أكد أصحاب المكاتب العقارية في مدينة العين أن سوق العقارات سوف تشهد خلال المرحلة المقبلة استقرارا، على ضوء القرار الذي من المتوقع أن تصدره حكومة أبوظبي الخاص بتنظيم عمل المكاتب العقارية في الإمارة، ما سيجعل سوق العقارات أكثر تنظيما بعد أن سادت الفوضى والمزاجية في تحديد القيم الإيجارية وبيع الأراضي والعقارات، وألقت بظلالها على السوق.
وتأثرت مصالح المستثمرين والمستأجرين من جراء المضاربة بين المكاتب والسوق السوداء وسماسرة الباطن الذين يحتكرون الشقق السكنية، على الرغم من الطفرة العمرانية والتوسعات الديمغرافية التي شهدتها مدينة العين مؤخراً.
وارتفعت أسعار الشقق السكنية بشكل كبير يفوق التوقعات والإمكانات الشخصية، سيما الموظفين وذوي الدخل المحدود، إذ بات عقد الإيجار يستهلك أكثر من 70 بالمئة من المرتب الشخصي، وأصبح سعر إيجار الشقة المكونة من غرفة وحمام تكييف عادي يبلغ أكثر من 40 ألف درهم، فيما يبلغ إيجار الشقة المكونة من غرفتين وصالة تكييف عادي قرابة 80 ألف درهم في ظل ركود اقتصادي عالمي بسبب الأزمة المالية العالمية، حيث شهدت سوق العقارات هدوءا حذراً بانتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة.
وأشار المتعاملون إلى أن سوق العقارات بات بحاجة ماسة إلى قوانين صارمة تضع الأسس والقواعد الخاصة للحد من انفلات السوق، حيث بات المستأجرون يقعون بين مطرقة الحاجة للسكن والاستقرار الاجتماعي والتركيز في العمل والإنتاج وسندان ارتفاع الإيجارات.
حيث أشار البعض إلى تخوفهم من ان القانون الجديد ربما يستغله البعض والاحتماء به لتنفيذ مشاريعه على حساب المصلحة العامة ما لم يراع مصلحة جميع الأطراف، سيما التنافس بين البنوك التي تقوم بتأجير الشقق لصالح مستثمريها، إما بهدف تحصيل ديونها وقروضها وتحت أي اعتبارات أو الاستثمار الشخصي وإدارة أعمال بعض الزبائن لديها مقابل نسبة من الأرباح.
وأشار مستأجرون إلى أن البحث عن شقة أصبح يشكل عبئاً كبيراً عليهم، حيث تحتكر البنوك عرض الشقق وسماسرة الباطن ينافسون أصحاب المكاتب الذي يقومون بدورهم بتحديد أسعار الشقق بمزاجهم.
وأكد مستأجر أن المالك طلب منه إخلاء الشقة بحجة الهدم والحصول على ترخيص جديد رغم حصوله على الزيادة التي تم تحديدها، وفوجئ بعد ذلك بتأجير شقته نفسها إلى مستأجر آخر بقيمة تجاوزت ثلاثة أضعاف القيمة السابقة.
في الوقت نفسه تجاوزت قيمة إيجارات الفلل خارج مركز المدينة مبلغ 150-200 ألف درهم، حيث انتشرت ظاهرة تحويل الفلل السكنية وسط المدينة إلى محلات تجارية سيما صالونات التجميل والتقوية الرياضية ودور الأزياء والخياطة والمطاعم والكافيتريات والبعض حولها إلى مقاه للشيشة، ما ساهم برفع القيمة الإيجارية للفلل داخل السوق إلى أكثر من 300 ألف در هم.
كما انتشرت ظاهرة خلو الرجل واكتظاظ السكن في الشعبيات بين الشباب العزاب من جنسيات محددة وبات البيت الشعبي يقسم إلى عدة أقسام ويسكنه عشرات الأشخاص وتحولت الشعبيات إلى تجمعات لها انعكاسات اجتماعية سيئة على الاستقرار الاجتماعي.
العين ـ داوود محمد
