محت أسعار النفط أمس المكاسب التي حققتها في الجلسة السابقة، وانخفضت في المبادلات الالكترونية في آسيا أمس بسبب مخاوف السوق من انخفاض الطلب، بينما كشفت الأرقام الأميركية ارتفاع مخزون النفط في الولايات المتحدة. وخسر سعر برميل الخام الخفيف يناير 13 .1 دولار ليبلغ 31 .53 دولارا. أما برميل برنت فقد انخفض 96 سنتا ليبلغ 96 .52 دولارا. ويقول مندوبون في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك إن المنظمة بحاجة لتوجيه رسالة قوية بأنها تنوي سحب فائض المعروض النفطي من الأسواق وإلا فإنها تخاطر بمزيد من انخفاض الأسعار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت في نيويورك في الجلسة السابقة مواصلة تقلباتها منذ مطلع الأسبوع ومتأثرة بارتفاع بورصة نيويورك. وجاء ارتفاع الأربعاء بعد تراجع كبير منتصف الأسبوع في أعقاب إعلان بيانات تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي انكمش خلال الربع الثالث من العام بشكل غير مسبوق منذ سبعة أعوام الأمر الذي عزز مخاوف تراجع الطلب على النفط. في الأثناء تزايدت الدعوات لخفض إنتاج أوبك التي تعقد اجتماعاً غير رسمي غداً السبت في العاصمة المصرية القاهرة. ويجري وزراء المنظمة مشاورات بشأن خفض كبير في الإمدادات بهدف وقف هبوط حاد في الأسواق دفع النفط لمستويات متدنية للغاية. وقال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط إن المنظمة قد تتفق على خفض الإنتاج مرة أخرى وذلك بعد دراسة مدى التزام الأعضاء بقيود الإنتاج التي تم الاتفاق عليها الشهر الماضي. وأوضح علينا أولا أن ندرس مستوى الالتزام ونرى ما إذا كان يتعين علينا عمل شيء حياله. كل الخيارات مطروحة. واتفقت أوبك الشهر الماضي على خفض الإنتاج بواقع 5 .1 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول نوفمبر الجاري لوقف الهبوط الحاد في أسعار النفط. ولكن مع تهاوي أسعار النفط الأسبوع الماضي إلى أقل من 50 دولارا للبرميل للمرة الأولى في ثلاثة أعوام ونصف العام قررت أوبك عقد اجتماع عاجل وان كان بعض الأعضاء يقولون إن المنظمة قد تنتظر حتى اجتماعها المقرر التالي في 17 ديسمبر لاتخاذ إجراءات.

من جانبه قال وزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز إن أوبك قد تتفق على خفض إنتاجي جديد. وتحث فنزويلا المنظمة على اتخاذ قرار سريع بخفض إنتاجي لا يقل عن مليون برميل يوميا. وسئل راميريز هل من المحتمل أن تتفق أوبك على خفض إنتاجي في اجتماع القاهرة فقال نعم من المحتمل أن تخفض الإنتاج. وقال وزير المالية السعودي إن الاضطرابات التي تشهدها أسواق النفط والمال قد تستمر عاما آخر. لكن المملكة العربية السعودية أكبر المنتجين في أوبك لم تعلق حتى الآن على السياسة الإنتاجية. وقال مدير تنفيذي بشركة نفط غربية أوبك تريد اتخاذ قرار مدروس وليس خفضا متسرعا. ولا يريدون أن يبدون بمظهر من دب الذعر في قلوبهم. وفي حين أن أوبك تجنبت تحديد سعر مستهدف فان الكثيرين في المنظمة يقولون إن سعر 70 دولارا معقول للمنتجين والمستهلكين ويتيح لشركات النفط حافزا كافيا للاستثمار في زيادة الإمدادات. ويقول أعضاء في أوبك إن انخفاض السعر دون 70 دولارا سيؤدي إلى وقف الكثير من مشروعات

الإنتاج الجديدة. وقال ديفيد كيرش المدير بشركة بي.اف.سي انرجي بينما تحتاج إيران وفنزويلا سعرا أقرب إلى 100 دولار للبرميل لموازنة المعاملات الخارجية فان بقية أوبك ستبدأ بالإحساس ببعض المشاكل المالية الحقيقية عند سعر 50 دولارا للبرميل. وتنتج أوبك نحو 40 % من النفط العالمي وقد اتفقت منذ أوائل سبتمبر الماضي على خفض الإمدادات بنحو مليوني برميل يوميا أي بنحو 2 .3% من الطلب العالمي.

وفي سياق متصل حث الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف على التعاون مع أوبك للمساعدة في إنقاذ أسعار النفط المتهاوية ولكنه لم يفز بأي تعهدات علنية من الزعيم الروسي. وقال شافيز في قصره وبجانبه ميدفيديف لقد بحثنا موضوع الطاقة والنفط والحاجة إلى مواصلة وتعزيز التعاون داخل أوبك وخارجها وتعاون أوبك مع روسيا لإنقاذ أسعار نفطنا وإنعاش السعر . وشافيز من صقور الأسعار في أوبك ويضغط من أجل خفض الإنتاج لتقليص المعروض في محاولة لإنعاش أسعار النفط التي هبطت نحو 100 دولار منذ يوليو. وسعى شافيز لتدعيم علاقاته مع روسيا هذا العام مما ساهم في تعزيز تعاون موسكو مع أوبك. وعملت روسيا مع أوبك بشكل وثيق في الشهور الأخيرة ووافقت على التعاون مع المنظمة لدراسة تحركات السوق. لكن موسكو لم تصل إلى حد التعهد بأي نوع من الخفض المنسق في الإمدادات. وأكد ميدفيديف هذا الموقف بالقول نحن مستعدون للمباحثات والتنسيق في سوق النفط مع دول أوبك ولكن هذا لا يعني أننا سنشارك في ناد مغلق. نحن نتحدث عن تحركات مسؤولة لكبار اللاعبين في سوق الطاقة. وأضاف بالطبع نحن قلقون إزاء أسعار النفط. يجب ألا تكون الأسعار أقل من اللازم أو مرتفعة بفعل المضاربة.

