نفى محمد العبار عضو المجلس التنفيذي في دبي ورئيس مجلس إدارة إعمار العقارية ورئيس المجلس الاستشاري الذي شكلته حكومة دبي لإيجاد طرق لمعالجة آثار الأزمة الراهنة بشدة الشائعات عن توجه دبي لبيع أصولها لكي تتمكن من الإيفاء بالتزاماتها، مؤكدا أن دبي لن تبيع أي من أصولها وأنها تعرضت للشائعات منذ التسعينات، إلا أنها تغلبت عليها ونجحت بتميز خلال 18 عاما الماضية في بناء اقتصاد واعد.

كلام العبار جاء خلال فعاليات «أسبوع مركز دبي المالي» التي تواصلت أمس بحضور الدكتور عمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي في فندق أبراج الإمارات.وقال بن سليمان إن العالم يواجه اليوم أزمة اقتصادية طاحنة فيما جاءت فعاليات «أسبوع مركز دبي المالي» من أجل التعريف بالإنجازات التي حققتها دبي خلال السنوات القليلة الماضية ولإيجاد السبل للحفاظ على تلك الإنجازات، كما سيفتح الأسبوع فرصة للحوار وتبادل الأفكار للخروج بحلول لمواجهة الأزمة المالية العالمية الحاصلة.ووصف بن سليمان الأزمة بكونها «أم الفرص»، وقال إنه خلال السنوات العشر الماضية كانت دبي مركزا مهما للفرص، داعيا إلى الاستمرار في مزاولة الأعمال بعقول منفتحة، مؤكدا أن النمو المستدام يتطلب أفكارا جريئة تمثل التحدي الحقيقي في مواجهة الأزمة الراهنة.

من جهته دحض العبار الشائعات التي تحدثت عن بيع إعمار 50% من أصولها وعن بيع أصول لطيران الإمارات مؤكدا أنها غير صحيحة.وقال العبار إن الحديث كثر بشأن مديونية دبي مضيفا أن دين حكومة دبي يبلغ 10 مليارات دولار إلى جانب 70 مليار دولار ديون الشركات التابعة للحكومة، في حين أن الأصول السيادية الأساسية المقيمة حاليا تصل إلى 90 مليار دولار، وهذا لا يشمل المطارات والجسور والمترو والرعاية الصحية، وفي الوقت ذاته فإن إجمالي أصول حكومة دبي والشركات التابعة لدبي تتجاوز تريليوناً و300 مليار دولار ولا تشمل البنية التحتية.

وأكد أن اقتراض دبي جاء من أجل تمويل مشاريع البنية التحتية الخالية من المخاطر، نافيا تقرير عن لجوء دبي للاقتراض من أبوظبي لسداد ديون.

موضحا أن الحكومة الإماراتية ستقوم بمساعدة الشركات إذا ما تطلب الأمر. وأضاف أن الإمارات كانت الدولة الأولى التي تضمن مدخرات المودعين في البنوك والمصارف، مشددا على أن المصرف المركزي سيستمر في دعم النمو الاقتصادي للدولة. وأضاف: نحن نقوم بترشيد إنفاقنا وتعزيز إجراءاتنا داعيا إلى ضرورة وعي الحقائق من أجل ضمان استمرار دبي.

ووصف العبار دبي بكونها قاعدة للشركات الباحثة عن النمو والنجاح، مضيفا أن العالم يواجه اليوم اختبارا حقيقيا، مؤكدا أن إمارة دبي لن تدخر أي جهد لتأمين مستقبلها ومستقبل أجيالها القادمة، مذكرا بما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «إن قصة نجاح دبي ستستمر».

وقال العبار إن المجلس الاستشاري شكل بتوصية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قبل 6 أسابيع لدراسة تداعيات الأزمة المالية العالمية الحاصلة على دبي، وأضاف أن المجلس سيرفع توصياته فيما يتعلق بطرق معالجة الأزمة إلى سموه.

