في مجال صناعة البترول والغاز..مشيرًا إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تفعيلاً لعمل منظمة الأوابك في ظل المتغيرات الكبيرة التي تشهدها أسواق البترول والطاقة في ظل الأزمة المالية العالمية، وما يتبعها من أزمات اقتصادية تتطلب تضافر كافة جهود الدول العربية للحد من تأثيرات هذه الأزمة السلبية والعمل على تحقيق توازن في معدلات النمو لهذه الصناعة.
أضاف فهمي أن اجتماع وزراء منظمة الدول المصدرة للبترول أوابك التشاوري يعكس القلق العالمي المتزايد للدول العالمية سواء المنتجة أو المستهلكة للبترول وأن الاجتماع التشاوري سيشهد بحث واستعراض القضايا البترولية والموضوعات التي سيتم مناقشتها خلال اجتماع أوبك الطارئ الذي سيعقد في الجزائر 17 ديسمبر. من جهته قال الدكتور شكري غانم وزير النفط الليبي ورئيس الدورة الحالية لمنظمة أوابك أن الأزمة المالية العالمية لها تأثيرات سلبية على قطاع البترول والنفط العالمي وأن هذه الأزمة من المتوقع أن تزداد اتساعًا خلال الفترة القادمة وسيكون لها انعكاسات كبيرة على قطاع النفط والغاز العربي والصناعات المتعلقة بها.. مؤكدا أن المنظمة ستتخذ كافة الإجراءات للحد من هذه التأثيرات.ويرأس وفد دولة الإمارات إلى المؤتمر معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة.
كما بحث المؤتمر الموضوعات المتصلة بالتعاون العربي في مجالات الصناعة النفطية والمؤتمرات والندوات التي تشارك فيها منظمة «أوابك» والدراسات التي تعدها بشأن عدد من القضايا ذات الصلة بالتطورات المختلفة بصناعة النفط والغاز والبيئة والطاقة بشكل عام.
وتركزت أعمال المؤتمر على موضوعات أساسية تشمل مشروع الميزانية التقديرية للأمانة العامة للمنظمة والهيئة القضائية لعام 2009 ونتائج تحكيم جائزة «أوابك» العلمية لعام 2008 وسير العمليات في بنك المعلومات بالمنظمة ومتابعة شؤون التعاون في مجال البيئة.
واطلع المؤتمر على الندوات والاجتماعات التي نظمتها «أوابك» خلال عام 2008 ومنها ندوة حول «صناعة الغاز الطبيعي : الحاضر والمستقبل بالتعاون مع معهد البترول الفرنسي والاجتماع التنسيقي الخامس عشر لخبراء البيئة في الدول الأعضاء والاجتماع الثامن لفريق العمل لبحث إمكانيات التعاون في مجال الغاز الطبيعي ومؤتمر حول التطورات في تقنيات الاستكشاف والإنتاج والاجتماع التنسيقي السنوي الـ (37) للشركات المنبثقة عن المنظمة.
كما اطلع المؤتمر على الندوات والاجتماعات التي شاركت فيها المنظمة ومنها منتدى الطاقة العالمي الحادي عشر وورشة عمل حول الفقر في الطاقة في افريقيا وندوة اكسفورد (30) للطاقة.
وبحث المؤتمر نتائج اجتماعات الدورة الاستثنائية لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة إضافة إلى الاطلاع على عدد من الدراسات الخاصة بتطور إنتاج النفط والغاز الطبيعي والتقلبات في أسعار النفط الخام وانعكاساتها على العائدات.
تحديد الإنتاج في ديسمبر المقبل
وكان وزير البترول السعودي علي النعيمي قد أكد ان اجتماع المنظمة هو اجتماع»تحضيري» قبل اتخاذ «قرار حازم في الجزائر» الشهر المقبل بشأن احتمال خفض الإنتاج. وقال ان هذا اجتماع للتحضير لقرارات حازمة وهامة ستتخذ في الجزائر.
موضح ان منظمة أوبك لن تخفض إنتاج النفط في اجتماع القاهرة لكنها ستحضر لقرار حاسم يصدر عندما تعقد اجتماعها التالي في ديسمبر المقبل. وأضاف النعيمي للصحافيين «اجتماع أوبك هذا اجتماع تشاوري. لا توجد خطط لاتخاذ قرارات بخفض أو زيادة أي شيء. هذا اجتماع للاطلاع على المعلومات وفهم ما يحدث في سوق النفط».
