رغم تصاعد حالة التشاؤم بشأن الاقتصاد العالمي، أعلن مكتب الإحصاء الألماني أن عدد العاطلين في البلاد تراجع بأكثر من المتوقع خلال شهر نوفمبر الجاري. وبأخذ الاعتبارات الموسمية في الاعتبار، فقد تراجع عدد العاطلين في أكبر اقتصاديات القارة بواقع 10 آلاف شخص ليصل إلى 3.15 ملايين عاطل الشهر الجاري.

وكان خبراء اقتصاديون توقعوا تراجع عدد العاطلين بمقدار 5 آلاف شخص. وتراجع عدد العاطلين دون احتساب العوامل الموسمية بمقدار 8 آلاف عامل ليصل العدد إلى 2.9 مليون عاطل وهو ما يقل بواقع 390 ألف عاطل عن الشهر نفسه من العام الماضي.

وتراجع معدل البطالة مع عدم الأخذ العوامل الموسمية في الحسبان من 7.2% في أكتوبر إلى 7.1% هذا الشهر.

وتمثل البطالة مؤشرا على حدوث تباطؤ اقتصادي مع تحذير رئيس مكتب العمل الاتحادي فرانك يورجين فايسة من أنه من المرجح قريبا أن يؤثر التباطؤ الاقتصادي سلبا على سوق العمالة الألمانية. ورغم التراجع في عدد العاطلين خلال الشهر الجاري، يرى خبراء الاقتصاد أن عددهم في ألمانيا سيتزايد خلال الأشهر المقبلة مع إعلان الشركات بالفعل عن عمليات تسريح وخفض الإنتاج.

ويشمل ذلك على وجه الخصوص قطاعات التصدير الرئيسية في ألمانيا مثل صناعات السيارات والكيماويات التي أضيرت بشدة جراء التباطؤ الاقتصادي العالمي بفعل الأزمة المالية. وكان معهد اقتصاد السيارات الألماني حذر الأسبوع الماضي من أن صناعة السيارات الألمانية يمكن أن تشكل تهديدا بتسريح ما يصل إلى 60 ألف عامل خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب تقديرات رابطة صناعة السيارات الألمانية «في دي ايه»، هناك وظيفة بين كل ثماني وظائف في ألمانيا ترتبط بصناعة السيارات. كما انه من المرجح ان تشكل آفاق زيادة فقدان الوظائف في السوق الألمانية وكذلك أسواق العمالة الأخرى في دول منطقة اليورو المؤلفة من 15 دولة ضغوطا على البنك المركزي الأوروبي للإقدام على خفض أسعار الفائدة بمقدار كبير خلال اجتماعه المزمع الأسبوع المقبل.

وحذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها باريس الأسبوع الماضي من احتمال إلغاء 700 ألف وظيفة في ألمانيا بنهاية عام 2010 حيث ان البلاد تواجه أكبر تباطؤ اقتصادي لها منذ عام 1949.

وقال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك الأسبوع الجاري إن اقتصاد البلاد قد يواجه انكماشا العام المقبل بنسبة تصل إلى 1% قبل خطط الإنعاش الاقتصادي الضخمة التي تم الإعلان عنها خلال الأسابيع القليلة الماضية من جانب حكومات عدد من الدول حول العالم أثرها على النمو خلال النصف الثاني من العام.

وتراجعت ثقة الشركات في ألمانيا إلى أدنى مستوياتها خلال 16 عاما في نوفمبر بحسب دراسة لمعهد «ايفو» للدراسات الاقتصادية ومقره مدينة ميونيخ هذا الأسبوع.

بيد ان دراسة منفصلة صدرت أيضا الأسبوع الجاري كشفت عن زيادة مفاجئة في مؤشر ثقة المستهلكين الألمان على خلفية تراجع أسعار النفط، وبالتالي انخفاض معدل التضخم. لكن الدراسة التي أعدها معهد جي إف كيه لدراسات السوق قالت إن أحد مكونات مؤشر ثقة المستهلكين وهو المكون الذي يقيس توقعات المستهلكين الاقتصادية تراجع لأدنى مستوى له في نحو 17 عاما.

وعلاوة على ذلك، قال المعهد إن التوقعات بالنسبة لثقة المستهلكين سوف تعتمد الآن بشكل أكبر على درجة الركود ومدى تضرر سوق العمالة. ويتوقع خبراء الاقتصاد زيادة في عدد العاطلين خلال الأشهر المقبلة مع بدء الشركات في تسريح العاملين وخفض عمليات التوظيف بعد أن دخلت ألمانيا مرحلة ركود خلال الربع الثالث من العام في ظل تراجع الصادرات وتقليص الشركات الألمانية استثماراتها.