ودعا شافيز أوبك إلى تحديد نطاق سعري مستهدف بين 80 و 100 دولار للبرميل وهو اقتراح وصفه ميدفيديف بأنه مثير للاهتمام. وقال يجور سيتشين نائب رئيس الوزراء الروسي إن روسيا سلمت أوبك مسودة اقتراح لإبرام اتفاق بشأن مجالات التعاون مع المنظمة. وقال إن أوبك قد ترد على الاقتراح في اجتماعها في الجزائر الشهر المقبل.

وظلت أساسيات سوق النفط ضعيفة مع ارتفاع المخزونات وتراجع الطلب الأميركي في سبتمبر إلى أدنى مستوى في شهر واحد منذ أكثر من عقد. وقال جوناثان كورنافل مدير مؤسسة هدسون كابيتال انرجي في آسيا سيستمر التأثير السلبي للتباطؤ الاقتصادي العالمي على الطلب مما سيدفع النفط فعليا إلى النزول إلى الأربعين دولارا قبل نهاية العام. وكشف احدث تقرير لوزارة التجارة الأميركية عن أن المستهلكين الأميركيين خفضوا إنفاقهم في أكتوبر بأسرع وتيرة له في أكثر من سبع سنوات. وانخفض الطلب على النفط في الولايات المتحدة في سبتمبر بمقدار 619 .2 مليون برميل يوميا عن مستواه قبل عام مع تسجيل استهلاك المنتجات البترولية أدنى مستوى له في أي شهر منذ سبتمبر 1996. وعدلت الإدارة الطلب على النفط في سبتمبر بالخفض بنسبة 5 .5% عن تقدير سابق بلغ 831 .18 مليون برميل يوميا ليصبح الرقم النهائي للطلب 796 .17 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره 83 .12%. ووردت الأرقام النهائية للطلب في التقرير الشهري لإدارة معلومات الطاقة للإمدادات البترولية. ويعكس التقرير الشهري معلومات عن المنتجات البترولية تقدمها جميع شركات الطاقة في الولايات المتحدة في حين أن التقرير الأسبوعي يشمل أكبر الشركات التي تمثل نحو 90% من السوق.

وتوقع أن يسجل الطلب العالمي على النفط انخفاضا طفيفا في 2008 و2009 في أول تراجع في 30 عاما مع تقلص الاستهلاك في الدول المتقدمة بسبب أشد أزمة اقتصادية عالمية منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وأشار الاستطلاع الذي شمل 11 من المحللين والبنوك والمجموعات في صناعة النفط إلى أن الطلب العالمي سينخفض بمقدار 20 ألف برميل يوميا في كل من 2008 و2009 إلى 03 .86 مليونا و01 .86 مليون برميل يوميا على الترتيب. ويمثل هذا الانخفاض الطفيف تغيرا كبيرا بالمقارنة مع استطلاع آخر في أغسطس توقع أن يزيد الطلب العالمي على النفط بحوالي مليون برميل يوميا العام القادم. ولم ينخفض الطلب منذ أوائل الثمانينات من القرن الماضي في أعقاب الأزمة النفطية لعام 1979 وركود حاد في الولايات المتحدة. وتوقع الاستطلاع أن يهبط الطلب على نفط أوبك بمقدار 39 .1 مليون برميل يوميا إلى 80 .47 مليون برميل يوميا في 2008 قبل أن يواصل التراجع إلى 95 .46 مليون برميل يوميا في 2009.

(الوكالات)

الطلب

قال مايكل لويس رئيس أبحاث السلع الأساسية في مصرف دويتشه بنك 'نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي هو المحرك الرئيسي للطلب على النفط، ومع التباطؤ الاقتصادي الحالي نتوقع أن يزيد الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2 .1% فقط العام المقبل. نمو الطلب على النفط يميل إلى أن يكون منخفضا عن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحوالي 2% ولهذا نحن نعتقد أننا سنشهد انخفاضا في الطلب . ومن المتوقع أن يأتي الانخفاض في الطلب بشكل أساسي من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي من المنتظر أن يكون فيها الركود أشد حدة.

مخزونات

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط التجارية سجلت زيادة قدرها 3 .7 ملايين برميل الأسبوع الماضي في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة لا تتعدى 800 ألف برميل. وسجلت واردات النفط زيادة بلغت 09 .1 مليون برميل يوميا. وانخفض إمدادات المشتقات الوسيطة بمقدار 200 ألف برميل إلى 7 .126 مليون

برميل في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى هبوط اكبر قدره 800 ألف برميل. وهبطت إمدادات زيت التدفئة الأميركية بمقدار 400 ألف برميل إلى 7 .41 مليون برميل. وسجلت مخزونات البنزين زيادة بلغت 9 .1 مليون برميل إلى 5 .200 مليون برميل وهي زيادة أعلى كثيرا من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى ارتفاع قدره 400 ألف برميل