أفادت التقارير الأسبوعية لشركات الأوراق المالية، أن القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة بالسوق نهاية الأسبوع الماضي انخفضت إلى 536 .949 .253 .414 درهم، مع انخفاض مؤشر الهيئة الأسبوعي لأسواق الإمارات بنسبة بلغت 1 .4 % عن الأسبوع الذي سبقه، لينخفض المؤشر منذ بداية العام بنسبة 7 .51 %.
وانخفضت تداولات الأسبوع الماضي بنسبة بلغت 4 .27% إلى 520 .689 .199 .3 درهم موزعة على 556 .44 صفقة وبعدد 429 .643 .726 .1 سهم، مقارنة بالأسبوع الذي سبقه 986 .029 .404 .4 درهم موزعة على 693 .62 صفقة وبعدد 656 .584 .299 .2 سهم، وأرتفع معدل التداول اليومي إلى 640 مليون درهم مقارنة بمعدل 881 مليار درهم يوميا للأسبوع الذي سبقه.
وتركزت ما نسبته 9 .62% من التداولات الإجمالية في سوق دبي المالي مقابل 1 .37% في أبوظبي للأوراق المالية، كما تركزت معظم التداولات الأسبوعية في قطاع الخدمات والصناعة بنسبة 9 .87% من إجمالي التداولات، وما نسبته 3 .9 % في قطاع البنوك والخدمات المالية، وما نسبته 8 .2% في قطاع التأمين.
و تركز ما نسبته 15 .62% من التداولات الإجمالية على الأسهم الخمسة الأولى الأكثر تداولاً (5 من قطاع الخدمات والصناعة).
الرأي حول حركة الأسواق
ذكر محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية في تقريره أن أسواق المال الإماراتية عادت لتشهد موجة بيع جديدة بداية الأسبوع أعادت موجة الهبوط السعري لتكسر المؤشرات حواجز سعرية مهمة، وإن كان على أحجام تداول منخفضة جدا، لم تستطع فيها معدلات التداولات في كلا السوقين من الوصول إلى 640 مليون درهم يوميا.
واستمر تحسن مستوى الإفصاح الحكومي عن تأثيرات الأزمة العالمية على الاقتصاد الإماراتي بجميع قطاعاته. فقد قام محمد العبار بصفته رئيس اللجنة الحكومية العليا لإمارة دبي بالإعلان رسميا عن التزامات المديونية على حكومة دبي والشركات التابعة لها خلال الأعوام القليلة القادمة، حيث بلغت 80 مليار دولار أميركي مقابل أصول تقارب 400 مليار أميركي. وأكد على قدرة الحكومة على تسديد كافة تلك الالتزامات في مواعيدها المتفق عليها سابقا.
كما قامت الحكومة الاتحادية بإعلان دمج أربعة كيانات مالية في «المصرف العقاري» لدولة الإمارات العربية المتحدة، اثنتان منها شركات مساهمة عامة هي «أملاك» و«تمويل»، تحت مظلة مؤسستين حكوميتين هما «المصرف العقاري» و«المصرف الصناعي»، دون وجود معلومات مالية عن قيمة هذا الدمج وكيفية توزيع الحصص بين تلك الكيانات، وتأثيرها على المساهمين الصغار ٍيَُْيُّ؟ َّوفْموٌُلمْ في شركتي «أملاك» و«تمويل»، خاصة بعد تعليق إدراجهم من قبل الهيئة.
وقال المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع: بارقة أمل تبرر دفعة مالية قوية ثلاثية الأبعاد رغم الوهن الذي تعانيه الأسواق إلا أنها تفتح على وقع الأخبار الخارجية ويضع المتداولون الطلبات في الفترة التمهيدية على وفق التوقع المبني أصلا على أداء الأسواق الأميركية والآسيوية وبدرجة أقل على السوق السعودي في اليوم السابق باعتبار أن الأخير يلتقط أخبار الأسواق العالمية ويعكسها في مؤشره.
وهكذا جاء يوم الثلاثاء وفق المتوقع منذ اللحظة الأولى للتداول بارتفاعات كبيرة نسبيا وواصل في يومي الأربعاء والخميس متتبعاً خطى الأسواق العالمية.
