تترقب شركات السياحة المحلية مؤشر الحجوزات التي لديها لموسم الشتاء المقبل وتحديدا من منتصف يناير 2009، في ظل مخاوف تسيطر على سوق السياحة العالمي من بدء تأثيرات الأزمة المالية على القطاع. وفي الوقت الذي يؤكد فيه خبراء السياحة بالسوق المحلي أن فترة الأعياد المقبلة.
وكذلك فترات المعارض جيدة للغاية وان لديهم حجوزات جيدة لموسم الشتاء المقبل إلا أن الصورة تبدو ضبابية حول ما إذا كانت هذه الحجوزات ستستمر على حالها أم ستطرأ عليها بعض الإلغاءات في ضوء دخول بعض دول أوروبا مرحلة من الركود.وأكد مسؤولو شركات السياحة أنهم لتلافي هذه التأثيرات المحتملة، فإنهم بدأوا في تنفيذ خطط سريعة نحو أسواق بديلة للسوق الأوروبي لم يكن هناك تركيز كبير عليها من قبل وذلك لجلب سائحين منها وخاصة شبه القارة الهندية وإيران وبعض دول إفريقيا مع استمرار الترويج في السوق الأوروبي الذي يمثل سوقا تقليديا للقطاع السياحي بالدولة. غسان العريضي الرئيس التنفيذي لشركة ألفا للسياحة يرى انه من خلال الحجوزات الموجودة حاليا لمواسم الأعياد والعطلات المقبلة مثل عيد الأضحى المبارك وأعياد الميلاد ورأس السنة وكذلك فترات المعارض المقبلة فإن الوضع جيد للغاية.
وأشار إلى أن هذه الحجوزات تمت قبل فترة طويلة ولم تتأثر. لكن الرؤية لا تزال غير واضحة المعالم وتكاد تكون ضبابية لما بعد رأس السنة. وحتى إذا كانت لدينا حجوزات لموسم الشتاء المقبل، إلا أن هناك تخوفات من شركات السياحة على مستوى العالم ومن الشركات التي نتعامل معها. ولهذا قطاع السياحة المحلي يعيش حاليا حالة من الترقب لما يمكن أن يحدث خلال الفترة المقبلة وما إذا كانت ستشهد إلغاءات في بعض الحجوزات أم لا.
صحيح أن دبي تعد حتى الآن ـ يضيف غسان العريضي ـ أقل تأثرا من غيرها، إلا أن هذا لا يمنع من القول بوجود تخوفات مستقبلية خاصة من السياح القادمين من أوروبا والولايات المتحدة بسبب حالة الركود التي بدأت تعانيها هذه البلدان وتقليص المصاريف هناك خاصة للأمور الكمالية التي يعد السفر إحداها وهو ما يجعلنا نترقب الموقف خلال الفترة المقبلة التي تلي العطلات والأعياد.
وتحسباً لأي انعكاسات سلبية وانكماش للأفواج السياحية التي تعودنا عليها فإن شركات السياحة بدأت في وضع خطط بديلة لأسواق أخرى كانت موجودة بالفعل لكن ليس بالقدر الكافي وسنسعى لاستقطاب أعداد منها.
ومن هذه الأسواق التي بدأنا نركز عليها آسيا وتحديدا الصين والهند وأيضاً البرازيل وبعض الدول الإفريقية والدول الإسكندنافية، فكلها تمثل أسواقاً بديلة أو مكملة للسوق الأوروبي الذي تأتي منه غالبية السياح إلى دبي.
وحول أهم المجالات السياحية المتوقع تأثر فيها خلال الفترة المقبلة إذا ما حدث تأثر، سياحة الحوافز حيث تنظم شركات السياحة حول العالم برامج سياحية لموظفي الشركات وعائلاتهم خاصة الشركات الكبرى في أوروبا ضمن برامج سياحية خارج القارة وتحتل دبي أهمية كبيرة في هذا النمط السياحي بين الوجهات السياحية العالمية. ولأن كثيرا من الموظفين بالشركات في أوروبا بدأوا يعانون من مدخولاتهم وأرباحهم وحوافزهم فهناك احتمال لتأثر سياحة الحوافز التي تشكل نحو 10% من السياحة القادمة لدبي وبالفعل نشهد بعض الإلغاءات حالياً.
ويشير غسان العريضي إلى أن التخوف الأكبر هو من سوق السياحة الأوروبي لوجود ركود في بعض بلدانه مثل بريطانيا وألمانيا. ويوضح أن سياحة الترفيه التي تشكل 50% من بين مجالات السياحة القادمة إلى دبي لم تتأثر إلى الآن مع وجود حالة الترقب التي يعيشها القطاع السياحي العالمي اعتبارا من مطلع العام المقبل. وحول بقية المجالات السياحية في دبي قال إن سياحة رجال الأعمال تشكل نحو 30% فيما تشكل السياحة العائلية وسياحة التسوق 10% وسياحة الحوافز بنفس النسبة.
