عاصمة النشر وثاني اكبر مدن ألمانيا، فيها ثالث مركز طيران مدني في العالم، تنتج اكبر نموذج طيران، فيها ثاني اكبر مرافئ أوروبا، 31% من امهر الطهاة و50% من مساحتها خضراء. انها بوابة العالم: هامبورغ.

أسباب كافية لتبدأ التفكير بهامبورغ كوجهة تستحق الاكتشاف، ولكنها ليست كل الأسباب. هامبورغ مدينة تعلم مكانتها جيدا، وتدرك نقاط تميزها. مدينة مكتملة، واثقة من تاريخها، فخورة بإنجازاتها وتطورها ، وتذكر كل تفصيل ساهم بما أصبحت عليه اليوم بما في ذلك الحريق الذي التهم مخازنها عام 1861. أبنيتها القرميدية، جسورها التي يفوق عددها الـ (2485) عدد جسور أمستردام وفينيسيا معا، كنائسها ذات الطابع المعماري القوطي، بحيرة الستر، نهر إلب، أسواقها الشاملة، شجرها الذي لا يبخل بورقه الأصفر فينثره على الأرصفة، فنادقها الفخمة، رائحة مشروب أهلها الأول القهوة التي تصطادك لتجلس في مقاهيها.. انها مدينة تملك كل المفاتن التي قد تأسرك، وهي تدرك ذلك مما يزيد من سحرها.

لم تترك مدينة هامبورغ التي يرجع تاريخها إلى بداية القرن التاسع عشر وتبلغ مساحتها 755 ألف كلم مربع، مجالا دون ان تثقله وتهيئه ليليق بسكانها الذين يبلغ عددهم 7 .1 مليون نسمة. فهي مدينة تجارية من الدرجة الأولى حيث يوجد بها أكثر من 142 ألف شركة تابعة لغرف التجارة والصناعة وتضم أكثر من 17 ألف شركة تعمل في مجال الإعلام. ويلعب ميناء هامبورغ الذي تبلغ مساحة منطقته 4 .74 كلم مربع وهو اكبر ميناء في ألمانيا ويمتد عمره إلى ثمانية قرون، دورا بالغا وأساسيا في بروز دور هامبورغ في لعبة الاستيراد والتصدير. وهامبورغ أيضا العاصمة الأولى للموسيقى في القارة الأوروبية وفيها ثلاث دور أوبرا وأربعون مسرحا، وعروضها المسرحية والموسيقية الدائمة كافية لتجذب ما يزيد على مليون سائح سنويا.

أعطت هامبورغ أيضا أهمية بالغة للتعليم فأصبحت مدينة العديد من الابتكارات والتطورات الجديدة بعد ان شملت 14 جامعة، تضم 70000 طالب بينهم 9000 طالب في التخصصات العلمية، وفيها 260 مكتبة تضم أكثر من 17 مليون كتاب.

وفي مجال الرياضة، تستضيف هامبورغ حوالي 50 حدثا رياضيا وطنيا ودوليا كل عام واستضافت 11 حدثا لمنافسات كأس العالم كان آخرها بطولة كأس العام لكرة القدم عام 2006.

ولا شك ان هذا الاحتضان الذي توفره هامبورغ لأهلها، يزيد من حبهم لها وانتماءهم مما يجعلها بنظرهم «أجمل مدن ألمانيا على الإطلاق».

وهذا الولاء المتبادل بين هامبورغ وأهلها، توسع ليشمل ضيوفها وزوارها الذي وصل عددهم إلى 15 مليون والذين يقصدونها من كافة أرجاء العالم وشغلوا اكثر من 4 .7 ملايين ليلة فندقية في عام 2007.

وقد احتل الزوار القادمون من دول المناطق الخليجية المرتبة الثالثة في هامبورغ وبلغ عدد الإقامات الليلية للسائحين الخليجيين 33 ألفا في عام 2007 وبحسب «هايكة كامولز» مديرة مجلس السياحة في مدينة هامبورغ لدول الخليج، ان الاحصاءات الواردة عن نهاية شهر أغسطس تظهر ان هذا العدد سيرتفع هذا العام بنسبة 9 .6% ويتوقع ان يستمر هذا النمو في الأعوام المقبلة.