وقال إن المجلس يهدف إلى تقييم آثار الأزمة المالية العالمية على دبي وتحديد ما يمكن عمله في كافة القطاعات في الدولة وخاصة العقارية والمصرفية لتفادي الآثار السلبية للأزمة.

وأضاف أن فريق اللجنة يعمل بجهد ويلتقي بصورة منتظمة ويراجع التطورات في كافة القطاعات ويقدم خطط عمل وتوصيات ويشترك أحيانا في عملية التنفيذ لتلك التوصيات فيما تقدم تلك التوصيات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من أجل اعتمادها.

وأوضح أن اللجنة تقوم بالتنسيق مع كل من المصرف المركزي والحكومة الاتحادية وجهات حكومية أخرى من أجل بحث تداعيات الأزمة وإيجاد حلول بشأنها.

اندماج أملاك وتمويل

وتناول العبار الاندماج الأخير لكل من شركتي أملاك للتمويل وتمويل تحت مظلة المصرف العقاري الذي اندمج هو الآخر مع مصرف الإمارات الصناعي بهدف تشكيل كيان جديد تحت اسم بنك الإمارات للتنمية. وأكد أن خطوة الاندماج تهدف إلى تعزيز الأوضاع الاقتصادية في الدولة ولتسهيل عمليات الإقراض والسيولة، خاصة في القطاع العقاري.

واعتبر أن الاندماج من شأنه أن يرفع من مرونة عمليات التمويل، كما أن حجم الاندماج يعكس مدى جدية الحكومة الإماراتية في التحرك نحو مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة.

وأكد أن المجلس الاستشاري يعمل عن قرب مع كبار المطورين العقاريين لمراقبة عمليات التمويل والمشاريع القائمة على الأرض، داعيا للنظر عن قرب في عمليات التمويل. وأضاف أن العرض كافٍ في الوقت الحاضر مقابل حجم الطلب على العقارات. وكشف أن كلا من إعمار ونخيل ودبي القابضة أكبر ثلاث شركات تطوير عقاري تسيطر مجتمعة على 70 % من السوق العقاري في دبي.

وقال العبار إن القطاع العقاري حقق نموا كبيرا وبشكل مزدهر واليوم يشهد هذا القطاع حالة تصحيح جاءت نتيجة للأزمة المالية العالمية.

وبسؤاله إن كان مستقبل دبي يكمن في القطاع العقاري قال العبار إن القطاع العقاري يعد قطاعا مهما جدا ليس فقط في دبي وإنما في اقتصاديات العالم الأخرى. وأضاف أن القطاع العقاري بشكل عام عرضة للدورات الاقتصادية. وتوقع أن نشهد المزيد من عمليات التوحيد والتعزيز في هذا القطاع، داعيا إلى العمل بحذر ووضع مقاييس ومعايير جديدة للإقراض العقاري. وأكد أن المصرف المركزي في الدولة سيستمر في دعمه للبنوك الموجودة في الإمارات وسيوفر السيولة اللازمة لتلك البنوك إذا ما احتاجتها.

ورد بسؤال حول إذا ما كان هناك توجه لاندماج كل من نخيل واعمار لمواجهة تداعيات الأزمة بالقول إن الشركتين لهما كيانان منفصلان ورحب بالتعاون بين إعمار ونخيل من أجل العمل في مواجهة الأزمة المالية العالمية.

إنجاز 50% من إجراءات دمج أملاك وتمويل

قال محمد العبار إن الشركات العقارية الثلاث «اعمار» و«دبي القابضة» و«نخيل» التي تستحوذ على 70% من السوق العقاري في الإمارة وتعمل حاليا من خلال التنسيق المشترك تحت مظلة المجلس الاستشاري على حصر حجم الطلب في السوق بهدف السيطرة على العرض والمساعدة على وجود عرض يلبي احتياجات الطلب، واصفا ما يمر به السوق حاليا من تباطؤ بالتصحيح الصحي في القيمة، نافيا إلغاء «إعمار» لأي من المشاريع التي أعلنت عنها.

