دعا الشيخ سلطان القاسمي رئيس فرع منظمة القيادات العربية الشابة في الإمارات في حديث خاص «للبيان» على هامش جلسة «المسار التجاري» التي تضمنها أسبوع مركز دبي المالي والتي ناقشت كيفية تأسيس الأعمال إلى ضروة توحيد القوانين والتشريعات على المستوى الاتحادي للدولة قائلا إن توقيت هذا التوحيد يعد الامثل في خضم الأزمة المالية العالمية الراهنة واضاف إلى أن أفضل توقيت لتمرير القوانين هو وقت الأزمات، وفيما يلي نص الحوار:
أثرتم خلال الجلسة قضية الشفافية والإفصاح فيما يتعلق بالشركات العائلية، ما تقييمكم لمستوى الشفافية في الشركات العائلية؟الشركات العائلية يجب ألا تخجل من فتح أوراقها، وخاصة إذا ما كانت مساهمة فالبعض منها مساهمة وهي مدرجة في أسواق المال وأفراد العائلة الواحدة يتحكمون فيها ولكن يجب أن نبحث عن الشخص الأفضل في إدارة أعمال الشركة بناء على مدى كفاءة هذا الشخص وليس بناء على القرابة العائلية.
وهذا ما رأيناه يحدث في الكويت فقبل أيام معدودة اقترب بنك الخليج هناك من الانهيار إلا أن تدخلت الحكومة الكويتية وأنقذت هذا البنك ، لأن بنك الخليج كان يدار عائليا وكانت العائلة متمسكة في إدارة هذا البنك ولم يكن هناك شفافية إلى أن جاءت الحكومة الكويتية وقامت بدفع مليار و300 مليون دولار من أجل إنقاذ البنك من الإفلاس، ومن ثم قدم رئيس مجلس إدارة البنك استقالته وقام بتعيين شقيقه والسؤال هنا هل هذا الشقيق هو أفضل شخص لإدارة هذا البنك المنهار لا أظن ذلك.
شفافية
وبرأيي أن مستوى الشفافية لدى الشركات العائلية لدينا صفر، لا يوجد هناك شفافية لدى تلك الشركات.
دعوت خلال الجلسة إلى بحث فكرة منح إقامة للمتقاعدين من الأجانب والغربيين في الدولة ، هل لك أنت تطلعنا على مزيد من التفاصيل؟
الفكرة هي أنني أقترح منح إقامة تقاعدية للعرب أو الغربيين الذين يأتون للعمل لمدة 20 أو 25 عاما مع شرط أن يكون لديهم شهادة حسن سير وسلوك ، وليس عليهم قضايا أو ديون ويمتلكون رأس مال وقادرين على إعانتهم أنفسهم ماليا، مع طرح فكرة المعاشات التقاعدية لهؤلاء، مملكة البحرين طبقت هذا النظام منذ عام ونصف وهو ناجح وأنا أدعو لدراسته وبحثه.
لم تبد رضاك خلال الجلسة بشأن المرتبة التي صنفت عليها الإمارات في مؤشر الحرية التابع لمؤسسة التراث وطالبت بضرورة مواجهة تلك المؤسسة؟
مؤسسة التراث لديها نفوذ كبير في الغرب، وأتساءل هنا لماذا وضعت الإمارات في المرتبة 63 وأنا شخصيا لا أرى أن هذا التصنيف صحيح ، وأرى أنه يجب علينا أن نراجع المؤسسة ونسألهم على أي أساس وضعوا هذا التصنيف ، وعلينا أن نتساءل على سبيل المثال لماذا المملكة العربية السعودية وهي دولة خليجية شقيقة نكن لها كل الحب والذي يحتاج تأسيس شركة فيها إلى 300 يوم تصدرت درجة متقدمة عن الإمارات في مؤشر الحرية الاقتصادية ، لذلك يجب عدم القبول بنتائج بعض المؤسسات والتي نرى بأن مؤشراتها قد تكون أحيانا غير عادلة ـ يجب أن نتحرى الأمر وأن لا نجلس ونرتاح ولا نفعل شيئا تجاه تلك التصنيفات.
