رفض اللورد ديجبي جونز وزير التجارة والاستثمار البريطاني الانتقادات التي طالت توقيت زيارة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون لمنطقة الخليج، حيث طالب الإمارات والسعودية وقطر بتوفير سيولة لمساعدة الدول المتضررة من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وقال، في حوار مع «البيان الاقتصادي»، «إن غوردون براون لم يأت للمنطقة الخليجية مستجديا للأموال الخليجية»، مؤكداً أن الزيارة كان مخططا لها منذ نوفمبر العام الماضي، أي قبل ولادة الأزمة الراهنة. وانتقد جونز توجيه البعض اللوم للدول الخليجية لعدم تقديمها دعما ماليا، قائلاً إن هذا الأمر يحتاج قراراً خليجياً، فالدول الخليجية ليست مطالبة بأن يكون لديها التزامات تجاه الاقتصادات الأخرى وقت الأزمات. وتوقع انتهاء الأزمة المالية نهاية العام المقبل واصفاً إياها بالعميقة. وفيما يلي نص الحوار:هل ترون أن خطة الإنقاذ الأوروبية لتحفيز اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي كافية لوقف الركود الذي تواجهه هذه الدول؟
لا أعتقد أن ضخ 200 مليار يورو في اقتصادات دول الاتحاد من شأنه وقف موجة الركود التي تجتاح الاتحاد، ولكن ما سيفعله هذا الضخ سيجعل الركود الاقتصادي الحاصل أقل إيلاما.
وبرأيي أن مفتاح ضمان عدم حصول ركود اقتصادي مميت تشعر به دول الاتحاد الأوروبي هو ضمان احتفاظ الناس بوظائفهم وضمان إبقاء هؤلاء على أعمالهم وكذلك ضمان بقاء سيولة لدى هؤلاء، وبالتالي الحفاظ على قدرتهم على الإنفاق، وهذا من شأنه خلق بيئة خالية من الركود الاقتصادي، وأنا أشك في أن تلك الخطوة ستساعد في القضاء على موجة الركود الحاصلة.
بالرغم من السيولة التي قامت بضخها دول العالم في اقتصاداتها إلا أننا ما زلنا نرى أسواق المال تتهاوى، هل تعتقد أن ضخ السيولة لإنعاش البورصات العالمية؟
لو أن البنوك قامت بضخ رؤوس الأموال في الشركات لكان ذلك ساهم في التقليل من حجم الدمار الذي خلفه الركود الاقتصادي الحاصل، وأعتقد أن الخطوة هذه جاءت متأخرة وبرأيي أننا سنعيش ببيئة ركود لا محالة، ولكن يجب على البنوك أن تتحمل مسؤولياتها وأن تضخ الدماء في جسد الاقتصاد العالمي المتداعي، من خلال شراء أو تسهيل شراء أسهم في الشركات المدرجة.
هل تعتبر الأزمة المالية العالمية الراهنة أزمة نقص سيولة أم أزمة ثقة؟
باعتقادي أن البنوك تنظر للأزمة وتقول لنفسها لقد تعرضنا لضربة قوية بسبب اتخاذنا لقرارات كبيرة غير صائبة، وعلى اثر ذلك تحملنا خسائر مالية فادحة، لأننا اتخذنا قرارات استثمارية سيئة، فلماذا نتجه لاتخاذ المزيد من القرارات الاستثمارية التي قد تكون خاطئة أيضا ولا تحقق لنا شيئا.
وهذا الافتراض غير صحيح فعلى تلك البنوك أن تعود لمزاولة أعمالها المصرفية واتخاذ قراراتها الاستثمارية كما كانت تفعل في الماضي وأن تتجه لاتخاذ قرارات فيها مستويات المخاطرة ضئيلة جدا تماما.
كم برأيك ستستمر تداعيات الأزمة المالية العالمية، هل بالإمكان الخروج منها خلال فترة قصيرة؟
ان الأزمة المالية ستكون عميقة ولكنها لن تطول، وأعتقد بأننا سنتجاوزها في نهاية العام 2009.
هل ترى بأن الأزمة الراهنة ستجعل من بريطانيا منطقة جذب أكبر للاستثمارات الخليجية الباحثة تبحث عن فرص استثمارية لاقتناصها؟
تحتل بريطانيا المرتبة الأولى في أوروبا والثانية على مستوى العالم كوجهة لجذب الاستثمارات الإماراتية، وهذه مرتبة قياسية نحرص على الحفاظ عليها، لأننا نعيش في بريطانيا في بيئة أعمال تنافسية، رغم أنها أقل تنافسية في الوقت الحاضر عما كانت عليه في السابق، لكنها ما زالت أعلى مقارنة بدول أخرى عديدة.
«السيولة هي الملك فإذا امتلكتها فإن الوقت الحالي وفي ظل الأزمة الراهنة هو الأمثل على الإطلاق لاغتنام الفرص، فالجميع الآن يبحث عن السيولة .
ومن يمتلكها الآن سيكون موضع ترحيب في أي مكان في العالم، والوقت الحالي هو الأفضل للشراء بفعل انخفاض قيم الأعمال والمشاريع، لذلك طالما امتلكت سيولة ولم تكن معتمدا على الديون، فإنه الوقت الأمثل لشراء المشاريع والعقارات، والمكان الأفضل لفعل ذلك هو المملكة المتحدة.