وهكذا يتأكد يوم بعد آخر أن علة الأسواق إلى جانب نقص السيولة، هي نفسية، تفاؤلية أو تشاؤمية بحسب وضع أسواق الدول الصناعية الكبرى. ولكن قسم من التفاؤل وقسم من التشاؤم يأتي وخصوصاً لكبار المستثمرين في سوق الأسهم وبالأخص المؤسساتيين من وضع السوق النفطي.
فهؤلاء يدركون بأكثر من غيرهم من المستثمرين أن المشكلة تكمن في السيولة الشحيحة في أسواق المال بالمعنى الواسع وشحة تمويلات المصارف للأنشطة الرئيسية في الاقتصاد وخصوصا النشاط العقاري الذي بدأ يعاني من وهن واضح وتراجع في الأسعار يتراوح ما بين 15 إلى 40% (بحسب أخبار صحافية) وأن الشحة المالية الحالية لا يمكن أن تعالج بشكل فعال ما لم يتم ضخ أموال حكومية في أسواق المال بكامل مكوناتها وبالمستوى الذي يعوض السيولة الساخنة التي سحبها الأجانب من أسواق المال الإماراتية والمقدرة بستين مليار دولار.
إضافه إلى 14 مليار تقريبا من أسواق الأسهم منذ الثاني عشر من يونيو الماضي . ومثل هذا التعويض للسيولة الساخنة يتوقف على أسعار النفط التي لا يمكن أن توفر هذه المبالغ بالسرعة المطلوبة ما لم ترتفع بشكل كبير وملموس.
ويبقى السؤال هو هل ننتظر ارتفاع أسعار النفط لتوفير التمويل الذي تتطلبه الدفعة الكبيرة والقوية أم نلجأ إلى المصادر غير التقليدية لتوفير الأموال المطلوبة لإنعاش الاقتصاد .
الجواب إذا كانت أسعار النفط توحي ببارقة أمل قريبة المدى في غضون عدة أشهر فهذا يسهل لنا اقتراح اللجوء إلى الاستثمارات الخارجية.
فالطبيعة الاستثنائية للأزمة الحالية تبرر إجراءات استثنائية وهي اللجوء إلى المخزون المالي المستثمر في الخارج لإنقاذ الاقتصاد الخليجي من أسوأ أزمة قد يتعرض لها في الوقت الحالي . فالدول الغربية لجأت إلى كل المحظورات الأيديولوجية في فكر اقتصاد السوق لإنقاذ اقتصادها من أزمة غير مسبوقة تاريخا من حيث عمقها .
وهذا ما يبرر أن تلجأ لتسييل بعض من الاستثمارات في سندات الخزينة الأميركية المرتفعة حاليا بسبب انخفاض الفائدة المرجعية.
وقال الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية تعليقا على أحداث هذا الأسبوع، سجلت أحجام التداول خلال جلسات هذا الأسبوع مزيدا من التراجع في ظل تناقص تدريجي للقوى الشرائية نتيجة التزايد المستمر في أعداد المستثمرين المتخارجين من السوق إما لجفاف ما لديهم من سيولة أو لانتشار اليأس والإحباط والاعتقاد بأن الأسواق المحلية لم تنته بعد من مسارها الهابط.
حيث انخفض متوسط قيمة التداول اليومية من 880 مليون درهم خلال الأسبوع السابق ليصل إلى 640 مليون درهم خلال هذا الأسبوع بل إن بعض جلسات التداول شهدت انحسارا في أحجام التداول إلى ما دون الخمسمئة مليون، وعلى الرغم من انحسار أحجام التداول إلا أن أداء المؤشر العام للسوق جاء متقلبا خلال جلسات هذا الأسبوع ما بين بداية متعثرة.
وتسجيل قيعان جديدة بكل من سوقي أبوظبي ودبي إلى نهاية متماسكة ومرضية إلى حد ما مع الإعلان عن عدة تطورات ايجابية سواء على المستوى المحلى أو الدولي أعادت إلى حد ما الأمل في إمكانية السيطرة على التداعيات المحلية أو الدولية للأزمة المالية العالمية، فعلى المستوى الدولي ظهرت خطة الإنقاذ الجديدة الأميركية بمبلغ 800 مليار دولار لمساعدة المتضررين من المستهلكين.