عمليات
ناديت بضرورة المحافظة على دبي كوجهة أولى لجذب الأعمال؟
دعيني أعطيك مثالا بسيطا ، شركة «زين للاتصالات» عملياتها منتشرة في العالم بما فيها الأردن ومصر والسعودية والبحرين وقطر والعراق والسودان ، ومؤخرا كان أمام الشركة الاختيار ما بين ثلاث دول لنقل مركز أعمالها هناك واختارت البحرين وهنا يجب أن نقف ونتساءل لماذا اختارت الشركة البحرين .
ولم تختر الانتقال للإمارات مع حبنا وتقديرنا للبحرين الشقيقة وخاصة أن شركة زين لديها15 ألف عامل إلى جانب 1200 عامل من ذوي المناصب الرفيعة وهؤلاء سيبحثون عن شقق فخمة ومدارس ..الخ ، لذلك لكي نبقى دولة منافسة علينا أن نبحث عن اسباب التي قد تجعل شركة تأتي من الخارج إلى دولة مجاروة وليس إلينا فمثلا يجب أن نتجه إلي سعد البراك نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة زين ونسأله عن سبب اختيارهم لمملكة البحرين وماذا وجد هناك ولم يجد هنا . فنحن في الإمارات قمنا بجذب شركة «أوجيه» إلى الإمارات وهي شركة لبنانية ونحن فرحون بوجودها معنا ، نحن نريد للشركات العربية أن تنتقل بانشطتها إلى دبي.
في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة هل ترون أن هناك حاجة لإدخال تغيير على بعض القوانين والتشريعات التجارية القائمة؟
برأيي ان أفضل توقيت لتغيير التشريعات هو خلال الأزمات ، حيث الناس سيكونون مستعدين لتقبل لتلك التغييرات ، فمثلا في أوروبا كان هناك تصويت على الدستور الأوروبي ولم تتفق الدول الأوروبية بشأن وضع دستور أوروبي موحد باستثناء إيرلندا بالرغم من أنها أكثر الدول بحاجة للاتحاد الأوروبي، وكان الاتحاد الأوروبي يتوقع أن ترفض جمهورية التشيك هذا الدستور وليس إيرلندا .
ولكن الأزمة الحاصلة جعلت الجميع يقبل بهذا الدستور، لذلك أفضل وقت لتمرير القوانين هو وقت الأزمات ، وهناك مثل إنجليزي يقول «إن أفضل طريقة لتغيير الحبر الأحمر إلا حبر ذهبي هو خلال الأوقات العصيبة»، فإذا ما تم اقتراح قوانين اتحادية على مستوى الدولة فأنا متأكد بأن كافة إمارات الدولة ستقبل بها .
ويجب أن توحد جميع القوانين على مستوى كافة الإمارات وعلى مستوى كافة المناطق سواء الحرة منها أو غير الحرة . توحيد القوانين والتشريعات ينبغي أيضا أن يكون على مستوى المنطقة الخليجية وليس فقط على مستوى الدول الخليجية منفردة.
جاذبية
إلى أي مدى بإعتقادكم ستساهم القوانين إذا ما وحدت على المستوى الفيدرالي في جذب الشركات الأجنبية للدولة؟
بالتأكيد إذا ما وحدت القوانين والتشريعات على المستوى الاتحادي فإننا سنتمكن من جذب المزيد من الشركات للدولة.
كثر الحديث عن تغييرات محتملة في قانون الشراكة التجارية والتي تمنح المستثمر الأجنبي 49 % والمستثمر المحلي 51 % ، هل أنت مع رفع حصة المستثمر الأجنبي ومتى تتوقع أن يتم تطبيق هذا القانون؟
في الإمارات نسبة تملك الأجانب 100 % (في المناطق الحرة) ، ولا يمكن لك أن تفعلي شيئا في المناطق الحرة وأن لا تقدري على فعله خارج المناطق الحرة مثل قطاع الخدمات والبحث وهي موجودة في المناطق الحرة ويمكن التملك فيها بنسبة 100%، وأنا أتوقع أن ترتفع حصة المستثمر الأجنبي إلى 70 % إذا ما أدخلت تغييرات على قانون الشراكة المحلي ، وأنا أحبذ نسبة 70% وليس 100%.
الحديث عن تغييرات محتملة على قانون الشراكة التجارية قائم منذ عام ونصف تقريبا ولابد من وجود أسباب مهمة وراء هذا التأخير ، وأنا أرى أن أفضل وقت لتمرير القانون هو الآن في ظل الأزمة العالمية الراهنة.
