اختتمت اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات والصين أعمال الدورة الخامسة أول من أمس في أبوظبي بالإعلان عن العديد من المبادرات والمشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي يساهم في تعزيز علاقات التعاون الثنائية.

وقال المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد، في كلمة خلال مراسم توقيع محضر اجتماع اللجنة، أن اللقاءات بين الجانبين يجب أن لا تتوقف على فترة انعقاد أعمال اللجنة المشتركة، بل لابد من التواصل المستمر والدائم على مستوى الفنيين والخبراء في البلدين بحيث يمكنهما مراجعة نتائج أعمال الدورة الخامسة للجنة وغيرها من المواضيع والقضايا المشتركة وترجمتها إلى آليات عملية وحقيقية تمكننا من زيادة التعاون المشترك في مختلف المجالات.

وأكد أن التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين نما خلال عام 2007 بنسبة 44 بالمئة مقارنة بعام 2006.

وشدد على حرص الإمارات على تعديل الميزان التجاري بين البلدين بطريق متوازنة عبر إيجاد حلول عملية تضمن زيادة الصادرات الصناعية الإماراتية إلى الصين وتسهل تواجدها في الأسواق الصينية من خلال تقديم كل وسائل الدعم القانوني والفني التي تيسر ذلك.

وشدد الشحي على أهمية زيادة التعاون في مجال تبادل الخبرات والمعارف في إدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة لدورها الحيوية في دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز دور القطاع الصناعي في مكونات الاقتصاد، لافتا إلى ضرورة الانتهاء من كافة المواضيع المدرجة على أجندة مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والصين، خاصة في مواضيع تجارة الخدمات والاستثمار لما لهذه الاتفاقية من انعكاس مباشر على زيادة التعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز تواجد المنتجات الإماراتية في الأسواق الصينية.

بدوره، أشاد الدكتور غاو هو تشينج نائب وزير التجارة الصيني بنمو العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين خلال السنوات الماضية، متوقعا زيادة وتيرتها خلال السنوات القادمة.

وقال إن العلاقات بين البلدين أفرزت تعاونا مثمرا منذ الدورة الرابعة للجنة المشتركة عام 2002 حيث أصبحت الإمارات أهم الشركاء الاقتصاديين والتجاريين للصين في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن تقديرات الجمارك الصينية أظهرت أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ حوالي 21 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، فيما يتوقع أن يصل حجم هذا التبادل هذا العام إلى حوالي 25 مليار دولار، في حين بلغ عدد الشركات الصينية العاملة في الإمارات قرابة 3 آلاف شركة وعدد العمالة الصينية بالدولة 30 ألف عامل. وجدد تأكيده على استعداد بلاده تقليل العجز في الميزان التجاري عبر استيراد المزيد من المنتجات الإماراتية.

وأكد محضر اجتماع الدورة الخامسة للجنة المشتركة بين دولة الإمارات والصين أن الجانبين بحثا التعاون التجاري وأعربا عن استعدادهما لبذل المزيد من الجهود المشتركة لزيادة التبادل بصورة أكبر واتفقا على مواصلة تشجيع الشركات في البلدين على إقامة المعارض التجارية.

واتفقا على العمل المشترك لخفض العجز في الميزان التجاري الإماراتي وإيجاد حلول عملية لتسهيل تصدير البضائع الإماراتية إلى الصين حيث طلب الجانب الإماراتي من الطرف الصيني إزالة الرسوم الجمركية عن الألمنيوم والمواد الأولية وفتح مكتب تمثيل تجاري لدولة الإمارات في الصين.

وفي مجال التعاون الاقتصادي، أكد الجانبان مواصلة تنمية وتعزيز التعاون بين شركات البلدين في مجال المقاولات والأيدي العاملة والاستثمار المتبادل وغيرها.

وأكد الجانبان أهمية إقامة منطقة التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربي لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية، وأعربا عن استعدادهما لبذل أقصى الجهود لإكمال المفاوضات بين الجانبين في أسرع وقت ممكن.وفي مجال الاستثمار، اتفق الجانبان على تشجيع الشركات والمؤسسات من البلدين لإقامة المشاريع المشتركة وتقديم التسهيلات اللازمة لها وفق القوانين والإجراءات النافذة في البلدين.

وأكد الجانب الصيني تشجيعه لإقامة المشاريع المشتركة في مجال الطاقة مع تقديم الجانب الإماراتي لفرص التعاون للمؤسسات الصينية في مجال النفط والغاز الطبيعي.

واتفق الطرفان على دعم التعاون بين شركات البلدين في جميع المجالات، حيث أعرب الجانب الإماراتي عن ترحيبه بمشاركة الشركات الصينية المختصة بالإنشاءات والمشاريع العقارية في الإمارات وعبر عن استعداده لتقديم التسهيلات اللازمة للشركات الصينية ورجال الأعمال الصينيين. ورحب الطرفان بالتعاون في مجال الاستثمار المباشر بين الشركات الإماراتية والصينية.

حيث اتفقا على العمل سويا بتعريف شركات البلدين بفرص الاستثمار والتسهيلات الممكنة. وفي مجال الخدمات المالية والمصرفية أكد الجانبان أهمية التعاون المصرفي والخدمات المالية لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين المؤسسات والشركات من البلدين، واتفقا على تشجيع المؤسسات المصرفية والمالية في البلدين على التعاون والشراكة.

وأعرب الجانب الإماراتي عن ترحيبه بفتح فرع لبنك الصين للصناعة والتجارة في مركز دبي المالي العالمي فيما طلب الجانب الصيني الموافقة على إقامة المكتب التمثيلي لبنك الصين في دبي في أسرع وقت ممكن.

وأكد الجانب الصيني أنه يدرس حاليا بجدية إمكانية فتح فرع إداري للبنك في دبي في المستقبل فيما وعد الجانب الإماراتي بنقل الموضوع إلى الجهات المعنية.

وعرض الطرف الإماراتي طلب بعض البنوك الإماراتية بتأسيس أول بنك إسلامي في جمهورية الصين الشعبية وكذلك طلب بعض المؤسسات الاستثمارية والبنوك الإماراتية التعاون مع مؤسسة الاستثمار الصينية الحكومية حيث وعد الطرف الصيني بنقل الموضوع إلى الجهات الصينية المعنية.

تعزيز التعاون

طلب الجانب الإماراتي من نظيره الصيني التعاون في مجال الأسواق المالية والتعرف على الإجراءات التي اتخذتها الجهات الصينية عقب الأزمة المالية العالمية.

وفي مجال الطاقة رحب الطرفان بالتعاون بين الشركات الإماراتية والصينية في مجال الطاقة المختلفة ومنها النفط والغاز والبتر وكيماويات وغيرها. وفي مجال الطيران التجاري اتفق الطرفان على حث الجهات المعنية بمواصلة تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين الإمارات والصين عام 2005.

وفي مجال الاتصالات عرض الجانب الإماراتي الصعوبات التي تواجه شركة الثريا الإماراتية في دخول السوق الصيني والحصول على التراخيص اللازمة. وتمنى على الجانب الصيني العمل على إزالة العقبات التي تواجه شركة الثريا الإماراتية.

وفي مجال التعاون السياحي اتفق الطرفان على زيادة التعاون في قطاع السياحة بين الدولتين وتشجيع الاستثمار في البلدين في قطاع السياحة من خلال مشاريع مشتركة بين الشركات الإماراتية والصينية. واتفق الجانبان على عقد اجتماعات للدورة السادسة للجنة المشتركة في بكين على أن يحدد موعد انعقادها من خلال الطرق الدبلوماسية.