خفضت الصين أسعار الفائدة أمس للمرة الرابعة منذ منتصف سبتمبر في تصعيد لوتيرة تيسير الائتمان بهدف المساعدة في تخفيف آثار الأزمة المالية العالمية على رابع أكبر اقتصاد في العالم. وجاء قرار خفض الفائدة وسط مخاوف من تغلغل الأزمة في أوساط المجتمع الصيني.
وشهدت المدن الصينية اضطرابات شعبية كبيرة خلال الأيام الماضية فيما تواجه البلاد احتمال تزايد البطالة وسط تباطؤ اقتصادي عالمي.
وأعلن بنك الشعب الصيني خفض أسعار الفائدة الأساسية لقروض وودائع عام واحد بواقع 08, 1 نقطة مئوية لتصل تكلفة قروض عام واحد إلى 58, 5% والفائدة على شهادات الإيداع لأجل عام إلى 5, 2%. وهذا هو أكبر خفض في فائدة القروض منذ أكتوبر عام 1997 في حين أن خفض فائدة الودائع هو الأكبر منذ يونيو 1999.
كما خفض البنك المركزي نسبة الودائع التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها في احتياطياتها لتتيح للبنوك مزيدا من الأموال لإقراض الشركات التي تعاني بشدة من جراء انخفاض الطلب على التصدير وتراجع سوق العقارات. وتأتي تخفيضات الفائدة في أعقاب كشف النقاب في التاسع من نوفمبر عن خطة تحفيز حجمها 586 مليار دولار، تستهدف تعزيز الاستثمارات في الطرق والسكك الحديدية والمساكن الاقتصادية ومجموعة واسعة من الإشغال العامة.
ومثل دول أخرى تعرض اقتصاد الصين لتباطؤ حاد منذ أدى إفلاس بنك ليمان براذرز في منتصف سبتمبر إلى فتح صفحة جديدة قاتمة في الأزمة المالية حيث هز ثقة المستثمرين ودفع البنوك إلى تقليص خطوط الائتمان.
ودعت الصين المسؤولين المحليين في الأقاليم المختلفة إلى إتاحة المجال للمواطنين كي يتقدموا بشكاواهم العامة من أجل تجنب الاضطرابات فيما تواجه البلاد احتمال تزايد البطالة وسط تباطؤ اقتصادي عالمي.
وشهدت الصين إضرابا لسائقي سيارات الأجرة واحتجاجات نفذها عمال مسرحون وأعمال شغب شملت آلاف الناس في مدينة في شمال غرب البلاد في الأسابيع الأخيرة فيما يتباطأ النمو المعتمد على الصادرات وأجرت الشركات عمليات تسريح لموظفين.
وظلت تلك الحوادث معزولة وتستهدف حكومات محلية وشركات ولكنها دفعت المسؤولين الأمنيين إلى إصدار تحذيرات للمسؤولين كي يتعاملوا بحساسية مع القضايا الاجتماعية.
وفي الأسبوع الماضي نهب آلاف الأشخاص مكاتب حكومية وضربوا رجال الشرطة في وودو الواقعة في شمال غرب إقليم جانسو في أعمال شغب قال مسئوؤلون محليون إن سببها مخاوف محلية من خطط حكومية اقتصادية. ويقول الأهالي إن تعامل أجهزة الأمن بغلظة بما في ذلك استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين أثار غضب الناس وأدى لتفاقم أعمال الشغب.
وتجيء تلك الأعمال في الوقت الذي بدأت علامات الإجهاد تظهر بقوة قطاع التصدير، وهو جهة توظيف رئيسية خاصة بالنسبة لملايين العمال المهاجرين، وذلك بسبب الأزمة المالية العالمية. كما أشارت بيانات حكومية صدرت مؤخراً أيضاً إلى ارتفاع كبير في أعداد العاطلين عن العمل.
وأجرى رئيس مجلس الدولة الصيني ون #جيا باو محادثات شاملة مع كبار رجال الاقتصاد ومنظمي الأعمال لبحث #الوضع الاقتصادي الحالي، وضوابط الاقتصاد الكلي للبلاد وسط جهود #الحكومة لإبعاد الاقتصاد عن التعثر في ظل الاضطراب العالمي.
#وشملت المحادثات متخصصين في نطاق عريض من #المجالات التي تتدرج من السياسة المالية، والتمويل، وعالم الشركات #إلى الزراعة، والعقارات، والاقتصاد الخارجي، وكذا رؤساء الشركات في #قطاعات كبرى مثل البتروكيماويات، والاتصالات، وصناعة السيارات، #والصلب، والمعادن غير الحديدية، وصناعة الآلات، واللوجستيات، #والعقارات، وذلك في مجمع القيادة تشونغنانهاي وسط مدينة بكين.
وطرح خبراء الاقتصاد ومنظمو الأعمال وجهات نظرهم بشان الوضع #الاقتصادي والمالي الحالي، والسياسات المالية والنقدية للبلاد، #والقضايا المتعلقة بالمناطق الريفية، والفلاحين، والزراعة، وقطاع #العقارات، والقطاع المالي، وإعادة الهيكلة الصناعية، وكيفية تحسين #سبل معيشة الشعب، والصعوبات التي تعانيها بعض القطاعات والشركات، كما #قدموا بعض الاقتراحات في هذا الصدد.
وبعد الاستماع إلى وجهات نظر خبراء الاقتصاد ومنظمي الأعمال، قال #رئيس مجلس الدولة أن تعقيدات الاقتصاد العالمي الحالي حملت معها #صعوبات جديدة بالنسبة إلى وضع وتصحيح سياسات الاقتصاد الكلي.#
(الوكالات)