توقع صندوق النقد العربي أن يبقى أداء الأسواق المالية العربية في دائرة الحذر وعدم الاستقرار إلى حين وضوح آفاق أداء الاقتصاد الدولي والإقليمي وكيفية التعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية في المرحلة المقبلة.

وذكر الصندوق الذي يتخذ من أبوظبي مقرا له، في تقرير له حول أداء الأسواق المالية العربية في الربع الثالث من العام الحالي، انه بالنسبة لأسواق الأوراق المالية العربية تحديدا أدت الأزمة المالية الدولية وبعض العوامل المحلية إلى تراجع أداء الأسواق خلال هذه الفترة.

وأشار إلى أن ابرز الأسباب المحلية للتراجع هي الحاجة إلى تطوير الأطر القانونية والرقابية لأسواق الأوراق المالية العربية ورفع مستوى الأداء المهني والمالي فيها وتخوف المستثمرين في بعض هذه الأسواق من تداعيات انهيار القطاع العقاري ووجود فقاعة في هذا القطاع إضافة إلى انتشار عمليات المضاربة.

وأضاف التقرير أن هذه العوامل تراكمت مع تداعيات الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي دفع بكثير من المستثمرين إلى تسييل محافظهم، وبالبعض الآخر إلى الإحجام عن الاستثمار في هذه الأسواق في الوقت الحالي رغم وصول مكررات الأرباح في كافة هذه الأسواق إلى مستويات متدنية نسبيا.

وما فاقم من الانخفاض هو اضطرار الكثير من المستثمرين الذين يتداولون على الهامش إلى البيع لتسوية مواقفهم المالية مع المؤسسات المالية المحلية، والمستثمرين الأجانب إلى التسييل لتسوية مواقفهم الخارجية أيضا، ما أدى إلى انخفاض أكبر في حركات التداولات وبيع أسهم الشركات المدرجة.

وارجع التقرير هذا التراجع الحاد إلى العامل النفسي الذي يغلب على قرارات المتداولين في هذه البورصات ويعتبرون انه ليس هناك أسباب تتعلق بربحية الشركات المدرجة أو أداء الاقتصاديات في المنطقة الذي يعتبر جيدا بشكل عام.

مؤكدا أن هذا الانخفاض لا يعود إلى أسباب جوهرية مالية واقتصادية، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أداء الاقتصاد الكلي في المنطقة والأداء الجيد للشركات المدرجة نفسها، وبالتالي يعتبر انخفاض الطلب وارتفاع حركة البيع كنتيجة للقلق وعدم الثقة لدى المستثمرين بالأوضاع المالية العالمية ومدى تأثيرها على أسواق المنطقة.

تدابير متنوعة

وأشار إلى أن الجهات الحكومية المختصة قامت باتخاذ تدابير متنوعة في مجال السياسات المالية والنقدية وغيرها بهدف التخفيف من الأثر السلبي المحتمل للأزمة العالمية على القطاعات المالية المحلية، وضمان توفر السيولة اللازمة في هذه القطاعات.

والحد من انتقال الأزمة من القطاع المالي إلى القطاعات الإنتاجية والاقتصاد الحقيقي، وشملت التدابير قيام السلطات النقدية في بعض الدول العربية بتخفيض أسعار الفائدة وخفض نسب الاحتياطيات الإلزامية للبنوك، وفي حين قامت بعض الدول بضخ السيولة في القطاع المصرفي أعلنت دول أخرى الاستعداد لضخ السيولة إذا لزم الأمر ذلك.

وأضاف التقرير أن بعض البورصات عمدت إلى تخفيف القيود على شراء الأجانب لأسهم الشركات المدرجة فيها وقامت أسواق أخرى بتخفيض الضرائب على أرباح الشركات الأجنبية.

إضافة إلى ذلك، قامت بعض الأسواق بإعداد استراتيجيات لتفعيل نشاط صناديق الاستثمار وأسواق السندات في البورصة، وإصدار ضوابط خاصة لتنظيم عمليات الاستحواذ، وقواعد رفع الكفاءة الفنية والملاءة المالية لشركات الوساطة.

