شلت الأزمة المالية السياحة الدولية التي تتوقع المنظمة العالمية للسياحة أن يتباطأ نموها إلى 2% عام 2008 قبل أن ينعدم عام 2009.

وقال نائب الأمين العام للمنظمة الدولية للسياحة جيفري ليبمان إن «السياحة تشهد إحدى اكبر النكسات في تاريخها» مضيفا إن «آفاق العام 2009 مقلقة ولا نتوقع انتعاشا في النصف الأول» من السنة.

وبلغ عدد السياح الذين قاموا برحلات في العالم العام الماضي 903 ملايين سائح بزيادة 6, 6% عن العام 2006 في حصيلة تخطت التوقعات.

وبالرغم من الأزمة، فان المنظمة العالمية للسياحة التابعة للأمم المتحدة تتمسك بتوقعاتها على المدى البعيد ولا تزال تراهن على ارتفاع عدد السياح إلى 6, 1 مليار عام 2020.

وان كانت الحركة السياحية اقل تضررا من قطاعات العقارات أو البناء أو السيارات، إلا أنها تأثرت بشكل مباشر بالانكماش المسجل في الدول الصناعية. غير أن منظمة السياحة لفتت إلى انه «حين تنتعش الحركة، فهي أيضا أول قطاع ينتعش».

وأوضح ليبمان ان «السياح لن يتخلوا بالضرورة عن رحلاتهم لكنهم سيلجأون أكثر إلى الشركات المتدنية الأسعار وسيختارون وجهات اقرب وسيميلون إلى خفض مدة إقامتهم».

وقسم السياحة الأكثر تضررا جراء الأزمة هو قسم رحلات الأعمال حيث عمدت الشركات ولا سيما في القطاعين المالي والمصرفي إلى الحد من نفقاتها وتخفيض عدد المؤتمرات والندوات التي تشارك فيها. وبعدما سجلت السياحة الدولية نموا مطردا بنسبة 7, 5% خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2008 وصولا إلى تسجيل ذروة قدرها 7% في مايو، بدأ النمو يتراجع اعتبارا من يونيو (5, 1%).

وبالرغم من تسجيل السوق ارتفاعا بقيمة 3،7% خلال الأشهر الثمانية الأولى، إلا إن التوقعات تشير إلى تراجع كبير فيما بعد. ويظهر هذا التدهور بشكل جلي خصوصا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي شهدت ازدهارا كبيرا حتى /مارس (+7% خلال 18 شهرا) قبل أن تتباطأ الحركة السياحية بشكل واضح في يونيو وتتراجع حركة توافد السياح بنسبة 2% في أغسطس.

أما في إفريقيا، فتراجعت نسبة النمو إلى نصف ما كانت عليه فتدنت إلى 2, 3% في ثمانية أشهر. كذلك شهدت أوروبا تباطؤا في النشاط السياحي (+7, 1% لثمانية أشهر) بعدما بلغ معدل النمو 5% في السنتين الماضيتين.

ولم توفر الأزمة فرنسا التي كانت القبلة السياحية الأولى في العالم عام 2007 حيث بلغ عدد الوافدين إليها 9, 81 مليون سائح، فتراجع عدد السياح بنسبة 6, 0% خلال الاشهر السبعة الاولى من السنة وكان هذا التراجع واضحا بصورة خاصة في يونيو (-3, 3%) ويوليو (-8, 2%). وتواجه اسبانيا ايضا المنافسة الرئيسية لفرنسا في اوروبا، وضعا صعبا حيث سجلت الحركة السياحية فيها تراجعا بنسبة 9, 0% على مدى تسعة اشهر ووصلت نسبة التراجع الى 8% في يوليو في ذروة الموسم السياحي.

وفي المقابل، كانت قبلات سياحية اخرى في وضع افضل حتى الان ومنها الولايات المتحدة التي ارتفع عدد السياح الوافدين اليها بنسبة 5, 9% منذ مطلع السنة، مغتنمين تدني سعر صرف الدولار. كما ان الحركة السياحية ما زالت مزدهرة في الشرق الاوسط بزيادة 3, 17%.

وذكر ليبمان بين الحلول المحتملة للازمة «تعليق الضرائب المرتبطة بالرحلات» موضحا ان «على الحكومات ان تدرك ان الوقت غير مؤات لزيادة العبء على الشركات». ودعا الى تصنيف السياحة «بين القطاعات الاولى التي توضع لها خطط انعاش تتضمن بصورة خاصة تطوير البنى التحتية».

(أ.ف.ب)