وفيما يتعلق بمسألة إعادة شراء سهم الشركة قال العبار، في مؤتمر صحفي على هامش «أسبوع دبي المالي» «إن الاحتفاظ بالسيولة المتوفرة لدى الشركة في هذه الظروف الصعبة أمر ضروري وغاية في الأهمية للحفاظ على وضع حقوق المساهمين على المدى البعيد».

وحول ما يتعرض له سهم الشركة من تراجع حاد، قال «لا احد يمكنه أن يغير ظروف الأسواق التي تتحكم فيها قوي السوق وهذا ما يحدث في كافة الأسواق العالمية، فالشركات حاليا تواجه الحقائق الجديدة للأسواق».

وأشار العبار إلى أن مشاريع الشركة خارج الإمارات مستمرة وتتأثر بوضع الأسواق التي نعمل فيها، حيث يصعب السيطرة على عملية العرض والطلب في هذه الأسواق.

وأكد أن حكومة دبي تقف وراء جميع المؤسسات، لافتا إلى انه لا توجد مؤشرات على دمج شركات كبيرة في دبي في الوقت الراهن بعد اندماج أملاك وتمويل والمصرفين الصناعي والعقاري.

وقال إن الضريبة التي يدفعها العالم نتيجة أخطاء في النظام الأميركي أدت إلى انحسار النمو في المنطقة العربية واسيا.

وأوضح أن تأثر المصارف في الإمارات لم يكن لأخطاء في النظام، ولكن نتيجة لانسحاب الأموال الضخمة التي دخلت البنوك من الخارج بعد أن فضل المستثمرون سحبها لتعديل مراكزهم في أسواق أخرى.

واعتبر أن حكومات المنطقة وفي مقدمتها حكومة دولة الإمارات لديها القدرة والإمكانيات لمواجهة تحديات الأزمة بما تملكه من ميزانيات واحتياطات ضخمة، مشددا على أن دبي تتمتع بوضع مالي مميز وما يحدث من إجراءات للتعامل مع الأزمة يهدف فقط لإعادة ترتيب الأولويات لحماية المكتسبات والانجازات والتعامل مع الأزمة بواقعية.

وحول مستجدات عملية الاندماج بين أملاك وتمويل وإنشاء الكيان الجديد بنك الإمارات للتنمية، رفض العبار الإفصاح عن أي تفاصيل تتعلق بهذا الشأن، إلا انه أشار إلى انجاز 50% من إجراءات الدمج وانه سيتم الإعلان قريبا عن تفاصيل أكثر تهم المستثمرين حيث ستمتع الكيان الجديد برسملة قوية ووضع جيد.

من جهته أكد وسيم سيفي الرئيس التنفيذي لتمويل على كلام العبار مشيرا الى ان تمويل ماضية بسياسة الاقراض.

وأشار العبار إلى أن دمج هذه الكيانات الأربعة في كيان واحد يؤكد من جديد ان دولة الإمارات جادة في تعزيز الأوضاع الاقتصادية خلال هذه المرحلة بهدف تسهيل عمليات الإقراض والتمويل وتوفير السيولة خاصة في القطاع العقاري.

ولفت إلى أن عملية الدمج تعد مهمة رغم الحذر الذي يسيطر على هذه المرحلة، لأنها ستزيد من مرونة عملية التمويل وتعكس جدية التعامل مع التحديات الراهنة، مشيرا إلى أن عملية الدمج تطورت بسرعة كبيرة ولم تستغرق وقتا حيث استغرقت الدراسة أسبوعين فقط ورفعت التوصية للجهات المسؤولة والتي بادرت باتخاذ القرار في صبيحة اليوم التالي.

دبي ـ كفاية أولير