كشف سالم الشرهان الرئيسي التنفيذي لمؤسسة الإمارات للاتصالات عن الخطة التحوطية التي وضعتها المؤسسة لمواجهة أية ظروف نتيجة الأزمة المالية والاقتصادية التي يشهدها العالم قائلاً إن أهم بنود هذه الخطة يتركز على ترشيد الإنفاق التشغيلي والرأسمالي والانتقائية في اختيار الاستثمارات الخارجية.

وقال الشرهان في سياق شرح الوضع المالي للمؤسسة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري أن ترشيد الإنفاق لا يعني بأي حال تسريح أي موظف أو وقف الاستثمارات الخارجية بل على العكس فان المؤسسة ستواصل استقطاب الكفاءات وفقاً لخطتها.وأكد الشرهان أن الخطة التحوطية لمواجهة الأزمة تشمل كذلك ابتكار مصادر جديدة للإيرادات عن طريق تقديم الخدمات والبحث عن الفرص الإيجابية.وأوضح أن متابعة الاستثمار في الموارد البشرية تعد من أهم عناصر الخطة التحوطية التي وضعتها المؤسسة لمواجهة الأزمة العالمية وذلك نظراً لأن العقول المبدعة هي أكثر ما تحتاج إليه المؤسسات خاصة عند الأزمات.وقال الشرهان إن الوضع المالي الحالي للمؤسسة قوي ولديها سيولة تقدر بنحو 12 مليار درهم، مؤكداً أن المؤسسة لم تتأثر بصورة مباشرة بما يحدث في السوق العالمي، ولكنها تتأثر بشكل غير مباشر من خلال التذبذب في أسعار صرف العملات الرئيسية.

وقال الشرهان «ليس لدينا مشكلة في توفير السيولة وما هو متوفر حالياً في المؤسسة يكفي للاحتياجات التشغيلية».

وأضاف الشرهان ليس لدى المؤسسة أية خطط لإعادة شراء جزء من أسهمها في السوق المالي بعد تراجع سعر سهم المؤسسة المدرج في سوق أبوظبي، مؤكداً أن سهم المؤسسة مظلوم ولا يعكس الملاءة المالية وربحية الشركة.

وكرر الشرهان التأكيد على توفير السيولة اللازمة لدى المؤسسة وعدم تأثرها المباشر بالأزمة العالمية متوقعاً استمرار النمو في أعمال المؤسسة كالمعتاد خلال الربع الأخير من العام الجاري.

وقال إن المؤسسة لم توقف خيار الاقتراض لتمويل أية مشاريع خارجية كاشفاً النقاب عن أن المؤسسة تقوم حالياً بإعداد برنامج خاص بإصدار السندات، وذلك كخيار «لكي نكون جاهزين لتمويل أية مشاريع مستقبلية في خارج الدولة».

وأكد أن المؤسسة لم تصل إلى مرحلة معالجة النقص في إيراداتها من خلال زيارة رسوم الخدمات التي تقدمها وذلك في معرض رده على سؤال حول عما يشاع من أن اتصالات ستلجأ إلى هذا الأسلوب خلال المرحلة المقبلة. وأوضح «أن هذا الأسلوب ليس جزءاً من سياستنا على الإطلاق لمعالجة أي نقص في الإيرادات».

وقال الشرهان إن هناك 10 مليارات درهم من السيولة الفائضة لدى المؤسسة مودعة في بنوك محلية فيما خصص 2 مليار درهم الأخرى للاستثمارات الخارجية.

وفي معرض حديثه عن استمرار التوسع الخارجي قال الشرهان انه من المتوقع إتمام صفقة الدخول إلى السوق العراقي قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن المؤسسة تقوم أيضاً في الوقت الراهن بدراسة العديد من الفرص الاستثمارية في بعض الدول.

مؤشرات ربع سنوية مهمة

حققت «اتصالات» نتائج مالية قوية في الشهور التسعة الأولى من سنة 2008 انعكاساً للنمو القوي في الخدمات اللاسلكية إلى جانب تحقيق نمو قوي في إيرادات خدمات البيانات والانترنت. وتشمل المؤشرات المهمة للشهور التسعة ما يلي:

* نمو الإيرادات الموحدة لـ «اتصالات» بنسبة 24 مقارنة بالشهور التسعة المقابلة لها من سنة2007.

* ازدادت إيرادات الهاتف المتحرك بنسبة 18% انعكاساً للمكاسب الكبيرة المتحققة من زيادة عدد المشتركين.

*تنامت خدمات البيانات كالنفاذ إلى الانترنت، والبريد الالكتروني، وتبادل الرسائل والنفاذ إلى البيانات وباقات الوسائط بنسبة 58%.

