أكد تقرير مالي أن القطاع العقاري الإماراتي متماسك وقادر على الاستمرار في أنشطته بقوة رغم الأزمة المالية العالمية نتيجة استمرار تفوق الطلب على العرض في القطاع بنسبة كبيرة ونتيجة الإجراءات العديدة التي اتخذت لتعزيز القطاع المالي.
وقال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية التي أعدت التقرير في مؤتمر صحافي عقده بمقر الشركة بأبوظبي قال إن أزمة السيولة التي شهدتها الأسواق المحلية خلال الشهور القليلة الماضية يرجع أكثر من 50% من أسباب حدوثها إلى عوامل نفسية وان هذه الأسباب أدت إلى تشدد في منح القروض بسبب المخاوف التي سادت القطاع المصرفي.
وتوقع رضا مسلم ان ينخفض معدل التضخم بالدولة خلال عام 2009 إلى ما بين 8-9% وان يتمكن الاقتصاد الإماراتي من تجاوز آثار الأزمة الاقتصادية العالمية بنجاح نتيجة السياسات المتوازنة المرنة التي تتبعها الإمارات، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن يصل معدل النمو بالدولة العام المقبل إلى 7%.
وقال رضا مسلم إن التقرير الذي أعدته شركة تروث للاستشارات الاقتصادية اظهر أن أهم مؤشرات الربحية للفرص البديلة للاستثمار في القطاع العقاري للعائد على رأس المال تبلغ 47% والعائد على حقوق المساهمين 16% وهامش صافي الربح 40% ونسبة المصروفات بأنواعها 20%.
وأضاف أنه وفقا للتقرير فان أهم المؤشرات الاستثمارية الواجب الاسترشاد بها للقطاع العقاري بالدولة تظهر ان معدل العائد الداخلي 27% وصافي القيم الحالية عند معدل خصم 15% يساوي 774, 799, 397, 1 درهما وفترة استرداد رأس المال هي4 سنوات وشهرين و 12 يوماً.
وأكد ان التقرير اظهر ضرورة إعادة النظر في رؤوس أموال الشركات المساهمة العامة بعناية بالغة وأن تلحق دراسات الجدوى الاقتصادية ؟ خاصة الدراسة المالية ؟ بخطة عمل واقعية للسنوات الخمس الأولى للشركة.
وقال إن رأس المال يشكل عبئاً كبيراً على إدارة الشركة إذا تم تجميعه مرة واحدة كما هو الحال في جميع الإصدارات الأولية العامة التي حدثت في دولة الإمارات داعيا إلى استدعاء رأس المال على مراحل حسب متطلبات خطة عمل الشركة بحيث لا تجمع هذه الأموال مرة واحدة وتوضع في حسابات بنكية لحين استكمال المراكز المالية والقانونية والتشغيلية للشركة .
ومن ثم الدخول التدرجي إلى الأسواق الأمر الذي يستغرق فترة تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات حتى تصل الشركة إلى طاقتها القصوى مشيرا إلى انه يجب البحث عن آلية لضمان السداد كأن يضمن البنك السداد على الفترات التي يحددها مجلس إدارة الشركة وتعلن ضمن مذكرة الاكتتاب ووفقاً لخطة العمل.
كما أكد ضرورة إعادة النظر في آلية عمليات الاكتتاب العام وعدم اقتصارها علي البنوك فقط والسماح بدخول شركات متخصصة في هذا المجال وتكليفها بإنهاء إجراءات الاكتتاب وتحملها مسؤوليات تبعاته مما يترتب عليه تخفيض تكاليف تمويل السهم على المكتتب وحصول المكتتب على أكبر عدد من أسهم عند التخصيص، وليس كما كان في اكتتاب دانة غاز عندما تم تخصيص 45.% لكل مكتتب وسيؤدي ذلك إلى عدم وجود ضغوط كبيرة على السيولة النقدية المحلية.
ودعا رضا مسلم إلى تعديل المعيار 39 من معايير المحاسبة الدولية الذي بدأت تطبيقه الشركات العاملة بالدولة منذ عام 2001 والذي يلزم الشركات بإظهار أدواتها المالية كما هي في نهاية السنة المالية .
مشيرا إلى انه حينما كان هناك نمو مستمر في القيم السوقية للأدوات المالية «الأوراق المالية وما في حكمها» داخليا وخارجيا كان ذلك يظهر قوة المركز المالي للشركات وتحقيق صافي أرباح كبير نتيجة إعادة تقييم هذا البند فإذا كان ذلك مقبولا في أوقات الطفرات فانه غير مقبول في ظل الأزمات المالية الراهنة حيث سيظهر ذلك خسائر كبيرة للعديد من الشركات فقط بسبب إعادة التقييم وليس بسبب تراجع الأنشطة الرئيسية لتلك الشركات.
وأعرب عن اعتقاده بان تطبيق هذا المعيار يعطي انطباعات غير واقعية ومضللة عن نشاط الشركات ونتائجها في العديد من الحالات. واستعرض التقرير التطورات المالية لخمس رئيسية بالقطاع العقاري بالدولة للفترة من 2002 حتى 2007 لقياس معدلات نموها وتفسير هذه المعدلات في محاولة للوصول إلى مؤشرات مالية للدلالة على القطاع العقاري للدولة وهي شركات إعمار العقارية والاتحاد العقارية والدار وديار وصروح العقارية.
وأشار إلى ان الموجودات الثابتة لهذه الشركات تطورت من 161 مليون درهم عام 2002 إلى 3, 8 مليارات درهم عام 2007 بزيادة قدرها 2, 8 مليار درهم بمعدل نمو سنوي يبلغ 139% وزاد بند الاستثمار في العقارات من مبلغ 7, 3 مليارات درهم عام 2002 إلى 6, 12 مليار درهم عام 2007 بزيادة قدرها 9, 8 يمثل معدل نمو متوسط خلال الفترة قدرة 40% .
وبلغ مجموع الموجودات المتداولة في عام 2007 4, 43 مليار درهم مقابل 4, 4 مليارات درهم عام 2002 بزيادة قدرها 39 مليار درهم بمعدل نمو متوسط خلال الفترة قدرة 74% بلغ إجمالي حقوق الملكية عن العام المالي 2007 نحو 61 مليار درهم مقابل نحو 7 مليارات درهم عن العام المالي 2002 بزيادة قدرها 54 مليار درهم بشكل نسبة نمو متوسط خلال الفترة 69%.
وبلغ إجمالي المال المستثمر للشركات الخمس المساهمة في القطاع العقاري للدولة في العام المالي 2007 نحو 105 مليارات درهم في حين كانت نحو 5, 8 مليارات درهم عام 2002 بزيادة قدرها نحو 2, 99 مليار درهم وهذه الزيادة تمثل نسبة نمو سنوي يصل إلى نحو71% وتطورت الإيرادات من 7, 1 مليار درهم عام 2002 إلى 9, 24 مليار درهم عام 2007 بزيادة قدرها 2, 23 مليار درهم بمعدل نمو سنوي يبلغ 76%.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
