مع هبوط أسعار النفط واحتمال ان يسجل الطلب العالمي اول تراجع له منذ ربع قرن، يبدو ان لا خيار امام اوبك سوى خفض جديد لإنتاجها بحلول نهاية السنة. ويقول رئيس مجموعة «توتال» كريستوف دو مارجيري «لا يمكن لأوبك ألا تتحرك» امام هبوط الأسعار «السريع جدا».
موضحا ان هذا المستوى من الأسعار يهدد استمرارية الكثير من المشاريع النفطية. وتعقد منظمة أوبك اجتماعا تشاوريا اليوم السبت في القاهرة في اطار مساعي لوقف انخفاض سريع في أسعار النفط بفعل تراجع الطلب تحت وطأة الأزمة المالية العالمية.
ويشير محللون إلى أن المنظمة قد تبحث خفض انتاجها للمرة الثانية في غضون شهر، في حين تراجع سعر برميل النفط عدة مرات تحت عتبة الخمسين دولارا والطلب العالمي مهدد بالتقلص بسبب الانكماش الاقتصادي. وتقول أوبك إن سوق النفط بها وفرة في المعروض وانه ينبغي للمنظمة ان تتحلى بضبط النفس في الرد على الهبوط الحاد في الأسعار وركود الطلب. وتحث كل من فنزويلا وليبيا على ان تبت اوبك سريعا في خفض آخر للإنتاج لا يقل عن مليون برميل يوميا.
ويقول محللون ان اوبك ستخفض الإنتاج فعليا، لكن ذلك سيكون على الأرجح في اجتماعها في ديسمبر في الجزائر وليس في اجتماع اليوم. وأوضح مايك ويتنز رئيس ابحاث النفط في سوسيتيه جنرال لقد حافظت الأسعار على استقرارها هذا الاسبوع ولذلك لا داعي للتعجل بخفض الانتاج. وقال وزير النفط الفنزويلي رافائيل راميريز ان اوبك قد تتفق على خفض الانتاج في اجتماع القاهرة.
ووصفت أوبك التزام أعضاء المنظمة بتخفيضات الانتاج المتفق عليها الشهر الماضي بالمعقول. وقال مسؤول فيها أعتقد من المعلومات التي تلقيناها أن الالتزام بالحصص سيكون معقولا. وقال بعض الوزراء ان الاجتماع سيركز على ما اذا كانت المنظمة نفذت التخفيضات المتفق عليها بالكامل قبل البت في خفض جديد.
وفي سياق متصل نقلت وكالة الطلبة للأنباء عن وزير النفط الايراني غلام حسين نوذري قوله ان منظمة اوبك ستناقش تشجيع الدول المنتجة من خارجها على التعاون معها. وأوضح «أوضاع السوق في حالة تشير الى أنه اذا لم تتعاون الدول غير الأعضاء في أوبك مع المنظمة فإنها ستتضرر أيضا»، مشيرا الى أسعار النفط التي انخفضت بشكل حاد عن مستواها القياسي الذي بلغته في يوليو.
وأضاف نوذري «إحدى القضايا التي ستتم متابعتها في اجتماع القاهرة ستكون تشجيع الدول غير الأعضاء في أوبك على التعاون معها». وقال نوذري للوكالة ان روسيا أعلنت مؤخرا استعدادها للتعاون مع أوبك التي تضم 12 عضوا. وأضاف دونما اسهاب «لم توجه الدعوة للمنتجين من خارج اوبك لحضور اجتماع القاهرة، لكننا سنرسل وفودا لإجراء مفاوضات مع كبار الدول المنتجة خارج اوبك».
وكانت روسيا والمكسيك والنرويج قد انضمت الى تخفيضات في الإمدادات مع أوبك في عام 2002 للمساهمة في تعزيز أسعار النفط بعد هبوطها دون 20 دولارا للبرميل. وأكد الرئيس الروسي دميتري مدفيديف استعداد روسيا للتنسيق مع «أوبك» في سوق النفط.
وقال في وقت سابق إن روسيا ورغم أنها ليست عضوا في أوبك ولكنها حريصة على التنسيق والتعاون مع هذه المنظمة لاسيما وإن تطورات أسعار النفط تقلق روسيا أيضا. وأضاف أن روسيا تريد أن تكون أسعار النفط عادلة، أي أن تتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل.
ووجه رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين الهيئات والشركات الحكومية ببحث إمكانية إنشاء صهاريج جديدة لتخزين النفط. واعتبر ذلك بمثابة تعليمات بخفض إنتاج النفط.
وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ايغور سيتشين أن روسيا قدمت مشروع مذكرة تعاون تتضمن تبادل المعلومات إلى منظمة «أوبك»، وأنها تأمل في بحثه وإقراره في اجتماع وزاري ل«أوبك» سينعقد في الجزائر.
وفي ذات الإطار قال وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو في وقت سابق إنه لا يستبعد إمكانية أن تخفض روسيا إنتاج النفط بالتنسيق مع «أوبك»، من منطلق الحرص على مصالح مصدري النفط. وأوضح شماتكو إن أوبك ستناقش الإجراءات لحماية سوق النفط. وستنسق روسيا مع هذه الجهود للدفاع عن مصالحها وإعداد إجراءات حماية.
ووفقا لتقرير أعده ليونيد فيدون، نائب رئيس شركة «لوك أويل»، فإن بمقدور الشركات النفطية الروسية خفض الإنتاج ما بين 300 إلى 400 ألف برميل في اليوم بمساعدة الحكومة. لكن بعض الخبراء يرون أنه يصعب لروسيا أن تنفذ قرار خفض إنتاج النفط وخاصة في الشتاء حيث يتجمد النفط في الآبار النفطية في حال إيقاف العمل خلال تلك الفترة.