وأشار إلى انه فيما يتعلق بالأداء الفردي للأسواق انخفضت مؤشرات أغلبية الأسواق خلال الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة مع الربع الثاني، وكان أكثر الأسواق انخفاضا بورصتي القاهرة والإسكندرية بنحو 28%، وسوق دبي المالي بنحو 6, 22%، وسوق الكويت المالي بنحو 9, 19%، وسوق الأسهم السعودي بنحو 9, 18%، وسوق أبوظبي للأوراق المالية بنحو 1, 18%، وسوق الدوحة للأوراق المالية بنحو 9, 16%، وسوق البحرين للأوراق المالية بنحو 15%.

وأضاف انه بالمقارنة مع أداء أسواق الأوراق المالية الناشئة والدولية عموما، يبين المؤشر المركب للصندوق أن أداء أسواق الأوراق المالية العربية خلال الربع الثالث من عام 2008 كان أسوأ من الأداء الذي حققته معظم الأسواق الناشئة والدولية .

حيث تشير البيانات إلى انخفاض كل من مؤشر كاك 40 ومؤشر سکذ 005 بنحو 9% فقط في حين انخفض مؤشر فوتسي 100 بنحو 9, 12%، وانخفض مؤشر مؤسسة التمويل الدولية بنحو 1, 18%، ومؤشر نيكاي بنحو 5, 16%.

القيمة السوقية

وذكر التقرير انه فيما يتعلق بأحجام أسواق الأوراق المالية العربية، انخفضت القيمة السوقية لهذه الأسواق بنهاية الربع الثالث لتبلغ نحو 75, 1137 مليار دولار أميركي، أي بانخفاض قدره 1, 18%، مقارنة مع قيمتها بنهاية الربع الثاني، إلا انه بالمقارنة مع القيمة السوقية بنهاية الربع الثالث من العام السابق، ارتفعت القيمة السوقية بنحو 7, 8%.

وأشار إلى انه فيما يتعلق بالقيم السوقية للأسواق الرئيسية التي لها تأثير نسبي كبير على الأداء الإجمالي للأسواق بلغت القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودي حوالي 26, 386 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2008، أي بانخفاض قدره نحو 4, 18% مقارنة مع الربع الثاني.

وبلغت القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودي نحو 9, 33 في المئة من القيمة السوقية الإجمالية للأسواق المالية، كذلك انخفضت القيمة السوقية في بورصتي القاهرة والإسكندرية بنحو 2, 25%، وسوق دبي المالي بنحو 5, 19%، وسوق الدوحة للأوراق المالية بنحو 3, 19%، وسوق أبوظبي للأوراق المالية بنحو 3, 18%، وسوق الكويت للأوراق المالية بنحو 2, 11%، وسوق البحرين للأوراق المالية بنحو 5, 10%.

وأضاف إن قيمة الأسهم المتداولة في سوق الأسهم السعودي، وسوق الكويت، وسوق الدوحة، وبورصتي القاهرة والإسكندرية، وسوقي الإمارات شكلت ما نسبته 4, 92% من إجمالي قيمة التداول في الأسواق المالية العربية، حيث بلغت حصة سوق الأسهم السعودي وحدها 6, 49%.

وأشار إلى انه فيما يتعلق بعدد الأسهم المتداولة، فقد انخفض خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 38% عن مستواه خلال الربع الثاني، أما مقارنة مع الربع الثالث من العام السابق، فلقد انخفض عدد الأسهم المتداولة بنحو 3, 20% موضحا أن نحو 1, 94% من إجمالي عدد الأسهم المتداولة تم تداولها في خمسة أسواق فقط هي سوق الأسهم السعودي.

وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق الكويت للأوراق المالية وبورصتا القاهرة والإسكندرية، وبلغ عدد الشركات المدرجة في الأسواق العربية بنهاية الربع الثالث من العام الحالي 1555 شركة، مقارنة مع 1539 شركة بنهاية الربع الثاني، ومع 1608 شركات بنهاية الربع الثالث من العام السابق.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر