سيطرت عمليات تصيد صفقات رابحة على حركة تداول خفيفة في أسواق آسيا وأوروبا أمس، وسط مزيد من المؤشرات السلبية في القطاع المصرفي، أبرزها إحجام المستثمرين عن شراء أسهم زيادة رأس مال رويال بنك أوف سكوتلاند، حيث بلغت نسبة الإقبال 24 .0% فقط.
وأعلن مصرف كوميرتس بنك الألماني اعتزامه تكثيف جهوده للاستحواذ على منافسه دريسدنر بنك المملوك لمجموعة التأمين الألمانية العملاقة أليانز بسعر يصل بالكاد إلى نصف السعر الذي كان معروضا قبل انفجار الأزمة المالية.
وتباين أداء السوقين بشكل ملحوظ أمس، ففيما صعد مؤشر «نيكاي» الرئيسي للأسهم اليابانية 7 .1% في بورصة طوكيو للأوراق المالية ليسجل أفضل أداء أسبوعي منذ شهر، هبطت الأسهم الأوروبية مع تراجع أسهم شركات الطاقة وتصويب الأنظار على بيانات التضخم في منطقة اليورو.
وجاء ارتفاع المؤشرات اليابانية بفضل اطمئنان المستثمرين أن خفض الفائدة الكبير الذي أعلنته الصين ربما يوقف تباطؤ الاقتصاد الصيني. وساهم ذلك في رفع أسهم شركات الشحن والتجارة. وارتفع سهم كيوسيرا كورب بفضل الإعلان عن شراء أسهمها ليخفف من أثر انخفاض أسهم شركة باناسونيك كورب بعد أن خفضت توقعاتها.
وهوت أسهم شركة باناسونيك بعد أن خفضت الشركة تنبؤاتها لصافي الأرباح 90% وأعلنت عن خطط لإعادة الهيكلة إذ أضعفت الأزمة المالية العالمية من مبيعات أجهزة التلفزيون وغيرها من الالكترونيات. وبنهاية جلسة التعامل زاد نيكاي 88 .138 نقطة إلى 27 .8512 نقطة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 7 .0% إلى 82 .834 نقطة.
وانخفضت الأسهم الأوروبية مع تراجع أسهم شركات الطاقة ورغم ارتفاع أسهم شركات التعدين. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 3 .0% إلى 04 .850 نقطة بعد ارتفاعه 6 .11% خلال الأسبوع الجديد.
لكن المؤشر مازال منخفضا 5 .8% عن مستواه في بداية الشهر و44% منذ بداية العام الجاري بفعل أزمة ائتمان أدت إلى تزايد خسائر البنوك ودفعت دولا كبرى إلى ركود اقتصادي. وفي قطاع النفط انخفضت أسهم بي.بي. وتوتال وشل بما بين 7 .0 و3 .1% مع هبوط أسعار النفط الخام. وفي المقابل ارتفعت أسهم قطاع التعدين فزادت أسهم بي.اتش.بي بيليتون 3% وأسهم فيدانتا 8 .2% وأسهم ريو تينتو 2%.
وأغلقت الأسواق الأوروبية مرتفعة أول من أمس الخميس وفي مقدمتها أسهم البنوك وشركات الطاقة والتعدين رغم أن أحجام التعاملات كانت ضعيفة. وسجل سهم شركة اليانز الألمانية للتأمين قفزة بلغت 1 .10% قال متعاملون إنها انتعاش لأسباب فنية بعد أن خسر السهم أكثر من ثلث قيمته في وقت سابق من هذا الشهر.
وكانت أسهم معظم شركات التأمين قد منيت بخسائر كبيرة عندما هوت أسواق الأسهم إلى أدنى مستوياتها في حوالي خمس سنوات الأسبوع الماضي مع هبوط قيم محافظها الاستثمارية. وصعد سهم «اي.ان.جي» الهولندية 4 .11% وسهم أكسا الفرنسية 2 .8%.
وأظهرت أسهم البنوك أداء قويا أيضا مع صعود سهم ستاندرد تشارترد 6 .11% وسهم دويتشه بنك 4 .12% وسوسيتيه جنرال 5 .8% مقابل 2 .9% لكريدي سويس. وسجلت اسهم مجموعة فورتيس المالية قفزة بلغت 20% مع استمرار اقتناع المحللين بأن خطة بنك «بي.ان.بي» باريبا لشراء بعض أصولها ستمضي قدما رغم إعلان المفوضية الأوروبية تمديد مراجعتها للصفقة المقترحة.
وسيطرت أنباء القطاع المصرفي بشكل كبير على حركة التداولات. وجرى تداول أسهم البنك بأقل من سعر الاكتتاب البالغ 5 .65 بنسات قبل طرح زيادة رأس المال مما قلل الحافز لدى المستثمرين للمشاركة في الاكتتاب. وبلغ سعر السهم في نهاية التعاملات السابقة 55 بنسا فقط.
وأعلن رويال بنك أوف سكوتلاند أن الحكومة البريطانية تتجه للاستحواذ على حصة أغلبية فيه تبلغ 9 .57% بعد أن طلب المستثمرون حصة مخيبة للآمال من أسهم زيادة رأس المال التي طرحها البنك بدعم من الدولة.
وقال البنك إن المساهمين الحاليين اكتتبوا فقط في 98 .55 مليون سهم من الأسهم المطروحة الامر الذي سيسمح للحكومة بالاستحواذ على الاسهم الباقية وعددها 8 .22 مليار سهم. وأضاف: نتيجة لذلك ستتملك الخزانة حوالي 9 .57% من رأس المال الموسع من الأسهم العادية المصدرة للبنك.
وقال ستيفن هستر الرئيس التنفيذي للبنك «نحن نأسف أن المساهمين الحاليين لم يمارسوا حقهم لكننا نتفهم أن معنويات السوق تجاه القطاع المصرفي جعلت هذا الأمر غير اقتصادي في الأجل القصير». وأضاف: علينا أن نلقي بالماضي وراء ظهورنا ونتحرك للأمام بتركيز واضح على ما نحتاج لفعله في الخطوة التالية.
سيحصل البنك على أكبر حصة من المال العام بموجب خطة انقاذ القطاع المصرفي التي أعلنتها الحكومة البريطانية الشهر الماضي.
وعانى البنك الذي كان في وقت من الأوقات ثاني أكبر بنوك بريطانيا من نقص الأموال نتيجة شطب أصول ضخمة عن خسائر المعاملات في الأوراق المالية المدعومة بديون. كما تعرضت احتياطيات رأس المال لضغوط بعد استحواذه العام الماضي على بعض وحدات منافسه الهولندي ايه.بي.ان أمرو.
وفي القطاع المصرفي الأوروبي أيضاً ووفقا لشروط جديدة تم التوصل إليها في أغسطس الماضي فإن كوميرتس بنك ثاني أكبر بنوك ألمانيا سيكمل استحواذه على دريسدنر في يناير المقبل وليس خلال النصف الثاني من العام المقبل كما كان متفقا عليه من قبل.
وبعد تفجر الأزمة المالية العالمية التي بدأت في سبتمبر الماضي تم تخفيض سعر الصفقة إلى 1 .5 مليار يورو (6 .6 مليار دولار) وهو تقريبا 60% من السعر الأصلي وكان 8 .9 مليارات يورو. وسيتم سداد ربع قيمة الصفقة فقط نقدا والباقي في صورة أسهم.
وستحصل مجموعة آليانز على 4 .18% من أسهم الكيان الجديد الذي سينشأ بعد اندماج كوميرتس ودريسدنر وليس 30% وفقا للسعر القديم. وأصدر كوميرتس بنك ودريسدنر بيانين أكدا فيهما أن تسريع إتمام الصفقة يخدم كل الأطراف في ظل الفوضى المالية العالمية الراهنة.
