سجلت أسواق المال العالمية ارتفاعات محدودة أمس وسط أوضاع اقتصادية هشة ومخاوف بشأن تكلفة خطط التحفيز المالي ومدى نجاحها في درء شبح كساد عالمي. واقتدت الأسهم اليابانية بالمكاسب التي تحققت خلال تعاملات البورصة الأميركية في اليوم السابق، كما ارتفعت الأسهم الأوروبية بفضل صعود أسهم قطاعي الطاقة والبنوك واقتداء بالمكاسب التي حققتها الأسهم في أسواق آسيا والولايات المتحدة.

استبعد خواكين المونيا مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية في الاتحاد الأوروبي أن تنتهي الأزمة المالية الحالية في 2009، وقال إن منطقة اليورو ستعاني على الارجح من كساد في العام المقبل. ويمثل تصريح المونيا عدولا عن توقعاته في الثالث من نوفمبر بنمو طفيف في منطقة اليورو. وأوضح المونيا «المخاطر النزولية بدأت تتحقق. ونحن بحاجة لتعديل تقديراتنا السابقة لتصبح نموا سلبيا». وفي وقت سابق من هذا الشهر توقعت المفوضية نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1 .0% العام المقبل بعد نمو متوقع لهذا العام بنسبة 2 .1%. لكن المونيا قال إن كل البيانات منذ مطلع نوفمبر تشير إلى كساد في 2009. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد منطقة اليورو المؤلفة من 15 دولة بنسبة 5 .0% في العام المقبل بينما تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انكماشا بنسبة 6 .0%. ولم يعط المونيا تقديرا محددا للنمو في 2009 ولكن أوضح ان العام المقبل ربما لا يشهد نهاية متاعب منطقة اليورو.

وكشف مؤشر رئيسي عن تراجع الثقة في الاقتصاد الأوروبي لمستوى قياسي في نوفمبر الجاري وسط مؤشرات على زيادة قوة تباطؤ الاقتصاد العالمي بدأت. وتراجع مؤشر الثقة الاقتصادية الذي تصدره المفوضية الأوروبية لمنطقة اليورو المؤلفة من 15 دولة بأكثر من المتوقع إذ انخفض بمقدار 1 .5 نقطة ليصل إلى 9 .74 نقطة مقابل 4 .80 نقطة في أكتوبر.

وبذلك يسجل المؤشر أدنى مستوياته منذ أغسطس 1993. ويأتي صدور بيانات المؤشر عقب إعلان المفوضية عن خطة للإنعاش الاقتصادي بقيمة 200 مليار يورو (259 مليار دولار) بهدف مساعدة الاقتصاد الأوروبي على تجاوز التباطؤ الاقتصادي الحالي الذي نتج عن الأزمة المالية العالمية.

وكان الاقتصاديون يتوقعون أن يسجل المؤشر هبوطا معتدلا ليصل إلى 78 نقطة الشهر الحالي. ومن المرجح أن يضيف تراجع المؤشر هذا الشهر الضغوط على البنك المركزي الأوروبي للإقدام على خفض أسعار الفائدة بمقدار كبير خلال اجتماعه

المزمع الأسبوع المقبل. وأظهر المؤشر تراجع الثقة في اقتصاد الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي السبع والعشرين لأدنى مستوياتها منذ يناير عام 1985 إذ انخفضت بمقدار 7 .6 نقاط لتصل إلى مستوى 5 .70 نقطة.

وفيما أشار تقرير إلى تراجع ثقة المستثمر الأميركي إلى أدنى مستوياتها في 28 عاما، قال البيت الأبيض إن الحكومة الأميركية لن تحقق هدفها لموازنة الميزانية الاتحادية بحلول 2012 وذلك بسبب الإجراءات التي اتخذتها للرد على الأزمة المالية.

وأظهرت بيانات رسمية أخرى أن الاقتصاد البريطاني انكمش بأسرع وتيرة منذ عام 1990 خلال الربع الثالث من العام الجاري مع انخفاض إنفاق الأسر بأكبر قدر منذ أكثر من عشر سنوات. وأوضحت البيانات أن القطاع الاستهلاكي وقطاع الصناعات التحويلية تراجعا بمعدل أكبر من التقديرات السابقة.

وتوقع مسح أن يسجل الطلب العالمي على النفط انخفاضا طفيفا في 2008 و2009 في أول تراجع في 30 عاما مع تقلص الاستهلاك في الدول المتقدمة بسبب أشد أزمة اقتصادية عالمية منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وفي موسكو أعلنت مصادر رسمية أن الشركات الروسية ستلغي نحو 200 ألف وظيفة في الأشهر المقبلة بسبب التباطؤ الاقتصادي الناجم عن الأزمة المالية.

وقال مساعد مدير هيئة العمل الفدرالية الكسندر فوفشينكو إن أغلبية عمليات الصرف من الخدمة ستتم في شهري ديسمبر ويناير المقبلين. وبالإضافة الى المشاكل الاقتصادية طفت على السطح مخاطر سياسية بعد أن شن مسلحون يشتبه أنهم اسلاميون سلسلة هجمات في قلب مومباي العاصمة المالية للهند واحتجزوا رهائن أجانب في اثنين من أكبر فنادق المدينة.

في طوكيو زاد مؤشر نيكاي القياسي بواقع 17 .160 نقطة، أي بنسبة 95 .1%، ليغلق عند 39 .8373 نقطة بعد أن كان المؤشر قد تراجع بنسبة 33 .1% في الجلسة السابقة. وصعد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا لأسهم الشركات الممتازة بمقدار 81 .11 نقطة أي بنسبة 45 .1% إلى 03 .829 نقطة.

أما في أوروبا فقد ارتفعت الأسهم بفضل صعود أسهم قطاعي الطاقة والبنوك. وارتفع المؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 6 .1% إلى 53 .843 نقطة. وتصدرت البنوك قائمة الأسهم الصاعدة وارتفع سهم ستاندرد تشارترد 3% بعد انخفاضه في الآونة الأخيرة. وارتفع سهم سوسيتيه جنرال 7 .2% وسهم يو.بي.اس 3 .2%. وفي قطاع الطاقة ارتفعت أسهم بي.بي وتوتال أكثر من 2%. وكانت حركة التداول خفيفة بمناسبة عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة.

وكانت شركات تجارة التجزئة بين القطاعات التي تأثرت بشدة بالمخاوف الاقتصادية التي تسببت في انخفاض مؤشر يوروفرست 300 بنسبة 44% هذا العام.

وكانت الأسهم الأميركية قد قفزت أول من أمس الأول مع اقبال المستثمرين على شراء اسهم التكنولوجيا التي يجري تداولها قرب أدنى مستوياتها في خمس سنوات في حين ساعد تجدد الامال في انقاذ شركة جنرال موتورز عملاق صناعة السيارات المستثمرين على تجاهل بيانات ترسم صورة أكثر تشاؤما لاقتصاد عالمي متباطيء.

وأغلق مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الأميركية الكبرى مرتفعا 14 .247 نقطة أي بنسبة 91 .2% إلى 33 .8726 نقطة فيما صعد مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا 29 .30 نقطة أو 53 .3% ليغلق على 68 .887 نقطة. وقفز مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا 37 .67 نقطة أو 60 .4% ليلغق على 10 .1532 نقطة.

وفي أميركا الجنوبية أعلن الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز أنه سيدرس إنشاء «سوق مالي موحد» لدول البديل البوليفاري للأمريكتين «ألبا». وكان شافيز قد دعا دول البديل البوليفاري للأمريكتين «ألبا» لعقد قمة استثنائية في العاصمة كاراكاس لاتخاذ قرارت لمواجهة الأزمة المالية العالمية.

وشارك في القمة زعماء «ألبا» وهم رؤساء هندوراس مانويل ثيلايا وبوليفيا إيفو موراليس ونيكاراجوا دانيل أورتيجا إلى جانب مشاركة الرئيس الإكوادوري رافائيل كورّيا كمراقب.

وقال شافيز قبل بدء القمة «لن ننتظر أيدي المساعدة من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي لبحث حلول للأزمة المالية العالمية». وأضاف «لا يجب انتظار أي جهة سوى أنفسنا، نعم نحن نستمع إلى آراء قمة مجموعة العشرين و ال21 أو أي مجموعة أخرى ، لكن لدينا توجهاتنا وآراءنا التي يجب أن نعلنها، وهي أن أمريكا الجنوبية موجودة ، وسنتخذ قرارات بشأن الأزمة».