هذا وقد افتتح مؤخرا مجلس هامبورغ للسياحة والسفر مكتبه التمثيلي السابع في دبي وجاء هذا بعد فتح خطوط طيران مباشرة بين دبي وهامبورغ مما سهل وزاد من نسبة التنقل بين البلدين.

وفي السياق نفسه، وضمن خطة جذب السواح الخليجيين والعرب، فقد أطلق مجلس هامبورغ للسياحة نسخة جديدة لموقعه باللغة العربية وذلك لتلبية العدد المتنامي من السائحين الناطقين باللغة العربية الذين يتوافدون على المدينة كل عام ولضمان حصولهم على المعلومات حول المدينة قبل وخلال رحلتهم.

تذكر جيدا وأنت في هامبورغ ان اهلها لا يسمحون ان يقف المطر او الطقس البارد رادعا بينهم وبين الحياة والاستمتاع، فالمدينة محصنة وجاهزة لتتيح فرصا واحتمالات وسبلا مختلفة ومتنوعة لتسهل حياة أهلها وتجعل ايامهم جديرة بالعيش.

وكما يقول اهالي هامبورغ: «ليس هناك طقس غير ملائم، انما هناك ملابس غير ملائمة». فارتد مثلهم الملابس الملائمة، ولا بد من بعدها ان ينتقل هذا الشعور بالألفة والانتماء اليك كعدوى وانت تتجول في شوارع هامبورغ.

فستجد نفسك كفرد من أفراد مجتمعها، تتناول فطورك في مطعم اليكس الذي يطل على بحيرة الستر وان كان الطقس حليفك فبإمكانك ان تجلس في الخارج لتوطيد علاقة مباشرة مع هذه البحيرة التي ستطلق العنان لهدوئك واسترخائك ولكنها بالطبع لن تغنيك عن رحلة نهارية على متن مركب في قلب نهر elbe، وان كنت محظوظا كفاية ستجد سفينة كوين ماري تعبة، تستريح لبضعة أيام في مياه elbe فتتأملها عن كثب وأنت تتناول وجبة الغداء في المطاعم المطلة على النهر وتتخيل قصص ركابها وهم يعبرونه.

ولأن التمتع ليس حكرا على سن معين، ويستحقه جميع أفراد الأسرة، فلا تتردد ان تسابق الريح في مدينة heide park soltau اثناء ركوبك قطار «كولوسوس» الأكثر انحدارا بالعالم، وأطلق العنان لصوتك وأنت تهبط برج «سكريم» الذي يبلغ طوله 103 أمتار وهو الأعلى بالعالم.

ولا تدع زيارة بلاد العجائب miniature wonderland تفوتك، حيث ستجد اكبر معرض قطارات مصغر بالعالم وبلادا مصغرة تمتد على مساحة 4 آلاف متر مربع ضمنها هامبورغ واهم الأحداث التي مرت عليها، مع تفاصيل دقيقة للأبنية والجسور والمخازن.

تجربة التسوق التي يألفها الخليجيون، ستختلف تماما في هامبورغ لأنها ستخرجهم من مراكز التسوق الكبيرة إلى الشوارع العديدة التي تحتلها المحلات كمنطقة neuer waal التي تعتبر معقلا لمنتجات بيوت الأزياء العالمية كجوب، ارماني، فرساتشي، برادا، بولغاري ولوي فيتون وغيرها، أو شارع jungfernstieg الشهير بأروقته الجميلة ومحلاته الصغيرة الأنيقة التي تبيع الأحذية والحلي.

التنقل في هامبورغ سيشكل أيضا تجربة جديدة وتحضيرية للخليجيين وللإماراتيين تحديدا كونهم على وشك الانتهاء من إنشاء المترو في دبي، ففي هامبورغ توجد شبكة مواصلات تضم 281 محطة قطار تحت الأرض ومترو أنفاق وتنقل 610 ملايين راكب سنويا، و640 مسارا للحافلات. ويمكن شراء «بطاقة هامبورغ» الخاصة بالسياح وتمكنهم من استخدام المواصلات العامة بسعر مخفض.

هامبورغ مدينة تستحق لقبها. لا تهاب الزوار ولا تبخل عليهم. تعلم كل ما يجري من حولها، ولديها كل القدرة على ان تواكبه، بل ان تسبقه. لا تخاف الجديد، لأنه لا يهدد قديمها بل يكمله.