أنعشت خطة أميركية لإنقاذ مجموعة «سيتي جروب» المصرفية المتعثرة الأسهم الأوروبية، لكنها لم تفعل شيئاً مع الأسهم الآسيوية، حيث هوت الأسهم الكورية في بورصة سول بنسبة 4, 3% بعد أن تزايدت حدة المخاوف بشأن حدوث ركود عالمي.
وهبت السلطات الأميركية لنجدة المصرف العملاق «سيتي جروب» احد اكثر البنوك تضررا من الازمة المالية من خلال تقديم ضمانة تفوق 300 مليار دولار على اصوله مقابل المساهمة في رأسماله، وذلك بعد تراجع أسهمه 70% خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وفي لندن أعلن ماركوس اجويس رئيس بنك باركليز أن المستثمرين في البنك البريطاني صوتوا لصالح خطة مثيرة للجدل لجمع سبعة مليارات جنيه استرليني (44, 10 مليارات دولار).
لكن على الرغم من الأجواء المتفائلة في القطاع المصرفي يتجنب المستثمرون الاصول التي تنطوي على مخاطر بعد الاثر المحدود لأنباء إنقاذ سيتي جروب في اقناع السوق بقرب انتهاء الازمة المالية. وقال المحللون ان المخاوف مستمرة من الدخول في كساد عالمي. وقال كريس جوثارد محلل العملات في براون براذرز هاريمان في لندن خطة سيتي جروب أمر جيد بمعنى انه جيد للاستقرار المالي لكن المخاوف باقية بشأن وضع الاقتصاد العالمي ووضع النظام المالي العالمي.
وارتفعت الأسهم الأوروبية بشدة وقادت أسهم البنوك المكاسب، وصعد مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم كبرى الشركات الاوروبية بنسبة 9, 1% إلى 04, 775 نقطة.
وقد فقد المؤشر 12% الأسبوع الماضي ليغلق على أدنى مستوى في خمسة أعوام ونصف العام بينما وصلت خسائره منذ بداية العام إلى 5, 48% بسبب الأزمة المالية العالمية والمخاوف من تباطؤ اقتصادي. وارتفعت أسهم مصارف بانكو سانتاندر وباركليز ودويتشه بنك واتش.اس.بي.سي ولويدز ويو.بي.اس ما بين 8, 1 و 6, 5%.
وارتفعت مؤشرات مشتقات الائتمان الأوروبية بشدة. وارتفع سهم باركليز 1, 9% بعد موافقة المساهمين على خطة دعم البنك. وغضب المستثمرون من عدم منحهم حق خيار الشراء قبل العرض على الغير وقالوا إن مستثمرين حصلوا على شروط أفضل من حملة الأسهم الأصليين.
وقال برنارد ماك اليندن المحلل الاستراتيجي لشؤون الاستثمار في «ان.سي.بي ستوكبروكرز» في دبلن «من الواضح أن الانتعاش الأميركي مفيد لمعنويات السوق ومن الجيد أنهم قرروا أن سيتي جروب أكبر من أن يسمح لها بالانهيار.
ولكن النبأ السيء هو أن هذه أرقام ضخمة تجعل الناس يتوقفون للتفكير فيه». إلا أن أسهم بنك ستاندرد تشارترد ومقره بريطانيا هبطت 3% بعد أن أعلن البنك طرح إصدار خاص للمساهمين لجمع 8, 1 مليار جنيه استرليني (6, 2 مليار دولار) بهدف تعزيز ميزانيته العمومية ومنحها المرونة اللازمة للاستفادة من الفرص التي يتيحها الاضطراب الحالي في الأسواق.
وكانت الأسهم الأوروبية قد تراجعت بقوة نهاية الأسبوع الماضي وسط عمليات بيع واسعة مواصلة خسائرها للمرة السابعة في تسع جلسات مع تجدد المخاوف بشأن القطاع المالي مما عصف بأسهم بنوك مثل سوسيتيه جنرال.
وتلقت أسهم الصناعات الدوائية التي ظلت صامدة على مدى الاسابيع القليلة الماضية ضربات مع تراجع نوفارتس 4, 6 في المئة وسانوفي أفنتس 11 في المئة.
وقال بينوا دو بوريسيا المحلل لدى كيه.بي.ال ريتشلو في باريس «فضلاً عن القلق حيال الركود ونتائج الشركات بدأ القلق يساور الناس الآن بشأن الميزانيات العمومية وليس الميزانيات العمومية للبنوك فحسب».