وقال أيضاً انه بدأ يشهد زيادة سريعة في مخزونات النفط وان هناك قدراً كبيراً من القلق بين صغار منتجي النفط من أن يكون لأسعار النفط تداعيات على الطلب في المستقبل. وفي السياق ذاته قال وزير النفط الكويتي محمد العليم «سيكون هناك قرار فيما يخص الامدادات لكن من المرجح ان يكون هذا القرار في الجزائر» في وهران حيث تعقد أوبك اجتماعاً طارئاً في 17 ديسمبر.
وأوضح العليم أن اجتماع القاهرة تشاوري لدراسة القرار السابق وتأثيره على الأسواق». وكانت دول أوبك الإحدى عشرة التي تخضع لنظام الحصص (العراق مستثنى منه) خفضت إنتاجها بمليون ونصف مليون برميل يوميا في 24 أكتوبر ليصبح إنتاجها الإجمالي اليومي 3, 27 مليون برميل. ودعت في سبتمبر إلى الاحترام التام للحصص ما يعني واقعياً تراجع الإنتاج بنصف مليون برميل يومياً.
ويأتي اجتماع القاهرة في الوقت الذي تراجع فيه سعر برميل النفط بنسبة 70% مقارنة بمستواه القياسي المسجل في يوليو الماضي (أكثر من 147 دولاراً) ليبلغ الأسبوع الماضي أدنى مستوى له خلال أربع سنوات تحت مستوى 50 دولاراً.
انعكاسات الأزمة على الغاز والنفط
وطغت الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على أسعار النفط على الجلسة الافتتاحية للمؤتمر. وقال شكري غانم رئيس المؤتمر وزير النفط الليبي في كلمته الافتتاحية انه ليس خافياً على احد القلق من انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي وأسواق النفط والغاز لافتاً إلى ان هذه الأزمة تسببت في تراجع أسعار النفط في غضون الثلاثة أشهر الأخيرة من حوالي 150 دولاراً للبرميل إلى 50 دولاراً حالياً.
وأضاف انه بعكس المتشائمين يرى ان العالم لديه الإمكانية للتغلب على هذه الأزمة من خلال اتخاذ القرارات والتعاون الدولي لمواجهتها مؤكداً أن الدول المصدرة للنفط لديها القدرة والوسائل التي يتعين عليها ان تستغلها لمنع تدهور أسعار النفط وتجنب انعكاسات الأزمة المالية على صناعة النفط والغاز حتى تتمكن دولنا من استمرار عملية التنمية.
السعودية: 75 دولاراً السعر العادل لبرميل النفط
أكدت المملكة العربية السعودية ان سعر 75 دولاراً للبرميل يعد سعراً عادلاً وهي أول مرة منذ سنوات تحدد فيها السعودية أكبر المنتجين في منظمة أوبك سعراً مستهدفاً.
وقال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مقابلة نشرتها صحيفة «السياسة» الكويتية السبت ان 75 دولاراً هو سعر «عادل» لبرميل النفط.
وأكد العاهل السعودي ان النفط «سيظل هو المصدر الرئيسي والكبير لميزانيات دول المنطقة التي تملك ثلثي الاحتياطي العالمي» منه.
وأضاف «النفط مادة مهمة وهو عصب الصناعة الدولية الذي لا بديل عنه للطاقة حتى الآن». وأوضح العاهل السعودي ان «الأسعار العالمية السابقة (المرتفعة) للنفط لم تكن موازناتنا مقومة عليها بل محددة على (أساس) سعر آخر اقل في إشارة إلى الارتفاع القياسي لسعر النفط الصيف الماضي حين قارب سعر البرميل 150 دولاراً في يوليو.
وأشار إلى ان «ما زاد (عن السعر المحدد في الميزانية) نعتبره فوائض للاحتياطات والأموال السيادية». وسعى الملك إلى الطمأنة بشأن آثار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد السعودي مؤكدا ان «اقتصاد بلدنا متين وقوي» وان «خطة الخمس سنوات الإنمائية ستسير وفق ما خطط لها والإنفاق عليها هو رقم معلن ربما وصل أكثر من 200 مليار دولار».
