ارتفع سعر النفط دولارين للبرميل أمس بينما يترقب المستثمرون احتمال اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط ''أوبك'' على خفض اخر في انتاج النفط وفي الوقت الذي ترتفع فيه أسواق الأسهم عقب تدخل الحكومة الأميركية لانقاذ مجموعة سيتي جروب المصرفية العملاقة.

وفي أحدى مراحل التداول ارتفع الخام الخفيف دولارين الى 93, 51 دولار للبرميل. وكان سعر النفط دون مستوى 50 دولارا للبرميل في وقت سابق من الجلسة وسط شكوك في أن الخفض التالي لإنتاج ''أوبك'' لن يكون كافيا لدعم الأسعار التي تعرضت لضغوط بسبب تراجع الطلب العالمي مع تباطؤ الاقتصاد.

وقالت إيران وفنزويلا أنه يتعين على المنظمة أن تخفض إنتاجها مرة أخرى. وقال روب لولين السمسار في ام.اف. جلوبل ''أوضاع الطلب تشير الى أننا بحاجة لخفض جديد. لكن في نهاية الامر هناك شكوك في السوق في ان تتخذ أوبك قرارا في اجتماعها المقبل''.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر الخام الخفيف لشهر يناير 24 سنتا الى 69, 49 دولار بعد أن صعد الى 34, 51 دولار. وكان سعر العقد قد انخفض الى أدنى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة نهاية الأسبوع الماضي مسجلا 97, 48 دولار.

وتراجع سعر النفط بنحو مئة دولار منذ أن بلغ ذروته عند 27, 147 دولار للبرميل في الصيف الماضي اذ اضرت الاسعار المرتفعة وأزمة الائتمان بالطلب في الولايات المتحدة وأوروبا وأجزاء من أسيا.

في الأثناء قال محمد علي خطيبي المندوب الايراني الدائم لدى اوبك في ان المنظمة بحاجة لخفض الانتاج بشكل أكبر نظرا لان خفض الإمدادات بواقع 5, 1 مليون برميل يوميا اعتبارا من الاول من نوفمبر لم يكن كافيا. وتعقد اوبك اجتماعا في القاهرة في 29 نوفمبر وصفه مسؤولون ايرانيون بانه اجتماع تشاوري.

وتقول ايران ثاني أكبر منتج في اوبك ان المنظمة قد تقرر خفض الإنتاج مرة أخرى في ذلك الاجتماع. وأوضح ''بالطبع فان أسعار السوق تظهر أن الاجراء الذي أخذته أوبك لم يكن كافيا لوقف هبوط أسعار النفط. ولذا فانه لوقف هذا الاتجاه من الضروري لاوبك أن تجري خفضا اخر''.

وأضاف انه ينبغي للمنتجين من اوبك وخارجها العمل معا لتحقيق الاستقرار في سوق النفط. وقال خطيبي ''ليس هناك توازن بين العرض والطلب ولذا فان السوق متخمة بالمعروض في الوقت الحالي''. وقالت ايران من قبل انها تريد أن تخفض اوبك انتاج النفط بين مليون و 5, 1 مليون برميل يوميا اخرى فضلا عن الخفض الذي بدأ العمل به في أول نوفمبر الجاري.

وردا على سؤال عن مدى استمرار الاتجاه النزولي للاسعار قال خطيبي للصحيفة ''بناء على أكثر التوقعات تفاؤلا فان هذه الازمة الاقتصادية ستستمر عاما واحدا وبنهاية العام المقبل سنشهد بوادر تحسن. وبالطبع هناك من يعتقد أنها قد تستمر أكثر من عام''.

وأدى انخفاض أسعار النفط إلى تحفيز البلدان المستهلكة لتخزين المزيد من الخام. وأظهرت بيانات رسمية أن الطلب على النفط في الصين ارتفع بنسبة 3, 4 بالمئة في أكتوبر الماضي بالمقارنة بالشهر نفسه من العام السابق بعد انخفاضه في سبتمبر أيلول لكن ظلت التوقعات الاقتصادية القاتمة تخيم على الاسواق.

وفي عام حتى أكتوبر ارتفع الطلب الضمني -الطلب الصافي زائد انتاج المصافي، بنسبة 5, 5 بالمئة الى 34, 7 مليون برميل يوميا. ولم تأخذ البيانات في الاعتبار تغيرات المخزونات التي لم تنشر.

وفي حين تحدد الحكومة أسعار الوقود في محطات البنزين لم يشهد السائقون أي تغير في تكاليف الوقود وتراجع الطلب الضمني على كل من البنزين والديزل عنه في سبتمبر في حين ظل أعلى من مستوياته قبل عام. وظلت المصافي وعلى رأسها سينوبك وبتروتشاينا تنتج بمعدلات أعلى منها في أكتوبر عام 2007 للاستفادة من رخص أسعار الخام وارتفاع الاسعار المحلية للوقود بعد الطلب على الصادرات.

ودعم انخفاض اسعار الخام بمقدار الثلثين قطاع التكرير في الصين بعد أن تمكنت المصفاتان الحكوميتان من تحقيق ارباح لاول مرة منذ ان اضطرت لكبد خسائر على مدى شهور.

ويتوقع المحللون ان يؤدي خفض اسعار الوقود للمستهلك الى تقريب الصين من مستويات المنافسة الدولية وانهاء المكاسب الاستثنائية التي تجنيها المصافي. لكن صناع القرار في الصين يدفعون باتجاه خطة تحفيز اقتصادي تهدف الى تنشيط الاقتصاد وقد تعزز الطلب على الطاقة.

وفي الجانب الآخر تتعرض إمدادات النفط لعقبات كبيرة. وقال مصدر بوزارة الطاقة التركية إنه اخماد حريق في خط أنابيب كركوك-جيهان النفطي بين العراق وتركيا ومن المنتظر استئناف ضخ النفط عبر الجزء المتضرر من الخط خلال اسبوع. وذكر المصدر أن النفط يتدفق عبر انبوب يمتد بموازاة الجزء المتضرر. وأضاف ''بدأت الاصلاحات في الجزء الذي تأثر بالانفجار في الخط.

ولم يعد هذا الجزء للعمل بعد. وقد توقف ضخ النفط منذ يوم الانفجار ومن الصعب تحديد موعد لاستئناف عملية الضخ ولكننا نستهدف اسبوعا من الان''. وقال مصدر ان الانفجار الحق اضرارا بأنبوب قطره 46 بوصة.

وذكرت بغداد في وقت سابق انها تتوقع عدم تأثر عمليات تصدير النفط من مرفأ جيهان رغم توقف الضخ من العراق. وينقل خط الانابيب في العادة نحو 400 الف برميل يوميا من النفط العراقي الى مرفأ جيهان التركي المطل على البحر المتوسط.

(الوكالات)