بالإضافة إلى استهداف الرئيس الأميركي الجديد لتشغيل ما يقرب من 5 .2 مليون أميركي خلال السنتين القادمتين كما ظهرت أكبر عملية إنقاذ لمصرف سيتى جروب الأميركي وكذا إعلان المفوضية الأوروبية عن برنامج تحفيز اقتصادي بقيمة 200 مليار يورو بمعنى أن هناك توجها مكثفا نحو دفع الاقتصاديات العالمية للخروج سريعا من حالة الركود الاقتصادي من خلال تحفيز الطلب الفعال وليس من خلال مجرد شراء أو ضمان ديون المؤسسات المصرفية.
أما على المستوى المحلى بدأت بعض الشركات في اتخاذ إجراءات للحد من الانهيارات المتتالية في أسعار أسهمها تراوحت ما بين إعادة الشراء الفعلي لجزء من أسهمها مثل شركة سلامة أو تغيير سياسة التوزيعات من سنوية إلى نصف سنوية مثل شركة الخليج للملاحة أو النظر في توزيع أسهم مجانية على المساهمين مثل شركة ارابتك.
ومع أن الإجراءات الحكومية المتتالية أعطت الانطباع بازدياد قدرة الدولة بجميع إماراتها على الحد من التداعيات السلبية للأزمة الحالية على القطاع العقاري بشكل خاص والذي يشكل عصب عملية التنمية الاقتصادية في الوقت الحالي ومن ثم توقع عودة الاستقرار ليس فقط إلى القطاع العقاري وإنما إلى كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى بالدولة وانعكاس ذلك إيجاباً على الأسواق المالية.
كما ساعد الإعلان عن سداد دبي القابضة لقروض وسندات تبلغ قيمتها 4 .2 مليار دولار في التخلص من شائعات مواجهة إمارة دبي لعجز مالي قد يقلل من قدرتها على التحكم والسيطرة على تداعيات الأزمة الحالية.
كما أن ثبات أسعار النفط فوق الخمسين دولارا للبرميل والمحاولات الجادة من جانب منظمة أوبك بالتعاون مع الدول الأخرى المنتجة للنفط غير الأعضاء بالمنظمة للحد من انهيار أسعار النفط أعطى المزيد من الثقة في اقتصاديات المنطقة وبات هناك أمل في أن تكون هناك فوائض مالية نفطية يمكن أن تجد طريقها إلى الأسواق المحلية مع تغير طبيعي في استراتيجيات وتوجهات الصناديق السيادية وقد دعم ذلك الافتراض ظهور بوادر توجه بعض الأذرع الاستثمارية الحكومية نحو السوق المحلى بظهور شركة أبوظبي للاستثمار كمساهم يمتلك أكثر من 5 % من أسهم شركة الدار العقارية.
كما شهد هذا الأسبوع استجابة سريعة وفورية من جانب هيئة الأوراق المالية والسلع لمطالب العديد من شركات الوساطة بتأجيل تطبيق نظام التداول بالهامش حتى تكون أكثر استعدادا وحتى يؤتى ذلك النظام ثماره المرجوة على أسواقنا المحلية، كل تلك الإجراءات المحلية المتصاعدة جاءت متناسقة ومتناغمة مع بعضها البعض ومع التحركات الدولية المكثفة لضمان استقرار.
وضمان استمرار النمو الاقتصادي المحلى والعالمي لتعطى إشارات ايجابية للغاية لكل المستثمرين بقرب نهاية المسار الهابط للأسواق وبداية فترة الاستقرار ومن ثم فإننا ندعو جميع المستثمرين للعودة إلى متابعة الأحداث وتطوراتها داخل الأسواق المالية المحلية، إذ أن استمرار حالة الاستقرار حتى نهاية العام الحالي قد تكون مؤشرا قويا لعودتهم إلى المشاركة الفعالة مرة أخرى بأسواقنا المحلية.
