يؤكد خبراء المال أنه عندما تسود حالة من الخوف في أسواق المال، تسيطر على السوق حالة من الهبوط الحاد والسريع، وتنحصر أنشطة التداول في البيع، ويؤكدون أن هذا هو الوقت المناسب للشراء. والمنطق الذي يسترشد به أفضل المستثمرين الناجحين على مستوى العالم ينطبق كذلك على الخبراء والكوادر الماهرة في المجال المالي؛ فعندما يتم فصل الكثير من هؤلاء، يكون هذا الوقت هو الأمثل لانتقاء الأصلح منهم للعمل في المنطقة.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية شهد العالم أزمة مالية طالت تبعاتها العديد من دول العالم، إلا أنها حملت في جعبتها ما يمكن أن نسميه «هدية» قيِّمة للمؤسسات المالية العاملة في الشرق الأوسط بحيث يمكنها تحقيق أقصى استفادة من هذه الفرصة لاستقطاب وتعيين أفضل الكوادر والخبراء المتاحين من جميع أنحاء العالم.

فيما يلي توضح إحدى خبراء التعيين في القطاع المالي لدى مؤسسة «إديسون مورجان» للاستشارات ديبرا ويبستر هذه الفرصة الذهبية والمخاطر المحتملة التي تنطوي عليها عملية التعيين في المناصب العليا في مثل هذه الأوقات العصيبة.

وقالت ديبرا ويبستر حتى قبل الانهيار الكبير والأزمة المالية الشديدة التي منيت بها الولايات المتحدة، كان هناك عدد متزايد من الخبراء الماليين من المراكز المالية العالمية، مثل نيويورك، ولندن، وهونغ كونغ، وغيرها يوجهون أنظارهم تجاه العمل في أسواق ناشئة مثل دبي، ومومباي، وشنغهاي.

وفي الوقت الحالي، لا بد أن يُنظر إلى هذه الأسواق القوية نسبياً على أنها أكثر جذباً من قِبل هؤلاء الموظفين الماليين الذين تنتابهم حالة من القلق والتوتر حيال تبعات الأزمة في «وول ستريت» وفي «ذي سيتي».

وستتمكن مؤسسات التمويل العاملة في الشرق الأوسط والتي تدير عملية تعيين خبرائها في مجال المال والأعمال بفعالية خلال الأشهر المقبلة من تعزيز وضعها في السوق ومن تحقيق مزايا تنافسية عالية. وستعمل المؤسسات الذكية على انتهاز هذه الفرصة الذهبية للارتقاء بمستوى موظفيها، بحيث تحصل على الأفضل والأكثر خبرةً.

ولكن يجب أن تحذر المؤسسات الراغبة بتعيين هذه الكوادر؛ إذ عليها أن تتأكد من التزام وولاء من تسعى لتعيينهم نحوها ونحو المنطقة وأن تتحقق من أنه لا يقصدها لتكون ملاذاً آمناً من الأزمة الحالية، وإلا فلن يلبث هؤلاء وفي غضون ثلاث سنوات أن يعودوا من حيث أتوا.

والمحاور الرئيسية التي ستتمركز حولها عمليات التعيين الناجحة خلال هذه الأوقات هي: الجودة، والتكيف، والاستمرارية.

وثمة عنصران آخران لضمان تعيين الكفاءات الممتازة. يتمثل العنصر الأول في البحث عن أكثر المرشحين ملاءمة للوظيفة. أما الثاني، فيتجسد في كيفية عمل المقابلات التي يتم إجراؤها خلال عملية الارتقاء بالكادر؛ وهي عملية تساعد على ضمان اختيار الأعلى إنجازاً من بين المرشحين.

ولاتزال غالبية الشركات تعتمد على مقابلات التصفية التقليدية، وهذا النوع من المقابلات يسهل على المرشحين الذين يتمتعون باللباقة اجتيازه بسلاسة. وللتغلب على هذه المشكلة، على من يُجري مقابلات الشخصية إجراء مقابلات متعمقة وعالية التنظيم.

بحيث يتم من خلال هذه المقابلات فحص المشوار المهني الكامل لكل مرشح للتحقق من كيفية تمكنه بالتكيف مع دوره الجديد، وتعلم وتطوير العديد من الكفاءات الواجب اكتسابها للوظيفة، مع الوقوف على العناصر الرئيسية التي كانت وراء نجاحه وما إذا كانت هذه العناصر قادرة على إعطاء قيمة إضافية للشركة، والذي يتمثل في المحصلة بعائد الاستثمار للشركة.

وجزء آخر من هذه العملية يتمثل في الاتصال برؤسائه السابقين، الأمر الذي يساعد بدوره على ضمان ألا يكون المرشح قد بالغ في وصف إنجازاته. وتضمن هذه الطريقة تحقيق ما نسبته 90% من النجاح في التعيين مقارنةً بمتوسط 25% لمقابلات التصفية التقليدية.

إضافة إلى مدى ملاءمة المرشح لدوره الوظيفي، يأتي عنصر المواءمة والتكيف الثقافي سواءً في المؤسسة بحد ذاتها أو من ناحية الأجواء المحيطة خارجياً، وهو العنصر الذي له أهمية بالغة دوماً ولا سيما عند استقطاب أشخاص من مكان مثل «وول ستريت» ومحاولة تكييفه في منطقة مغايرة كلياً مثل الشرق الأوسط.

ومقارنةً بالحال عند التعيين من السوق المحلية للسوق المحلية، فعند استقدام أشخاص إلى المنطقة وإلى إحدى المؤسسات، من الحكمة أن يتم استقراء مدى ملاءمة الشخص من الجانب الأسري وأسلوب الحياة، بما في ذلك عمر أبنائه، والمتطلبات الدراسية لهم، وما إلى ذلك.

وعندما يتعلق الأمر بالتعيين، يكون للحكمة والحذر دورهما الأكبر. فمن شأن تعيين الشخص المناسب أن يضيف بصورة كبيرة إلى المحصلة النهائية للشركة؛ ووفقاً لدراسات أجراها الدكتور برادفورد دي. سمارت، مؤلف كتاب «Topgrading» أو «الارتقاء بالكوادر»، فإن تعيين الشخص غير المناسب يمكن أن يسبب خسارة للشركة تعادل 25 ضعف التعويض الأساسي أو 500% عائد استثمار سلبي.

دبي ـ «البيان»