واصلت أسواق الأسهم العالمية تأرجحها مع تزايد المخاوف بشأن مستقبل الأوضاع الاقتصادية. وتراجع مؤشر الثقة في الاقتصاد إلى أدنى مستوى له منذ 20 عاما في ظل الخوف من الركود الذي يواجه مختلف بلدان العالم. وحذر روبرت زوليك رئيس البنك الدولي من خطر تكون فقاعة اقتصادية جديدة بسبب وفرة السيولة في الأسواق.

وقال انه في أعقاب انفجار فقاعة شركات الانترنت عام 2001 شهدت الأسواق وفرة في السيولة غذت طفرة اقتصادية جديدة. وأوضح أحد الأشياء حتى ونحن نتعامل مع المشكلة الحالية التي يجب أن نراقبها هو أن لدينا سيولة وفيرة الآن. وعندما يبدأ النظام المصرفي في العمل، قد تحدث طفرة جديدة. وبعد أن هوت أكثر من 2% في بداية التعاملات عادت بورصة طوكيو لتسجل تحسناً بفضل مشتريات صائدي الصفقات في أعقاب أسبوع من التراجع المستمر. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 75 .207 نقاط أي بنسبة 7 .2% تقريبا ليصل إلى 79 .7910 نقاط. ورغم هذه المكاسب أنهى مؤشر نيكاي تعاملات الأسبوع بخسارة 5 .6% من قيمته مقارنة بالأسبوع الماضي. وخسر مؤشر توبكس 2 .5% من قيمته خلال الفترة نفسها. وهبطت أسهم هونج كونج بنسبة 3% وسط حالة من التشاؤم في أوساط المستثمرين.

وفقد مؤشر هانج سينج القياسي للأسهم الممتازة 41 .369 نقطة لينخفض إلى أقل من 12 ألف نقطة وذلك بعد 15 دقيقة من بداية التعاملات ليصل إلى 15 .11929 نقطة. وهبط أكثر من 40 % منذ أواخر سبتمبر الماضي. وعلى ذات المنوال تراجعت الأسهم في بورصة تايوان وذلك بعد اعتراف الحكومة بأن اقتصاد البلاد دخل مرحلة ركود. وهوى مؤشر تايكس القياسي 127 نقطة ثم زاد التراجع إلى 135 نقطة وهو أكبر تراجع للمؤشر في ست سنوات.

وارتفعت الأسهم الأوروبية في معاملات متقلبة مع ارتفاع أسهم شركات التعدين بفضل صعود أسعار المعادن النفيسة وارتفاع البنوك بعد هبوطها الحاد في الجلسات السابقة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى بنسبة 1 .1% إلى 4 .789 نقطة.

وفي القطاع المصرفي ارتفع سهم رويال بنك أوف سكوتلند 7 .3% وسهم باركليز 6 .2% وسهم كريدي أجريكول 4 .1%. وارتفعت أسهم بي.اتش.بي بيليتون وأنجلو أمريكان وفيدانتا ريسورسز ولونمين وكازاخميس واكستراتا وانتوفاجاستا وريو تينتو بما بين 7 .2-7%. وعلى الرغم من ارتفاع أسعار النفط انخفضت أسهم شركات بي.بي. ورويال داتش شل وتوتال بما بين 2و2 .3%.

وأغلقت الأسهم الأوروبية منخفضة 7 .3% في الجلسة السابقة وذلك عند أدنى مستوى إقفال لها منذ ابريل 2003 مع تأثر شركات النفط بخسائر حادة في سعر الخام وتأثر البنوك بمخاوف الركود. وختم مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى المعاملات عند 9 .781 نقطة. وفقد المؤشر نحو 48 % حتى الآن هذا العام في ظل تفاقم تدهور الاقتصاد.

وتراجعت أسهم البنوك الأوروبية بعدما هوت أسهم سيتي جروب أكثر من 20% مع تشكك المستثمرين في فرص بقاء البنك. وهبطت أسهم كريدت سويس 8 .9% ومجموعة اي.ان.جي المالية الهولندية 9 .8% ودويتشه بنك الألماني 4 .9% وبنكو سانتاندير الاسباني 5 .5%.

لكن رويال بنك أوف سكوتلاند سبح عكس اتجاه التيار مرتفعا 8 .8% قبيل اجتماع للمساهمين من أجل الموافقة على خطة تمويل. وفي قطاع الطاقة انخفضت أسهم ايني 5 .2% وريال داتش شل 4 .1% وبتروبلاس 5 .2%.