هل حقق غوردون براون رئيس الوزراء البريطاني الأهداف السياسية والاقتصادية التي جاء من أجلها، وهي الحصول على السيولة التي طالب بها خلال زيارته الأخيرة للإمارات والسعودية وقطر؟
بحكم منصبي كوزير للتجارة والاستثمار، نصحت رئيس الوزراء منذ عام تقريبا بضرورة زيارة المنطقة الخليجية، أي قبل اشتعال الأزمة المالية العالمية الراهنة، لذلك فانه لم يأت لزيارة المنطقة بسبب الأزمة الحاصلة.
وهل ترى أنه من العدل أن يطالب بسيولة من الدول الخليجية التي عانت هي الأخرى من الأزمة، فأسواقها المالية ما زالت في هبوط وعوائد النفط انخفضت بشكل كبير بفعل انخفاض سعر البرميل إلى ما دون الخمسين دولار. لماذا تدفع دول الخليج الثمن مرتين بسبب أخطاء الآخرين؟
زيارة غوردون براون للمنطقة تعرضت لانتقادات بسبب توقيتها، وأنا أؤكد بأنه لم يأت مستجديا للأموال الخليجية، الزيارة كانت مقررة منذ عام تقريبا منذ نوفمبر 2007، وتم تحديد تاريخ الزيارة في الخريف الماضي، ولكن ما حدث أنه تصادف توقيت زيارته للمنطقة مع اشتعال الأزمة الائتمانية.
وكانت الزيارة فرصة للحوار مع الدول الخليجية الغنية بالثروات عن الفرص المتاحة والتزامات تلك الدول تجاه الأزمة الراهنة.
هناك افتراضات لدى الدول الغربية ذات الاقتصادات المتقدمة بأن صناديق الثروات السيادية الخليجية بإمكانها أن تدعم تلك الدول خلال الأزمة.
وعندما لا يحصل ذلك الدعم نرى هناك انتقادات غير عادلة، فالدول الخليجية ليست مطالبة بأن يكون لديها التزامات تجاه الاقتصادات الأخرى، نحن نعيش في عالم حر، إذا قدمت الدول الخليجية دعما للدول الأخرى فسيكون ذلك أمرا جيدا للغاية، ولكن إذا لم يحدث ذلك الدعم، فهذا قرار يعود لتلك الدول.
ما رأيكم بشراء حكومتي أبوظبي وقطر حصة في بنك «باركليز» البريطاني؟
ان بريطانيا توفر عائدات جيدة للاستثمارات على أراضيها وأنا واثق أن أبوظبي تدرك ذلك، فقد ارتأت بأن صفقتها مع بنك باركليز استثمارا جيدا للغاية، فالبنك في نمو ويسير إلى الأمام، فأبوظبي لم تتخذ هذا القرار بدافع الإحسان وليس لأن أبوظبي لديها عوائد نفطية .
ولكن اتخذت القرار كونه قرارا استثماريا جيدا، لأنها رأت بأنها ستحقق أموالا جيدة من وراء هذه الصفقة وهذا الاستثمار، كما أن الصفقة تمت مع دولة صديقة وهي بريطانيا، وبرأيي أنه ليس من العدل أن تنتقد الدول الخليجية عندما لا تستثمر في الغرب لأننا نعيش في عالم حر واقتصاد السوق.
ما هي القطاعات التي ترون بإمكانية تحقيق تعاون وشراكة فيها مع دولة الإمارات؟
نتطلع للشراكة مع الإمارات في قطاعات عديدة مثل قطاع الخدمات الصحية والتعليم، والإعلام وكافة القطاعات الخلاقة مثل تصميم النسيج والهندسة المعمارية إلى جانب الحرف اللينة، وباعتقادي أن هناك فرصا عظيمة للتعاون خاصة في قطاع الخدمات الصحية والتعليم.
هل الأزمة الراهنة كانت وراء إعادة نظر الغرب في موقفه تجاه صناديق الثروات السيادية من المنطقة والذي طالما كان سلبيا؟
أولاً بريطانيا كانت ومازالت ترحب بصناديق الثروات السيادية من المنطقة، خاصة من دولة الإمارات، صناديق الثروات من المنطقة ستكون دائما موضع ترحيب في بلادنا طالما كانت تلك الصناديق واضحة وندرك من أين أتت وأن تكون دوافعها اقتصادية بحتة.
صفقة باركليز
كان بنك باركليز البريطاني قد أعلن مؤخرا عن اعتزامه إبرام صفقات استحواذ بمنطقة الخليج بعد حصوله الشهر الماضي على أكبر جزء من زيادة رأسماله التي بلغت 3, 7 مليارات جنيه إسترليني (5, 11 مليار دولار) من مستثمرين بالشرق الأوسط.
كما كان كيفن بيكوك مدير الاستثمار بوحدة باركليز ويلث التابعة للبنك عن استعداد البنك لتوقيع عمليات استحواذ في الخليج لأن المنطقة ذات أهمية إستراتيجية كبيرة لباركليز مع تطلعات للنمو فيها.
وشاركت أبوظبي وقطر في أكبر جزء من زيادة رأسمال باركليز الشهر الماضي، الأمر الذي جعله يتفادى الحصول على دعم من الحكومة البريطانية وما يرافق ذلك من فرض شروط عليه. وهدف البنك من هذه الخطوة لتجنب تدخل الحكومة فيه، والتوفير على دافعي الضرائب البريطانيين.
ويصر البنك على ارتفاع أرباحه بالأشهر التسعة الأولى من العام مقارنة بالعام السابق، وذلك رغم الأزمة المالية العالمية. وكان باركليز قد خسر مليارات الجنيهات بسبب شطب أصول، ويواجه تراجعا كبيرا بسوق الإسكان البريطانية وفي الاقتصاد لكن أداءه كان أفضل من بعض منافسيه.
( دبي ـ «البيان»)

