أكد خبراء اقتصاديون أن التوجه نحو إطلاق مصارف وشركات جديدة للتمويل العقاري بالدولة يعد دليلا على مرونة السياسات الاقتصادية بدولة الإمارات وقدرتها على مواكبة المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية بشكل فوري وسلس في الوقت ذاته.

وقال هؤلاء الخبراء في تصريحات أمس ل«البيان الاقتصادي» تعليقا على موافقة المجلس الوزاري للخدمات على دمج المصرف العقاري والمصرف الصناعي في كيان تمويلي واحد وإطلاق شركة «أبوظبي للتمويل» بمشاركة خمس شركات ومؤسسات استثمارية ومالية بأبوظبي قالوا إن هذا التوجه سيكون له آثار ايجابية كبيرة على القطاع المصرفي والمالي والعقاري ويأتي لمواكبة التطورات المحلية والإقليمية والعالمية الراهنة التي تتطلب تقوية المؤسسات التمويلية وتطويرها.

وأكد رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية أن هذه الخطوات تبرهن على أن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية بالإمارات وكذلك القطاع الخاص لديهم حريصون على استمرار حركة الانتعاش الاقتصادي بالدولة بنفس الزخم دون حدوث أي تأثيرات سلبية ولو محدودة نتيجة الأزمة المالية العالمية الأخيرة.

دفعة جديدة

وتوقع مسلم أن يعطي هذا التوجه دفعة جديدة للقطاع العقاري إلى الأمام ليواصل مسيرة النجاح التي بدأها منذ عدة سنوات، حيث أصبح بمثابة القاطرة التي تقود الاقتصاد الوطني والمحرك الرئيسي لكافة القطاعات الأخرى، مشيرا إلى أن الإمارات لم تشهد في تاريخها ما تشهده حاليا من حركة في بناء وتشييد .

حيث يجري تنفيذ العديد من المشروعات الإنشائية التي لا تسهم في تغيير معالم الدولة فحسب ولكنها أيضا تغير من توجه الاقتصاد المحلي بعد أن ارتفعت مساهمة نشاط العقارات بصورة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي في ظل ضخامة الاستثمارات الموجهة إليه حيث قدرت التقارير الرسمية قيمة المشاريع العمرانية قيد التنفيذ في إمارة أبوظبي على سبيل المثال بما يزيد على 750 مليار درهم.

من جانبه قال خلفان سعيد الشامسي مدير إدارة التسويق بشركة أبوظبي الوطنية للفنادق إن هذه الخطوات بإطلاق مؤسسات وشركات للتمويل العقاري بالدولة من شأنها أن تعطي مزيدا من الثقة لقطاع العقارات بالدولة مما يساهم في جذب مزيد من الاستثمارات للقطاع العقاري والفندقي.

وأضاف إن إنشاء هذين الكيانين جاء في الوقت المناسب لتوفير السيولة اللازمة لاستمرارية النشاط والزخم في القطاع العقاري بالدولة مشيرا إلى انه من أهم السمات التي تميزت بها التطورات الاقتصادية والاجتماعية في الإمارات الدفعة القوية التي وجهت لتنفيذ مشروعات البنية الهيكلية للاقتصاد المحلي والفوائض المالية وكان لهما الأثر البارز في التغيرات الجذرية التي شهدها نشاط العقارات.

حيث حدثت تطورات كبيرة في حجم ونوع الوحدات السكنية اللازمة لتلبية الاحتياجات المتنامية ولم يقتصر التطور على كبر حجم الاستثمارات العقارية بل تعدى ذلك إلى التطور في هيكل ومستويات الوحدات العقارية التي يتم تشييدها.

وأكد الشامسي أن ما تتميز به دولة الإمارات من مقومات وما يحققه نشاط العقارات من نمو جعل منها لاعباً رئيسياً ومنافساً في سوق العقارات في المنطقة كما خلق فرصاً عديدة للمستثمرين المواطنين والأجانب على حد سواء تركز معظمها في أنشطة تطوير العقارات واستثمارها إلى جانب الأنشطة الأخرى المرتبطة كالبناء والتشييد وصناعة مواد البناء والتأمين والتمويل العقاري.

واوضح إن الاستثمار في مجال العقارات أصبح من المشاريع الناجحة التي وجدت رواجاً كبيراً خلال هذه الحقبة ودخلت كثير من القطاعات والشركات والمؤسسات هذا المجال الذي يعتبره الكثيرون مجالاً مربحاً لكنه يحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة ويتطلب تمويلا طويل الأجل يمتد إلى نحو 25 عاما.

ومن جانبه، أكد محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي أن اندماج شركتي «أملاك» و«تمويل» وتحويلهما إلى مصرف تحت مظلة المصرف العقاري يعد خطوة ممتازة تصب في صالح السوق المحلي بقطاعاته الحيوية وعلى رأسها القطاع العقاري .

كما انه يعزز في نفس الوقت من تقديم خدمات جديدة ومبتكرة من صرح تمويلي عملاق، مؤكدا أن توجهات الاندماج دائما تبرز في أوقات الأزمات المالية لتكوين هياكل مالية ضخمة تستطيع مواجهة الأزمات والصعاب وزيادة قدرتها على الإيفاء بالالتزامات التي توكل إليها سواء تمويل أو استثمار.

وشجع النعيمي عمليات الاندماج في مختلف القطاعات، واعتبر أنها ذات فائدة على كلتا المؤسستين المندمجتين مؤكدا أن التكتلات سواء كانت في القطاع العقاري أو أي قطاع آخر، فإنه يعطي انطباعا في زيادة القدرة التنافسية في الأسواق المحلية والخليجية والعالمية بسبب متانة الأصول وزيادة نسبة العملاء. وسيكون للبنك الجديد مكانة بين المؤسسات التمويلية الأخرى على الصعيد المحلي أو الإقليمي.

وأشار إلى أن شركة التمويل التي تم الإعلان عنها في أبوظبي أمس والتي ستتأسس من شراكة ثلاث مؤسسات عملاقة ستضيف للقطاع العقاري وستعمل على المحافظة على مستويات نموه الحالية بفضل ما ستوفره من تمويلات ضخمة.

بدوره قال عماد الدين صادق نائب التمويل والاستثمار العقاري في مصرف الإمارات الإسلامي انه في ضوء المتغيرات الدولية الحالية والمعروفة باسم الأزمة المالية العالمية فإن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحاً لتكوين كيانات عملاقة ذات قواعد رأسمالية قوية تستطيع الصمود أمام هذه المتغيرات وتواكب الطفرة الحاصلة حاليا في الاقتصاد المحلي، مؤكدا أن الاندماجات هي ظاهرة صحية جدا ستنعكس إيجاباً على العملاء والسوق برمته من خلال التمويل اللازم للمشاريع والوحدات خاصة وان معظم الوحدات تعتمد على التمويلات العقارية عند شرائها.

وأوضح أن اندماج شركتي تمويل وأملاك تحت مظلة المصرف العقاري سيقدم مساحة اكبر لجمهور المتعاملين وتوفير حلول أكثر ابتكارا وملاءمة للمشاريع العقارية والصناعية والتجارية ما يضمن استمرار الطفرة للسنوات القادمة.

وأضاف في السياق ذاته تأتي شركة التمويل الضخمة التي تم الإعلان عنها بشراكة من مؤسسات مالية في أبوظبي والتي يتوقع لها أن تفيد القطاع العقاري بما ستوفره من تمويلات واستثمارات.

تحقيق ـ عبد الفتاح منتصر، محمد هيبة

تحقيق ـ عبد الفتاح منتصر، محمد هيبة