* ازدادت إيرادات الانترنت بنسبة 42% تبعاً للزيادة في مشتركي النطاقات العريضة.

* ارتفع هامش الربح (المكاسب قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والاهلاكات) بنسبة 18%.

* ارتفع صافي الربح بنسبة 31%.

دخل العمليات

وصل إجمالي النقد المتحقق من أنشطة العمليات للشهور التسعة من سنة 2008 إلى 8, 7 مليارات درهم ومن الإنفاق الرأسمالي إلى 7, 2 مليار درهم وبلغ إجمالي التدفق النقدي بعد خصم النفقات الرأسمالية 2, 5 مليارات درهم.

أرباح الأسهم

حيث ان اتصالات تستثمر لمستقبل أعمالها وتواصل استراتيجيتها الاستثمارية النشطة فإنها تواصل تحقيق مردودات ذات قيمة مجزية للمساهمين عبر أرباح الأسهم وأسهم المنحة.

وقد وصل إجمالي الأرباح التي صرفت عن سنة 2008 إلى 5, 1 مليار درهم وهي تمثل دفعة أولى وبلغ إجمالي أسهم المنحة التي أصدرت في مارس 2008 نحو مليار سهم بقيمة سوقية تبلغ حوالي 15 مليار درهم. هذا بالإضافة إلى الأرباح التي وزعت عن سنة 2007 والي بلغت حوالي 3 مليارات درهم.

الإنفاق الرأسمالي

وصل إجمالي المصروفات الرأسمالية للسنة حتى الربع الثالث 2008 إلى 7, 2 مليار درهم أي بزيادة قدرها 17% عما كانت عليه في نفس الفترة من سنة 2007، الأمر الذي يظهر التزام اتصالات في الاستثمار في شبكتها وتقديم أفضل مستويات الخدمة لعملائها.

العمليات الدولية

تزاول اتصالات عملياتها التشغيلية حالياً في 16 سوقاً خارج دولة الإمارات، ومعظم هذه الأسواق في طور البداية ومازالت إسهاماتها متواضعة في مجمل عمليات التشغيل. وفي الفترة المنتهية بتاريخ 30 سبتمبر 2008 ساهمت العمليات الدولية بنسبة 9% من مجمل الإيرادات وبنسبة 1% من هامش الربح، إلا أن هذه الأرقام يتوقع لها التحسن مع مرور الزمن.

الوضع المالي العالمي

لم تتأثر المؤسسة بصورة مباشرة بما يحدث في السوق العالمي ولكنها تتأثر بشكل غير مباشر بانعكاسات الأزمة مثل التذبذب في أسعار صرف العملات الأجنبية الرئيسية كاليورو وبداية التباطؤ الاقتصادي فيما يخص المشروعات الاقتصادية التنموية الناتج عن حذر وترقب المستثمرين والمطورين وشح السيولة بما يؤثر في نسبة نمو إيرادات قطاع الاتصالات بشكل عام.

ميزانية اتصالات قوية

نظراً لسلامة الوضع المالي لـ «اتصالات» وتبنيها لسياسات محافظة، لا تزال الموازنة العامة للمؤسسة تتمتع بوضع قوي.

وفي نهاية الربع الثالث، بلغ إجمالي ديون المجموعة الطويلة الأجل 7, 2 مليار درهم فيما بلغ إجمالي الديون القصيرة الأجل 7, 0 مليار درهم.

وبلغ صافي النقد ومرادفاته في نهاية الربع الثالث 12 مليار درهم بعد سداد قروض بقيمة 3, 3 مليارات درهم. وبلغ صافي النقد بعد خصم الدين في نهاية الربع الثالث 6, 8 مليارات درهم، الأمر الذي يبين وجود مرونة نقدية عالية.

وخلال النصف الثاني من العام 2008، استلمت اتصالات تصنيفاتها الائتمانية الافتتاحية من المؤسسات الدولية وهي موديز (Aa2) وستاندرد آندبورز (A+) وفيتش ريتنجز (AA-) الأمر الذي يؤكد سلامة الوضع النقدي للمؤسسة وحكمة السياسات المالية.

وهذا من شأنه أن يوفر مزيداً من التنوع في مصادر تمويل اتصالات وان يسهل الوصول إلى قاعدة مستثمرين أوسع على مستوى الأسواق الرأسمالية المحلية والدولية فضلاً عن إسهام ذلك في تعزيز موقف اتصالات التفاوضي عند تأمين تمويل مستقبلي من أسواق الدين أو الأسواق الرأسمالية.

حوار ـ ناصر عارف