استقطاب
هل توقيت الأزمة سيساهم في استقطاب شركات من أميركا وأوروبا للدولة؟
هناك شركات في الغرب أشهرت إفلاسها مثل ليمان برذرز نحن لا نريد تلك الشركات ولا نسعى لاستقطاب تلك الشركات، وهناك حديث عن انتقال بعض الشركات للإمارات ومؤخرا كان هناك دراسة أجرتها هيئة الخدمات المالية للندن قالت فيها إن دبي أصبحت مركزا عالميا مهما .
وأن بعض البنوك الموجودة في بريطانيا قد تنقل مقرها الرئيسي إلى دبي، فالموضوع أصبح يدرس في أوروبا عن كيفية إعادة التنافسية إلى أميركا وبريطانيا بسبب تجربة دبي الناجحة والتي نفتخر بها كثيرا . دبي سباقة للفرص حتى قبل اشتعال الأزمة المالية العالمية الراهنة.
ماذا بشأن سلاسة تأسيس الأعمال في دبي والإمارات بشكل عام؟
الإمارات أفضل مكان لتأسيس الشركات ، وبالإمكان تأسيس شركة في الإمارات في خلال أسبوع واحد والأمر قد يستغرق أسابيع في اوروبا، وأحد أهم النقاط التي ذكرها أحد المشاركين في الجلسة تلك المتعلقة بالتكلفة حيث قال إن تكلفة المعيشة مرتفعة وأنا أرى بأن التكلفة ستنخفض قد يستغرق الأمر بعض الوقت واتوقع خلال اسابيع او شهر أن ينخفض إيجار الشقق وأسعار العقار ستستقر وهذا من شأنه أن يجعل المعادلة سليمة
فعنما يحدث ارتفاع كبير في المسكن فمن الصعب جذب الأفراد من الخارج .
هل أنت مع جذب كبار المصرفيين والخبراء من الغرب ممن انهارت مؤسساتهم للعمل في الدولة؟
لم يكن خطأ هؤلاء أن خسرت مؤسساتهم ، هؤلاء يحملون شهادات من أرقى الجامعات في العالم ، نحن نريد استقطاب هؤلاء فلماذا نبحث عن أشخاص لا يملكون أرقى الشهادات ونحن أمامنا من يمتلكونها بالعكس هؤلاء يجب أن نشجعهم على أن يأتوا للإمارات .
تجربة مركز دبي المالي العالمي فريدة فهي جمعت كوادر إماراتية وعرب يعاملون بشكل يومي مع خبراء أجانب على درجة عالية من الخبرة والكفاءة والدراسة ولك أن تذهبي لزيارة المركز وتتحدثي للعاملين من المواطنين والعرب هناك فهم سيقولون لك كم هم سعداء للعمل في المركز والتعلم من تلك الخبرات الغربية الرفيعة، فلو أتى يوم وعاد هؤلاء الخبراء الغربيين لأوطانهم فسيكون لدينا من يحل محل هؤلاء .
إلى جانب أن أرقى الجامعات اسست مراكز لها في دبي مثل السيربون ومدرسة لندن للأعمال وغيرها فلو أننا لم نستقطب مستوى عاليا من الكوادر لما انتقلت إلينا تلك الجامعات.
تطوير
الجلسة اثارت موضوع القوانين والتشريعات ، وهنا أود أن اسألكم إن كنتم ترون أن إعلان بعض شركات التطوير العقاري عن منح من يقدم على شراء العقار(التملك الحر) في بعض إمارات الدولة بأنه سيحصل على إقامة دائمة ، ومن ثم نفي الحكومة الصريح لذلك ، ألا ترون أنه يجب محاسبة بعض شركات التطوير العقاري على تضليلها للمستثمرين؟
أولا أريد أن أؤكد هنا بأن الحكومة الإماراتية لم تصرح قط بأن من يشترى العقار (التملك الحر) سيمنح إقامة دائمة .نعم بعض المطورين العقاريين تحدثوا عن شراء العقار ( التملك الحر) ومنح صاحب العقار الإقامة ولكن يجب على المستثمرين أن لا ينتظروا إلى أن تخرج الحكومة كل دقيقة لتنفي وتؤكد ما يصرح به الآخرون على المستثمر أن يخطو خطوة التأكد مما يقال له بنفسه.
دبي ـ كفاية أولير

