دعا خبراء في قطاع الطيران المدني إلى إعادة النظر في الاتفاقيات الجوية التي تحكم حركة النقل الجوي لتتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة وتمهد لتطوير قطاع الطيران المدني وتعزيز دوره في اقتصاديات الدول.

وأكد الخبراء في مؤتمر مفاوضات الخدمات الجوية الذي تستضيفه دبي وتنظمه منظمة النقل الجوي (الايكاو) على الحاجة إلى تبني سياسة الأجواء المفتوحة وتحرير الأجواء بالكامل خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها العالم حاليا لما لها من اثر كبير على نمو أعداد المسافرين وزيادة عمليات الشحن وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بين الدول.

وطالبوا الدول بإجراءات فاعلة لتطوير صناعة الطيران المدني والعمل لمواجهة التحديات التي يواجهها القطاع ومنها مسألة السيادة والوطنية وإعادة النظر في الاستثمار الأجنبي في شركات الطيران وملكيتها والتطبيق الكامل لسياسة تحرير الأجواء وتمكين شركات الطيران من الحصول على مزيد من الأسواق من خلال الاندماجات وتطوير التحالفات العالمية التي تؤدي إلى خلق أجواء اقتصادية ملائمة لصناع الطيران المدني في العالم.

وقال معالي سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في كلمته التي افتتح بها أعمال المؤتمر: اللقاء يمثل سوقا فعلية للطيران المدني باعتباره يجمع العديد من دول العالم ويقدم لها الفرصة للتباحث حول اتفاقيات النقل الجوي في نفس الموقع بدلا من الاتفاقيات الثنائية أو المتعددة.

وأكد أن دول العالم بدأت تدرك الآن أهمية هذه الاتفاقيات منذ أن وقعت أول اتفاقية بين الولايات المتحدة وبريطانيا في عام 1945 وتدرك سلطات الطيران المدني وشركات الطيران الأثر السلبي لتقييد حركة الطيران، مشيراً إلى التطورات الايجابية التي حدثت منذ التسعينات وقادت إلى نمو فعلي في اتفاقيات السماوات المفتوحة.

وأضاف المنصوري ان البيانات الصادرة عن الايكاو والاياتا تؤكدان أن منطقة الشرق الأوسط ما زالت تحقق معدلات نمو كبيرة في حركة النقل الجوي سواء للمسافرين أو عمليات الشحن وقد سجلت الإمارات أرقاماً كبيرة في هذا المجال.

حيث نما قطاع الطيران المدني في الدولة نموا كبيرا وهناك 120 شركة طيران عاملة في مطارات الدولة المختلفة بفضل استخدام سياسة تحرير الأجواء وانعكس الأمر على شركات الطيران المحلية في الإمارات وهي طيران الإمارات والاتحاد والعربية وهي شركات تشهد نمواً كبيراً في أعمالها ونمواً في مختلف أسواق عملياتها.

وقال إن هناك بعض المصاعب ما زالت تواجه سياسات تحرير الأجواء بشكل كامل وهي تحد من المنافسة الحرة وتضع العراقيل أمام الملكية الأجنبية ونأمل أن يتغير ذلك قريباً.

وأشار إلى بعض التحديات التي ما زالت تواجه اتفاقيات النقل الجوي رغم أنها تشكل العمود الفقري للنقل الجوي العالمي ومن ابرز هذه التحديات مسألة السيادة والوطنية التي يتوجب مناقشتها بشكل موسع وتتواجد هذه المسألة في أكثر من 3 آلاف اتفاقية جوية وقضية الاستثمار الأجنبي في شركات الطيران التي يجب أن يعاد النظر فيها والقدرة على الطيران الى المزيد من الوجهات .

موضحاً أن منظمة الايكاو وخلال مؤتمرها في عام 2003 دعت بشكل واضح إلى اعتماد تحرير الأجواء بشكل كامل في مسألة ملكية شركات الطيران، الأمر الذي يمكن الشركات من الحصول على أسواق أفضل ووجهات أكثر قيمة من خلال الاندماجات وتطوير التحالفات العالمية وجميعها تؤدي إلى خلق أجواء اقتصادية ملائمة لقطاع الطيران المدني.

وقال إن التحديات التي تواجهها صناعة الطيران المدني تتطلب اتفاقيات جديدة وإجراءات أكثر فاعلية للتغلب على جميع الصعوبات ومنها تحرير الأجواء بالكامل وعدم التمييز في حقوق الطيران ودخول الأسواق للشركات الأجنبية مشيرا إلى أن تطبيق الاتفاقيات الجوية يضاعف حجم المسافرين وعمليات الشحن.

ومن جهته أكد محمد أهلي مدير عام هيئة الطيران المدني في دبي أن لقاء الايكاو في دبي يعطي فرصة فريدة للدول لتحقيق نتائج ايجابية فيما يتعلق باتفاقيات الطيران خصوصا مع وجود ممثلين عن المنظمة الدولية التي تسهل من عمليات التفاوض بين الدول.

ودعا أهلي إلى إعادة النظر في الاتفاقيات الجوية التي تحكم حركة النقل الجوي لتتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة وتنعكس إيجاباً على الحركة التجارية والسياحية، مشيرا إلى أن الإمارات ودبي خاصة من أوائل دول العالم التي تتبنى سياسة الأجواء المفتوحة وهي وقعت على أكثر من 95 اتفاقية جوية مع مختلف دول العالم.

وأكد التزام حكومة دبي بتطوير صناعة الطيران المدني وتوفير كل التسهيلات التي تحقق هذا الهدف ولعل أبرزها مشروع دبي وورلد سنتر الذي يضم اكبر مطار في العالم وهو مطار آل مكتوم باستثمارات بلغت 1,8 مليارات دولار وتوسعة مطار دبي التي بلغت تكلفتها 1 ,4 مليارات دولار وافتتاح مزيد من المرافق فيه .

ومنها الكونكورس 2 و3 والمبنى 3 تؤكد جميعها أن دبي ماضية في تلبية الطلب المتزايد على حركة النقل الجوي في المنطقة يضاف إلى ذلك أن طيران الإمارات استثمرت أكثر من 30 مليار دولار في شراء الطائرات الجديدة كما أنشأت حكومة دبي شركة فلاي دبي للطيران الاقتصادي والتي أعلنت بالفعل عن شراء 54 طائرة.

وأكد أهلي أن اتفاقيات النقل الجوي مع سياسة الأجواء المفتوحة تشكلان أرضية ملائمة لتطوير أنظمة النقل الجوي في الدول خصوصا إذا رافقتها استثمارات كبيرة في هذا المجال.

وقدمت ماجدة بولص من الأمانة العامة لمنظمة النقل الجوي (الايكاو) شرحا وافيا في المؤتمر عن التطورات في مجال النقل الجوي والاتفاقيات التي تحكم ذلك مشيرة إلى أن دول العالم ترتبط اليوم بأكثر من 1000 اتفاقية جوية تحكم حركة النقل الجوي بين الدول 70 بالمئة منها تنص على تحرير الأجواء بين الدول وتوسيع حقوق النقل الجوي.

وقالت إن اتفاقيات الخدمات الجوية شهدت نموا بواقع 30 بالمئة خلال الفترة من 1995 ـ 2007 في حين تم توقيع أكثر من 1000 اتفاقية جوية خلال السنوات العشر الماضية الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد الرحلات الجوية بين كثير من مناطق العالم.

دبي ـ علي الصمادي