توقعت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن تشهد غالبية دولها «انكماشات خطيرة وطويلة الامد» تستمر في بعضها حتى 2010، مقترحة وصفة علاجية تجمع بين الانعاش عبر الموازنة وخفض معدلات الفائدة وضخ السيولة.

وجاء في تقرير للمنظمة انه «بالنسبة الى غالبية دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فان انتعاش الاقتصاد غير متوقع قبل الربع الثاني من العام 2010، ما يعني ان هذا الانكماش سيكون على الارجح الاكثر خطورة منذ 1981».

واكدت المنظمة في تقريرها الفصلي للتوقعات الاقتصادية ان الازمة ابعد من ان تنتهي قريبا وان الاختلالات المالية ستستمر «حتى نهاية 2009». واشار التقرير ايضا الى ان تدهور السوق العقاري في العديد من الدول لم يبلغ اقصاه بعد وان شروط الاقتراض تم تشديدها بشكل لافت.

وقالت المنظمة إن إجمالي الناتج المحلي في الولايات المتحدة سيشهد نموا في 2008 بنسبة 4 .1% ونموا سلبيا في 2009 وانتعاشا في 2010 تبلغ فيه نسبة النمو 9 .0%. وفي اليابان سيسجل اجمالي الناتج المحلي نموا في 2008 بنسبة 5 .0% ونموا سلبيا في 2009.

وحذرت المنظمة من ان «التضخم السلبي قد يعود منتصف 2009». أما في منطقة اليورو «سيتقلص النشاط الاقتصادي خلال الاشهر الستة المقبلة»، بسبب «تشديد الشروط المالية، وضعف نمو العائدات» وتراجع قطاع العقارات وانهيار الاسهم، ما يؤثر سلبا على الاستهلاك والاستثمار. وتوقعت المنظمة ان تشهد منطقة اليورو هذا العام نموا بنسبة 1% ونموا سلبيا في العام المقبل.

وفي سياق متصل بمخاوف النمو توقع تقريران لصندوق النقد والبنك الدوليين تراجعا حادا في وتيرة نمو اقتصادات دول آسيا خلال العام المقبل بسبب تراجع الطلب على الصادرات في العالم نتيجة الأزمة المالية واضطراب الأنشطة المحلية في اقتصادات هذه الدول.

وذكر صندوق النقد الدولي انه يتوقع تراجع معدل نمو اقتصادات القارة إلى 6% العام الجاري مقابل 5 .7% العام الماضي. وأشار الصندوق في تقريره لشهر نوفمبر حول آفاق الاقتصاد الآسيوي إلى أن هذه الاقتصادات قد تبدأ التعافي أواخر العام المقبل بعد أن يتراجع معدل النمو إلى 9 .4% من إجمالي الناتج الإجمالي المحلي.

وأضاف التقرير ان المخاطر التي ستظل قائمة تتضمن احتمال دخول الاقتصاد العالمي حالة ركود حاد واشتداد حدة أزمة الائتمان الراهنة. وقال جيرالد شيف كبير مستشاري إدارة آسيا والمحيط الهادي في الصندوق «في ظل الفوضى المالية الأخيرة فإن أي آمال في أن تخرج آسيا من هذه الأزمة دون أن تمس قد تبخرت».

ويتوقع الصندوق اعتماد قاطرة النمو في آسيا على الطلب المحلي في ظل تباطؤ الاقتصاد في أميركا الشمالية مما يؤدي إلى تراجع الطلب على الصادرات الآسيوية. ويتوقع الصندوق تراجع معدل النمو في آسيا مع احتمال ظهور ضغوط انكماشية نتيجة انخفاض أسعار السلع.

من جهته خفض البنك الدولي في تقريره الفصلي حول الاقتصاد الصيني، توقعاته للنمو في الصين العام 2009 من 2 .9% إلى 5 .7% ما يمثل اضعف مستوى نمو في هذا البلد منذ 19 عاما. وجاء في تقرير البنك الدولي ان «الاقتصاد الصيني اعتدل ليسجل وتيرة أكثر قابلية للاستمرار»، آخذا بالاعتبار تأثيرات الأزمة العالمية.

وسيمثل نمو بمستوى 5 .7% اضعف ارتفاع في إجمالي الناتج الداخلي منذ 1990، السنة التي تلت قمع التظاهرات المطالبة بالديمقراطية في ساحة تيان انمين في بكين. واقتصر نمو إجمالي الناتج الداخلي في تلك السنة على 8 .3% متأثرا بالعزلة الدولية التي فرضت على الصين ردا على مجزرة تيان انمين.

وخفض البنك الدولي توقعاته لزيادة إجمالي الناتج الداخلي الصيني عام 2009 إلى 4 .9% بالمقارنة مع 8 .9% في تقريره الفصلي السابق، بعد تسجيل نمو بنسبة 9 .11% عام 2007 في خامس زيادة سنوية على التوالي بنسبة تفوق 10%.

وتوقع رئيس قسم الاقتصاد في البنك الدولي الصيني لين ييفو الشهر الماضي تسجيل «تصحيح يتراوح بين نقطتين وثلاث نقاط مئوية بالنسبة إلى نسبة النمو السابقة التي تفوق 10%». وتتوقع الحكومة الصينية التي تسعى منذ سنوات لتثبيت النمو بمستوى 8%، أن يسجل الاقتصاد الصيني نموا بنسبة 8 إلى 9% العام المقبل أيضا، وفق تصريحات أدلى بها أخيرا مسؤولون صينيون بينهم حاكم البنك المركزي تشو كسياوشوان.

غير أن لويس كويجس الخبير الاقتصادي في البنك الدولي في بكين شدد على عوامل داخلية وخارجية تدفع إلى التباطؤ. وقال لدى عرضه التقرير إن «توقعات المستقبل للاقتصاد العالمي اضعف منها قبل ست سنوات.