إضافة إلى «ما تم رصده للميزانيات القادمة بكل ما فيها من مشاريع إنشائية وعمرانية وبنية تحتية». واعتبر الملك عبد الله ان الأزمة المالية العالمية تم تضخيمها بفعل «الضخ الإخباري الإعلامي المرئي والمسموع» ودعا الشعب السعودي إلى ان يكون مطمئناً (..)
النعيمي يؤكد على الالتزام بالخفض
قال وزير النفط السعودي علي النعيمي انه يريد أن يرى مزيداً من الأدلة على الالتزام بتخفيضات الإنتاج التي قررتها منظمة أوبك الشهر الماضي قبل تحديد الخطوة التالية للمنظمة.
ومن المتوقع أن يجيء وزراء النفط أي تخفيضات جديدة في الإنتاج إلى الشهر القادم عندما يجتمعون في الجزائر.
وقال النعيمي في تصريحات صحافية علي هامش اجتماعات أوبك في القاهرة ان مخزونات النفط التجارية بالدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تكفي تغطية الطلب لفترة 55 أو 56 يوماً وان هذا مستوى مرتفع جداً وانه يريد انخفاضها إلى 52 يومياً.
وأضاف أن الطلب العالمي على النفط انخفض بما بين 4, 1 مليون و5, 1 مليون برميل يومياً. وهوت أسعار النفط بما يقرب من الثلثين منذ سجلت مستوى قياسياً أعلى من 147 دولاراً للبرميل في يوليو الماضي وبلغ سعر البرميل في نهاية المعاملات يوم الجمعة 43, 54 دولاراً للبرميل.
وقال إن هناك زيادة سريعة في مخزونات النفط وان هناك قدراً كبيراً من القلق بين صغار منتجي النفط من أن يكون لأسعار النفط تداعيات على الطلب في المستقبل.
العراق: عقود النفط الأجنبية في كردستان غير قانونية
قال وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني إن الحكومة المركزية في بغداد لا تعترف بعقود النفط التي وقعتها حكومة إقليم كردستان مع شركات نفط أجنبية.
وتأتي هذه التعليقات على الرغم من اتفاق مبدئي تم التوصل إليه يوم الخميس بين وزارة النفط العراقية والسلطات في إقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي للسماح بتصدير النفط من كردستان إلى تركيا.
ووقعت شركة «دي.ان.او» النفطية النرويجية عقد امتياز مع حكومة إقليم كردستان وتأمل في ان تبدأ تصدير حوالي 100 ألف برميل يومياً في الربع الأول من العام القادم.
لكن الشهرستاني قال إن إيرادات النفط المنتج في اي مكان في العراق تعود للحكومة المركزية لإعادة توزيعها على كافة مناطق البلاد.
وأضاف قائلا للصحافيين في القاهرة «تلك العقود لم تراجعها وزارة النفط ولم تعترف بها الحكومة الاتحادية».
«القرار هو أن أي نفط ينتج في أي جزء من البلد يجب تسليمه إلى الحكومة الاتحادية وستقوم وزارة النفط بتصديره. الإيرادات ستذهب إلى الميزانية الاتحادية للتوزيع داخل البلد».
ليبيا: اجتماع «اوبك» كان «للتشاور»
قال وزير النفط الليبي شكري غانم إن منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) عقدت اجتماعاً السبت في القاهرة «للتشاور»، ولم يتم اتخاذ قرار بخفض الإنتاج.
وقال في مقابلة مع فرانس برس «علينا دراسة أرقام العرض والطلب، وازدياد المخزونات» .
وأضاف «بما اننا سنجتمع في وهران» في الجزائر في 17 ديسمبر، «يعتقد بعض أعضاء اوبك انه يفضل الانتظار حتى تتضح الأمور».
وبحث الوزراء في القاهرة بشكل خاص في «احترام قرار» المنظمة الذي اتخذ في فيينا في 24 أكتوبر القاضي بتقليص الانتاج قبل الأول من نوفمبر، واضاف ان «الأرقام المعنية لم تجهز بعد».
وقلص النفط الأميركي للعقود الآجلة خسائره في أواخر التعاملات في بورصة نايمكس أمس وصعد في التعاملات الالكترونية اللاحقة على الإغلاق.وصعد في التعاملات الالكترونية اللاحقة على الإغلاق أكثر من دولار إلى 50, 55 دولاراً للبرميل.
القاهرة ـ وكالات