وفي آسياً هوت الأسهم الكورية بعد أن تزايدت حدة المخاوف بشأن حدوث ركود عالمي، في حين تراجع الوون الكوري إلى أدنى مستوى له أمام الدولار خلال عشر سنوات. وتراجع مؤشر كوسبي القياسي بمقدار 59, 33 نقطة لينهي التعاملات على 14, 970 نقطة.
وبلغ عدد الأسهم الخاسرة 594 سهما مقابل ارتفاع 230 سهما. وانخفض مؤشر كوسداك الرئيسي لأسهم التكنولوجيا بمقدار 62, 5 نقاط ليغلق على 50, 284 نقطة.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية والهيئة الضابطة للقطاع المصرفي (اف دي اي سي) في بيان مشترك ان «الحكومة الأميركية ملتزمة دعم استقرار الاسواق المالية وهو شرط مسبق لتحقيق نمو اقتصادي متين». وأضافت في اطار هذا الالتزام ابرمت الحكومة الأميركية اتفاقا مع سيتي غروب لتوفير مجموعة من الضمانات له والحصول على سيولة ورؤوس أموال.
وكانت سوق نيويورك تأمل في حصول الاتفاق في وقت تراجعت فيه اسهم «سيتي جروب» بقوة وكان عدة مراقبين يعولون على خطة انقاذ بعد انهيار المجموعة في البورصة مستندين الى مبادرات سابقة في الاشهر الاخيرة مثل شراء مصرف «بير ستيرنز» من قبل «جاي بي مورغن» ووضع «فاني ماي» و«فريدي ماك» تحت الوصاية وتأميم مجموعة «ايه أي جي» بين عمليات اخرى.وبموجب ترتيبات هذا الاتفاق تقدم السلطات ضمانات مالية وسيولة جديدة لسيتي جروب الامر الذي يجنب العملاق المصرفي سيناريو طرحه للبيع جزئياً او حتى بالكامل.
وفي التفاصيل توفر وزارة الخزانة والهيئة الضابطة للقطاع المصرفي «حماية من احتمال حصول خسائر كبيرة وغير اعتيادية في مجموعة من الاصول البالغة قيمتها 306 مليارات دولار».
وهذه الخسائر المحتملة مرتبطة بضلوع سيتي جروب في المنتجات المعقدة المستندة الى قروض متعثرة ولا سيما قروض الرهن العقاري التي تسعى المجموعة المصرفية الى التخلص منها.
وتعرضت «سيتي جروب» لخسائر كبيرة بسبب هذه المنتجات على ما يفيد محللون. ولم تتحدث السلطات عن تشكيل هيئة خاصة تهتم بهذه الاصول كما ذكرت معلومات صحافية. واشارت فقط الى ان هذه الاصول «ستبقى في حسابات سيتي جروب». وأضافت السلطات انها مستعدة فيحال اقتضت الضرورة ان تضمن اي خطر قد ينجم عن هذه الاصول الهالكة.
وخصصت واشنطن كذلك مبلغا جديدا قدره 20 مليار دولار لسيتي جروب اخذت من خطة دعم النظام المالي الأميركي. وتضاف هذه المساعدة الى 25 مليار دولار سبق ان منحت لسيتي جروب في اطار هذه الخطة. وفي المقابل التزمت سيتي جروب باصدار اسهم تفضيلية بقيمة سبعة مليارات دولار مع نسبة فائدة 8% للسماح بمساهمة وزارة الخزانة والهيئة الضابطة للقطاع المصرفي.
ووافقت كذلك على عدم دفع ارباح فصلية على الاسهم للمساهمين تزيد عن 01, 0 دولار للسهم الواحد على ثلاث سنوات وان اي مكافآت تقرر لمسؤولي المجموعة يجب ان تحظى بموافقة الحكومة الأميركية. وتعهدت المجموعة المصرفية كذلك تطبيق «خارطة طريق» وضعتها الهيئة الضابطة في مجال منتجات الرهن العقاري.
وقال المدير العام لسيتي جروب فيكرام بانديت في بيان توصلنا الى اتفاق يستند الى فكرة مبتكرة لتعزيز مستوى الملاءة وخفض المخاطر وزيادة سيولتنا.
نقدر الجهد الجبار للحكومة لضمان استقرار الاسواق. واعلن وزير الخزانة هنري بولسون قبل فترة قصيرة انه لن يأخذ بعد الآن الاموال من خطة النهوض بعدما استخدم جزءاً منها لانقاذ المصارف وبينها سيتي جروب وانه يتخلى عن شراء الاصول المتعثرة من المصارف.
وبتقديم ضمانات على الاصول المتعثرة من دون شرائها تكون السلطات وجدت حلا مبتكرا من خارج «خارطة الطريق» التي وضعتها الامر الذي قد يشكل نموذجا لمصارف اخرى على ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز».
(الوكالات)
