ارتفعت أسعار النفط الخام في المبادلات الالكترونية في آسيا أمس، في وقت تنتظر فيه الأسواق ما قد تسفر عنه نتائج اجتماعات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».

وجاء الانتعاش بعدما تم الإعلان عن إجراءات أميركية تهدف إلى دعم تسليفات الاستهلاك والسوق العقاري، مخصصة نحو 800 مليار دولار لهذا الهدف. وفي إحدى مراحل التداول تحسن سعر برميل الخام الخفيف تسليم يناير 42 سنتاً مسجلاً 19, 51 دولاراً. اما سعر برميل نفط بحر الشمال «برنت» فارتفع 35 سنتاً مسجلاً 70, 50 دولاراً.

وقال تجار ان شركة ارامكو السعودية لن تبيع أي عقود لزيت الوقود «المازوت» في الربع الاول من 2009 مع سعيها للاحتفاظ بامدادات لتلبية الحاجات المتزايدة لشركات المرافق المحلية. وتعرض الشركة المملوكة للدولة في العادة ما اجماليه 250 ألفاً الى 300 ألف طن من زيت الوقود شهريا تشمل كلاً من المبيعات الفورية ومبيعات العقود. وقال تجار انها قد تعرض شحنات للبيع الحاضر اذا توفرت الظروف المناسبة.

وقال تاجر في زيت الوقود مقره اسيا «في الوقت الحالي فانهم ليس لديهم أي خطط لبيع زيت الوقود على اساس العقود الاجلة في الربع الاول من 2009 لكن ربما على اساس البيع الفوري». «هذا لن يحدث الا اذا اتيح لهم السعر الامثل وظروف السوق المثلى». وتعرض ارامكو في العادة شحنة أو شحنتين من زيت الوقود للبيع الفوري يتراوح حجمهما بين 80 ألفاً الى 90 ألف طن شهريا اثناء الفترات التي يكون فيها الطلب عند أدنى مستوياته.

وكانت اسعار النفط خسرت في الجلسة السابقة ما حققته من ارتفاع الاثنين بعد صدور توقعات قاتمة بشأن الاقتصاد الأميركي احيت المخاوف حول تراجع الطلب على النفط. وفي سوق نيويورك اقفل برميل النفط الخفيف على سعر 77, 50 متراجعا 73, 3 دولارات مقارنة مع إقفال الاثنين. واتى هذا التراجع اثر ارتفاع زاد عن 9% في الأسعار التي استفادت من تفاؤل المستثمرين من الدعم الحكومي الأميركي للمجموعة المصرفية «سيتي غروب».

وقال فيل فلين الباحث بمؤسسة الارون تريدنج «التركيز في اسواق النفط عاد مرة اخرى لينصب على تراجع الطلب في اعقاب بيانات ضعيفة للناتج المحلي الاجمالي». وتسبب المخاوف من ركود اقتصادي وتباطؤ الطلب في هبوط اسعار النفط من أعلى مستوى لها على الاطلاق البالغ 27, 147 دولاراً للبرميل الذي سجلته في يوليو مما دفع اعضاء في منظمة أوبك للدعوة الى مزيد من التخفيضات في الامدادات لدعم الاسعار.

ومن المقرر ان يجتمع وزراء اوبك في القاهرة بعد غد السبت لكن الاجتماع وصف بأنه جلسة تشاورية حيث من المقرر عقد الاجتماع القادم للمنظمة بشأن تحديد السياسة يوم 17 من ديسمبر في الجزائر. وقررت اوبك خفض الانتاج اليومي بواقع 5, 1 مليون برميل من الاول من نوفمبر لكن ربما لا تستشعر السوق نتيجة الخفض حتى ديسمبر أو يناير.

وقال رئيس أوبك شكيب خليل ان اجراء خفض اخر للانتاج قدره أكثر من مليون برميل يومياً سيكون ضرورياً لدعم سوق النفط في وضعها الحالي لكنه أضاف ان كمية الخفض تحديداً لن تتضح الا في اجتماع أوبك الرسمي في ديسمبر.

وفي ذات الإطار قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا شكري غانم الذي يقوم بمهام وزير النفط، ان «جميع الخيارات مفتوحة» بالنسبة لاجتماع أوبك. وسئل غانم في اتصال هاتفي عن النتيجة المحتملة للاجتماع التشاوري الذي ستعقده اوبك السبت في القاهرة فقال ان «جميع الخيارات مفتوحة. فقد يشهد الاجتماع اصدار قرار» او يشهد مجرد تبادل للآراء.

وقال وزير النفط الايراني غلام حسين نوزاري ان الدول غير الاعضاء في اوبك يجب ان تتعاون مع اوبك في تحقيق الاستقرار في سوق النفط لانه اذا تحركت المنظمة بمفردها فستواصل الاسعار التراجع.

ورأى نوزاري ايضا ان اوبك يجب ان تتخذ قرارا لضمان التوازن بين العرض والطلب في السوق في اجتماعها المقبل. وقال المندوب الايراني الدائم لدى اوبك ان بعض أعضاء المنظمة ينتجون النفط بكميات تزيد على الحصص المقررة لهم. وأوضح «في الوقت الحالي تنتج بعض دول اوبك نفطا بكميات تزيد على الحصص المقررة في الاول من نوفمبر».

(الوكالات)