ويتفق علي أبو منصر الرئيس التنفيذي لمجموعة «نت للسياحة والسفر» مع غسان العريضي بقوله إن سوق السياحة في جميع أنحاء العالم يعيش حاليا حالة من الترقب لانعكاسات الأزمة على القطاع بداية من عام 2009 ونحن هنا جزء من هذا السوق. وأكد أن حالة السياحة في دبي إلى الآن جيدة ولم تتأثر كثيرا بما جرى لأن هناك حجوزات مسبقة وربما منذ فترة طويلة لفترة الأعياد والعطلات المقبلة.
وأضاف علي أبو منصر أن الوضع في الحجوزات جيد حتى منتصف يناير المقبل وان كان لدينا انخفاض بنسبة 10% عن العام الماضي لكن ليس بسبب الأزمة المالية العالمية بل بسبب ارتفاع أسعار الفنادق هنا ووجود وجهات تروج لنفسها بأسعار اقل من دبي خاصة دول شرق آسيا والشرق الأقصى.
وقال: «هناك تخوف لما يمكن أن يحدث بعد 15 يناير بسبب حالة الركود التي بدأت الدول الأوروبية تعاني منها وضبابية المرحلة المقبلة خاصة وان شركات كبرى في أوروبا وأميركا بدأت تلغي الكثير من الوظائف وتقلص في النفقات ولهذا فإن الناس هناك يعيدون التفكير في نمط حياتهم وطبيعة مصروفاتهم وقد يوجهون مخصصات السفر إلى أوجه إنفاق أكثر أهمية وعلى رأسها متطلبات الحياة اليومية».
وعن الحجوزات التي لديه، قال علي أبو منصر: «لدينا حجوزات حتى مايو المقبل، لكن هل ستستمر أم تلغى نسبة منها؟ هذا ما لا نعرفه ونترقب ما ستسفر عنه الفترة المقبلة فمن الممكن أن تحدث إلغاءات حتى ولو بخسارة على السائحين، مشيراً إلى أن العميل بإمكانه أن يجري الإلغاء قبل 3 شهور من الموعد وإذا حدث إلغاء قبل شهرين فإنه يخسر 50% مما دفعه».
وعما إذا كانت الحجوزات مستمرة لموسم الشتاء المقبل قال أبو منصر: «في السابق كانت الحجوزات تتم يوميا خلال الفترة الحالية لكن بسبب الركود الجاري في الأسواق الأوروبية وحالة الترقب فإن معدلات الحجوزات حاليا للفترة المقبلة أقل بنسبة تصل إلى 30% عما كان يجري في التوقيت الحالي.
وأكد أن أوروبا تشكل أهم الأسواق السياحية لدبي ولكن دبي تمتاز بمرونتها وإيجاد الخطط البديلة والسريعة للتقليل من آثار أي أزمة إقليمية أو عالمية، وقال إن دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي لديها رؤية مشتركة مع جميع الفنادق وشركات ووكلاء السياحة لإيجاد خطة سريعة وبديلة تركز على الاتجاه لأسواق بديلة، وأكد أن تنفيذ هذه الخطة يحتاج لجهد مشترك من هذه الجهات كلها.
وأوضح أن أهم الأسواق التي تتجه إليها «نت للسياحة والسفر» حالياً باكستان والهند وإيران، فالسياح من هذه البلدان كانوا يتجهون لدبي بأعداد أقل لغلاء أسعار الفنادق هنا وكانوا يتطلعون إلى زيارة دبي ومن الممكن أن نقدم لهم الأسعار التشجيعية. وأضاف أن شركات الطيران يجب أن تسهم في هذه الخطة البديلة بتخفيض أسعارها.
300000
تقوم «ألفا» للسياحة بجلب نحو 300 ألف سائح إلى دبي سنوياً يشكل الأوروبيون منهم 40% والروس 30% والخليجيون 20% والآسيويون 10% وتتعامل مع العديد من شركات السياحة حول العالم خاصة الأوروبية وافتتحت مؤخرا مكتبا لها في البرازيل لترويج دبي في أميركا اللاتينية
2007
استقبلت فنادق دبي 7 ملايين سائح في عام 2007 بلغ نصيب البريطانيين منهم 753 ألف سائح أي بنسبة 7, 10% تلاهم السعوديون بعدد 5, 446 ألف ثم الإيرانيون بعدد 7, 413 ألف سائح والهنود بعدد 411 ألف سائح ثم الاميركيون بعدد 5 ,385 ألف سائح ثم الروس في المرتبة السادسة بعدد 286 ألف سائح.
(دبي ـ «البيان»)


