تراجعت مؤشرات أسواق المال الآسيوية أمس بعد انحسار مشاعر التفاؤل بشأن خطة الإنقاذ الأميركية مع المخاوف من كساد اقتصادي عالمي. وبعد ان قادت التراجع شركات التعدين وقطاعات التصدير والسيارات عادت لتنتعش مرة اخرى في بورصات اوروبا.
وتحسن سهم ريو تينتو بعد ان هوى 37% بعد أن تخلت منافستها «بي.اتش.بي.» بيليتون عن عرضها للاستحواذ على المجموعة. وتعاني شركات الأدوية مصاعب كبيرة، حيث تراجع سهم نوفارتيس 4% وسهم جلاكسوسميث كلاين 3, 3%. وبين مصنعي السيارات هبط سهم شركة فولكسفاجن 23% مواصلا تراجعاته الكبيرة مؤخرا.
وقالت «بي.اتش.بي بيليتون» إن الأزمة المالية العالمية دفعتها للتخلي عن عرضها للاستحواذ على منافستها «ريو تنتو ليمتد». وأوضح دون أرجوس رئيس مجلس إدارة «بي اتش بي» في بيان «لم نغير وجهة نظرنا إزاء المنطق الصناعي الأساسي للتوحد أو أفاق الطلب المحلي على الموارد الطبيعية على المدى الطويل مدعوما بالاقتصاديات الصاعدة بيد ان لدينا مخاوف بسبب التدهور المستمر للظروف الاقتصادية على المدى القريب».
وقدمت «بي اتش بي» أكبر شركة تعدين في العالم عرضا بلغت قيمته 4, 3 من أسهمها مقابل كل سهم من شركة ريو. وتعد شركة «ريو» ثاني أكبر منتج للحديد الخام في العالم وتأتي «بي اتش بي» في الترتيب الثالث.
وطالبت شركات تصنيع الصلب وخاصة في الصين، جهات الرقابة المالية في استراليا وأوروبا بوقف عملية الاستحواذ بسبب مخاوفها من قيام كيان احتكاري لإنتاج الحديد الخام. وقالت الشركة إنه تم إلغاء العرض بسبب «صعوبة تحقيق قيم عادلة لهذه الأصول في ظل الظروف الحالية».
في طوكيو هبط مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية 3, 1% مع تراجع الين لمساعدة أسهم المصدرين مثل كانون على تقليص خسائرها في حين انخفض سهم باناسونيك كورب أكثر من 3% بعد أن قالت مؤسسة جولدمان ساكس إنها أوقفت محادثات بشأن احتمال بيع أسهم تملكها في شركة سانيو اليكتريك في حين تراجعت أسهم شركات السيارات بعد مزيد من البيانات الأميركية الضعيفة.
وهبط نيكاي 71, 110 نقاط لينهي الجلسة على 22, 8213 نقطة في أول إغلاق سلبي له في ثلاثة أيام تعامل. وفقد مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 7, 1% ليغلق على 22, 817 نقطة.
وواصلت الاسهم الاوروبية يومين من المكاسب بعد ان تراجعت في بداية الجلسة، وكانت أسهم شركات النفط أكبر خاسر في السوق. وفي إحدى مراحل التداول هبط مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 2, 1% إلى 16, 823 نقطة.
وفقد المؤشر أكثر من 44% من قيمته منذ بداية العام بسبب أزمة الائتمان والتباطؤ الاقتصادي. وبسبب تأرجح أسعار النفط وميلها للهبوط أكثر تراجعت أسهم توتال وايني وبي.بي ورويال داتش شل وبي.جي ما بين 5, 1 و 5, 2%.
وكانت الأسواق الأوروبية قد ارتفعت في الجلسة السابقة بعد أن تغلبت مكاسب لأسهم البنوك وشركات الطاقة على تراجع في قطاعي السيارات والأدوية. وجاءت البنوك وشركات الطاقة في مقدمة الرابحين مع صعود سهم بنك «اتش.بي.اس.سي.» بنسبة 6% فيما سجل سهم كريدي سويس قفزة بلغت 11%.
وأغلقت الأسهم الأميركية أول من أمس الثلاثاء على ارتفاع طفيف بعد الإعلان عن خطط حكومية، حيث أضاف مؤشر داو جونز القياسي 06, 36 نقطة أي 4, 0% ليصل إلى 47, 8479 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 85, 5 نقاط أي 7, 0% ليصل إلى 39, 857نقطة ، بينما صعد مؤشر ناسداك المجمع 29, 7 نقاط أي 5, 0% ليصل إلى 73, 1464 نقطة.
وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي خطة لشراء ديون وأوراق مالية مدعومة بأصول عقارية قيمتها مليارات الدولارات لتسهيل تدفق الائتمان للمستهلكين. وقال دارن ويندر رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي والإستراتيجية في كازانوف «هذه حلقة أخرى في سلسلة إجراءات مهمة على مدى الأسابيع القليلة الماضية، نشهد بداية لاستقرار بطيء». لكنه أضاف أن التقلبات في الأسواق ستستمر لبعض الوقت.
وقال برنارد ماك اليندن المحلل الاستراتيجي في ان.سي.بي ستوكبروكرز في دبلن ان تحرك مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي لتحفيز الاقتراض لقي استقبالا فاترا في السوق. وأضاف «لا يمكن لأحد أن يرغم البنوك على الإقراض إذا لم تكن ترغب في ذلك. المخاوف بشأن الأرباح لا تزال قائمة والأسواق تترقب لترى تراجعا في وتيرة التباطؤ الاقتصادي».
وقال وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون إن الوزارة ستقدم حماية ائتمانية قيمتها 20 مليار دولار لمجلس الاحتياطي الاتحادي فيما يتصل بتسهيل إقراض الأوراق المالية بضمان الأصول لأجل الذي يوفره وتبلغ قيمته 200 مليار دولار.
ودعا إلى التحلي بالصبر بشأن توقع نتائج سريعة لجهود تعزيز رؤوس أموال المؤسسات المالية وفك الجمود بأسواق الائتمان الذي ساهم في تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي. وأوضح «سيتسغرق التغلب على الصعوبات في أسواقنا واقتصادنا بعض الوقت، وسيتواصل بروز تحديات جديدة.
إنني ورفاقي في الأجهزة التنظيمية ملتزمون باستخدام كل الأدوات المتاحة لدينا للحفاظ على قوة مؤسساتنا المالية وإرساء الاستقرار في أسواقنا المالية وتقليل الآثار السلبية على باقي الاقتصاد إلى الحد الأدنى».
وأضاف «ما نفعله هو إعداد برامج لتوزيع أصول برنامج إنقاذ الأصول المتعثرة بشكل فعال بقدر الإمكان لمواجهة ما نعتقد أنهما القضيتان الرئيسيتان وهما استقرار وقوة نظامنا المالي والإقراض وهذا البرنامج المضمون بالأصول يعالج الأمرين». وقال بولسون انه سيعمل عن قرب مع تيموثي جيثنر رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك الذي عينه الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما وزيرا للخزانة في إدارته وقال إن جيثنر لديه فهم شامل لما ينبغي عمله.
(الوكالات)
