ترجع أزمة عام 2008 إلى ما حدث من اختلالات على الصعيد العالمي طوال سنوات عديدة، حيث وفرت المدخرات الآسيوية أكثر المبالغ اللازمة للإنفاق غير المقيد في البلدان الغربية.

ومما يدل على مدى هذا الاختلال، تراكم ما يزيد على 4 تريليونات دولار من الأرصدة الاحتياطية الدولية لدى بلدان غرب آسيا المصدرة للنفط وكذلك لدى بلدان شرق آسيا (الحالة والتوقعات الاقتصادية في العالم لعام 2008، التي أصدرتها الأمم المتحدة).

وهناك من الناحية الأخرى 3 تريليونات دولار من الأوراق المالية لدى خزانة الولايات المتحدة والوكالات الحكومية الأميركية، التي كانت في عام 2007 ملكاً لجهات أجنبية (وزارة الخزانة بالولايات المتحدة).

وقد عانت الولايات المتحدة من عجز تجاري حوالي 800 مليار دولار في عام 2007، أما الاتحاد الأوروبي فقد كان لديه عجز يقرب من 200 مليار دولار، في حين أن اليابان جمعت فائضاً تجارياً يبلغ 200 مليار دولار، كما كان لدى الصين أكثر من 200 مليار دولار علاوة على فائض تجاري يناهز 300 مليار دولار لدى بقية البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية (الحالة والتوقعات الاقتصادية في العالم لعام 2008).

ومن التدابير التصحيحية التي ترتبت على حالات الاختلال هذه، حفز التوسع الاقتصادي في البلدان ذات الفائض مع تخفيض مستويات العجز والاستدانة في الولايات المتحدة، ومن المستحسن أن يتم هذا دون إحداث رجة هبوطية حادة للنمو الاقتصادي بهذا البلد، الذي تعتمد عليه اقتصادات بلدان أخرى كثيرة. وكان الخبراء الاقتصاديون في الأمم المتحدة من بين الداعين للأخذ بمثل هذه التدابير.