وكانت الأسهم الأميركية قد هوت أول من أمس الخميس في بورصة نيويورك للأوراق المالية حيث فقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 7 .6% من قيمته ليغلق عند أدنى مستوى له منذ عام 1997 وسط مؤشرات على اتجاه الاقتصاد الأميركي نحو ركود .

وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 49% من قيمته منذ بداية العام الجاري. وتقهقر مؤشر داو جونز القياسي 99 .444 نقطة أي بنسبة 5 .5 % ليصل إلى 29 .7552 نقطة. وخسر مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 30 .70 نقطة أي بنسبة 07 .5% ليصل إلى 12 .1316 نقطة.

وذكر معهد أيفو للدراسات الاقتصادية ومقره مدينة ميونيخ الألمانية أن المؤشر الذي يصدره كل ثلاثة شهور تراجع خلال الربع الأخير من العام الحالي إلى 60 نقطة مقابل 4 .73 نقطة خلال الربع الثالث. وأشار المعهد في بيان صادر مع المؤشر إلى أن بيانات المؤشر تشير إلى ركود عالمي وأن التوقعات بشأن الأوضاع الاقتصادية خلال الشهور الستة المقبلة أسوأ.

وذكر المعهد أن تراجع مؤشر أيفو لقياس المناخ الاقتصادي العالمي تأثر هذه المرة ليس فقط بالمناطق الاقتصادية الرئيسية في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية وآسيا وإنما أيضا بمناطق شرق ووسط أوروبا وروسيا وأميركا اللاتينية وأستراليا.

وجاء صدور بيانات مؤشر أيفو عشية صدور تقرير متشائم بشأن الاقتصاد الأميركي من مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي واستمرار تدهور الأسواق المالية في العالم.

واعتبر وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون أن إصلاح النظام المالي أمر لا بد منه ولكن لا يجوز القيام به تحت ضغط الأزمة. وقال في كلمة ألقاها في كاليفورنيا يجب أن تتصدر الولايات المتحدة الجهود الدولية الرامية إلى الإصلاح المالي ويجب أن نبدأ بالإصلاح عندنا.

وأضاف لكن يجب أن نقاوم العمل المتسرع لأنه من الصعب وضع حال كامل طالما أن الأزمة لم تنته. وبعد أن شرح الإجراءات التي يراها ضرورية، طالب بولسون بان يتم الإشراف على الأموال والاستثمارات التي تتطور حاليا بدون أية قاعدة. وامتنع بولسون عن قول ما إذا كانت الحكومة ستتدخل لمساعدة مجموعة سيتي جروب المصرفية المتأزمة لكنه قال إن الاستقرار المالي على رأس الأولويات.

وأضاف الخطوات التي اتخذناها كانت قوية جدا، نتفهم مدى أهمية استقرار نظامنا المالي والاستقرار على رأس أولوياتنا هنا.

تداولات

توثيق الأزمات

افتتح متحدث التمويل الأميركي معرضا عن التاريخ العاصف للتداولات في وول ستريت فيما يمثل تذكرة بالأخطاء السابقة التي يبدو أنه كتب على المستثمرين تكرارها. ويتزامن المعرض الذي أقيم في مبنى بنك أوف نيويورك في وول ستريت مع أسوأ أزمة مالية منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي.

وقال لي كيلرين رئيس المتحف الدروس تستخلص من التاريخ ودائما ما تلقى التجاهل في ضوء الأرباح الهائلة أحيانا. وظهرت فكرة المتحف بعد انهيار سوق الأسهم عام 1987 وغياب الذاكرة المؤسسية في مجتمع المال. ويتردد على المتحف طلبة أقسام إدارة الأعمال ورؤساء الشركات.

وذات مرة دق المستثمر ذائع الصيت وارن بافيت باب المتحف وقت الإغلاق وسمح له بالدخول في جولة بعد المواعيد الرسمية.

ويضم المعرض وثيقة اتفاقية باتونوود الأصلية التي تأسست بموجبها بورصة نيويورك عام 1792. كما تضم المعروضات صورا تروي تاريخ التداول الذي كان يتم في الشارع حتى عام 1921. ويعمل المتحف على إعداد معرض للازمة المالية الحالية.