أدت المخاوف من التباطؤ الاقتصادي العالمي والتوتر في أسواق الائتمان إلى إحجام المستثمرين عن الإقدام على مخاطر مما حد من بيع الدولار والين، وبالتالي ارتفع الدولار مقابل اليورو.
وهبط اليورو 8, 0% إلى 2955, 1 دولار بعد أن بلغ أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع عند 3081, 1 دولار في الجلسة السابقة على منصة اي.بي.اس للمعاملات مع انحسار المخاوف بفضل إجراءات الإنقاذ الجديدة وتقلص جاذبية الدولار كعملة ملاذ امن. وتراجع الدولار 1, 0% أمام الين إلى 14, 95 يناً.
وانخفض اليورو 9, 0% أمام العملة اليابانية إلى 30, 123 يناً. وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة عملات 5, 0%.
وقال بعض المتعاملين انه في حين أن أداء الين أفضل من العملات الأخرى بفضل تنامي ثقة المستثمرين في مكانته كملاذ امن فان معنويات السوق تجاه الدولار قد تصبح سلبية.
وقال ميتسورو ساهارا المدير في بنك طوكيو ـ ميتسوبيشي يو.اف.جيه «لقد أخذت السلطات خطوات كثيرة مما خلق انطباعا بأنها تفعل كل ما بوسعها ولكن ليس بالضرورة بشكل متسق».
وأضاف «رد فعل السوق يزداد فتورا لأنها اعتادت على إعلان إجراءات جديدة واحدا تلو الآخر دون أن تشعر أن السوق بلغت نهاية مرحلة الهبوط».
في الأثناء توقع محللون أن تدخل العملة الروسية «الروبل» معادلات العملات العالمية الرئيسية وأن يتعزز موقفها بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، وأشاروا إلى أن المركز المالي الدولي الذي ينتظر أن تحتضنه العاصمة الروسية موسكو اعتبارا من عام 2012، سيجتذب الاستثمارات الأجنبية ويجعل الروبل إحدى العملات العالمية.
ويأتي هذا في وقت تركز فيه الدول الصناعية المتقدمة على إنقاذ اقتصادياتها من الأزمة المالية العالمية وسحب أموالها من البلدان النامية. وبحسب تقديرات جيرمان غريف وزير التنمية الاقتصادية سابقا، فإن الروبل سيصبح أحد العملات الدولية الرئيسية بعد 5 أو 6 أعوام.
ويقول الخبير الاقتصادي الكسندر اوسين إن بمقدور الروبل احتلال مواقع في أسواق البلدان النامية تنسحب منها البنوك الغربية الآن، ولكنه يرى إمكانية أن يصبح الروبل عملة صعبة في الساحة السوفيتية سابقا فقط وليس على مستوى العالم كله وبمقدوره إدارة الحركة المالية في الساحة السوفييتية سابقا وفي أورآسيا عامة في المستقبل.
وتبنى مجلس الرئاسة الروسية للأسواق المالية رؤية إنشاء المركز المالي الدولي في روسيا خلال شهر نوفمبر الحالي. ودعا الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف إلى الإسراع باعتماد الروبل بدل الدولار في التعاملات التجارية وخاصة التعاملات النفطية مع البلدان الأخرى.
ووجهت روسيا الدعوة الرسمية لاعتماد العملات المحلية بدل الدولار في التعاملات التجارية إلى الصين وفيتنام وبيلاروسيا. وقد أعطى الزعيم الفيتنامي ردا إيجابيا.
وقالت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية إن بعض الجمهوريات السوفيتية السابقة وخاصة بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزيا وطاجيكستان، بدأت تستخدم الروبل في تسوية المدفوعات الناجمة عن بعض المبادلات التجارية.
ووقع وزيرا مالية روسيا وبيلاروسيا اتفاقاً في موسكو تحصل بيلوروسيا بموجبه على قرض قيمته مليارا دولار، وتضمن الاتفاق اعتماد الروبل الروسي في التعاملات النفطية والغازية.
ونظراً لأن بيلوروسيا تستورد جميع احتياجاتها النفطية والغازية من روسيا فإن هذا الاتفاق سيجعل الروبل الروسي عملة الاحتياط الرئيسية لبنك بيلوروسيا المركزي. وقال نائب رئيس الوزراء البيلاروسي اندريه كوبياكوف في إشارة إلى الاتفاق على اعتماد العملة الروسية إن «هذا سيكون إسهامنا في إعطاء الروبل وضع عملة الاحتياط الإقليمية».
وأفاد البنك الوطني البيلوروسي أن الجانبين توصلا خلال اجتماع المجلس المصرفي المشترك بين بيلاروسيا وروسيا الذي عقد في موسكو، إلى #اعتماد الروبل الروسي في التعاملات التجارية بينهما إلى أقصى حد ممكن في الظروف الاقتصادية الراهنة.# ويشار إلى أن اعتماد الروبل الروسي في التعاملات التجارية بين البلدين يستحوذ حتى الآن على 56% من إجمالي حجم التبادل التجاري الروسي البيلاروسي.
وكان الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف قد اكد لرجال الأعمال الروس والأوروبيين الذين التقى بهم في مدينة كان الفرنسية في وقت سابق أن روسيا تعمل على تطوير وتدعيم عملتها وتعمل على إنشاء مركز مالي دولي.
(وكالات)