اهتمام
ضرورة التدخل بهدف الاستقرار
قال الدكتور همّام الشمّاع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية: بارقة الأمل التي يقدمها الارتفاع المتوقع لأسعار النفط خلال الأشهر القادمة اعتبارا من نهاية الربع الأول من العام القادم لا تعني أن الاقتصاد يحتمل الانتظار بدون تدخل قوي من المال العام لدعم أسواق المال بالمعنى الواسع والتي تشمل المصارف وتمويلاتها والعقار وتمويله بشقيه التطويري والاستثماري وكذلك سوق الأسهم .
فالعلاقة مترابطة بين مكونات سوق المال الثلاثة آنفة الذكر والتدخل لدعم احدها أو بعضها دون أخرى سوف يخلق خللاً يضيع اثر هذا الدعم.
وعندما نرى التدخل الحكومي يتصاعد في مجال العقار من خلال القرارات التي اتخذها مجلس إدارة المركزي وقرارات تأسيس ثلاثة مصارف ومؤسسات تمويل عقارية في الدولة.
والتي كانت سبقتها قرارات دعم الجهاز المصرفي بما يجنبه المخاطر التقليدية الناجمة عن شح السيولة، فيكون من الضروري التنبيه إلى مخاطر عدم التدخل في دعم أسواق الأسهم كي تستقر بعد أن تجد قاعها. فالذي سيحدث بعد التدخل الحكومي لمنع تراجع مكونين أثنين من مكونات أسواق المال وهما المصارف والتمويل العقاري أن السيولة ستستمر في التسرب من المّكون الضعيف إلى المّكونات الأقوى. وهذا ما سيؤدي إلى انهيار كامل لأسواق الأسهم في الدولة والتي فقدت لحد الآن نسبة 60% من القيمة السوقية.
فلو افترضنا أن سوق التمويل العقاري استعاد عافيته وعادت أسعار العقارات للانتعاش وزالت المخاوف التي تسيطر الآن بفعل التمويل الوفير الذي توفره المصارف ومؤسسات التمويل العقارية الجديدة، فان المستثمرين سيغادرون سوق الأسهم الضعيفة ويقومون بالتسييل في أي مستوى سعري ممكن.
خطوة
الإجراءات الحكومية دعمت المستثمرين نفسياً
قال الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية :بدأت تظهر سلسلة من الإجراءات الحكومية التي أدت إلى دعم نفسي ومعنوي كبير للمستثمرين بالأسواق المالية، إذ بادرت الحكومة الاتحادية إلى إنشاء كيان تمويلي ضخم يضم إلى جانب شركتي أملاك وتمويل كلا من المصرف العقاري والمصرف الصناعي وذلك تحت مسمى مصرف الإمارات للتنمية والذي يعد خطوة كبيرة نحو التغلب على مشكلة أزمة السيولة أو أزمة الثقة التي يعيشها النظام المصرفي حالياً.
إذ أن ذلك الكيان المصرفي الكبير سوف يمثل مصدرا جديدا للسيولة خاصة تلك المرتبطة بالتمويل العقاري سواء بشكل مباشر من خلال توفير التمويل للراغبين في استغلال الفرص الاستثمارية التي نتجت عن الانخفاض في أسعار العقارات ولا يستطيعون الحصول على مصادر تمويل في ظل امتناع من جانب البنوك التجارية أو حتى شركات التمويل العقاري عن منح المزيد من تلك القروض ومن ثم إعادة تنشيط أو تفعيل الطلب المحلى على الوحدات العقارية.
كما أن ذلك الكيان المصرفي الجديد قد يساعد البنوك التجارية في الخروج من أزمة السيولة لديها بشكل غير مباشر إذا ما أقدم على شراء القروض العقارية لدى تلك البنوك، كما تم الإعلان عن تأسيس شركة تمويل عقاري متخصصة لتمويل شراء الوحدات العقارية بإمارة أبوظبى هذا فضلاً عن قيام بعض المطورين خاصة في إمارة دبي بالتحول من حالة المنافسة والتي تكون أضرارها في مثل هذه الأزمة أكبر من نفعها إلى حالة من التعاون والتنسيق فيما بينهم.
